نهاية مسار نصاب عقود العمل بالخارج في مراكش

الثلاثاء 10 فبراير 2009 - 12:33

شهدت إحدى قاعات الجلسات بالمحكمة الابتدائية بمراكش، أخيرا، إحدى أهم قضايا جرائم النصب والاحتيال، التي كان بطلها نصاب كان يوهم ضحاياه بمساعدتهم على الهجرة إلى أوروبا، عن طريق تمكينهم من عقود عمل مقابل مبالغ مالية متفاوتة تسلمها منهم

وكان ينفقها على اقتناء ملابس وكراء سيارات فاخرة يتظاهر بها على ضحاياه لكسب ثقتهم، وإيهامهم أنه من طبقة ميسورة، ويسهل عليه تلبية متطلباتهم. وعرفت جلسة المحاكمة حضورا مكثفا لضحايا النصاب، الذين حضروا لمتابعة أطوار محاكمته.

تمكن المتهم ، ويدعى أمير، الذي نصب على أزيد من 50 ضحية، بعد سفره إلى الخارج ضمن بعثة فريق الكوكب المراكشي فرع العدو الريفي خلال سنة 1995، من الفرار والانتقال بطريقة سرية إلى إيطاليا، ومكث بها لسنوات طويلة إلى أن حصل على وثائق إقامته بها.

وخلال سنة 2004 شرع في مباشرة عمليات النصب والاحتيال على ضحاياه، خاصة بعدما أخبره شقيقه خالد بتسلمه مبالغ مالية كثيرة من مجموعة من المواطنين بمدينة مراكش، من أجل مساعدتهم على الهجرة إلى الخارج، فتوسط في البداية لبعض الراغبين بعد اتصاله بأحد أصدقائه بفرنسا، الذي منحه أربعة عقود عمل مكنت أربعة أشخاص من الهجرة إلى الخارج، مقابل 5 آلاف درهم لكل واحد.

شاع الخبر وسط سكان حي المسيرة الأولى، التي يقطن بها المتهم أمير، والأحياء المجاورة في أنه يقوم بتهجير الراغبين في العمل بالخارج، فبدأت الطلبات تنهال عليه، واتصل به عدد من الأشخاص يطلبون منه جلب عقود عمل للاستفادة منها، فبدأ المعني بالأمر يشترط على كل راغب في الهجرة أداء مبالغ مالية مختلفة، مقابل منحهم عقودا عبارة عن اعتراف بدين، أو عقد سلف لكسب ثقتهم، ويطلب منهم نسخا من بطاقات تعريفهم الوطنية، وجوازات سفرهم وصورا فوتوغرافية، موهما إياهم بأن لديه اتصالات على مستوى عال بفرنسا، إضافة إلى امتلاكه شركة لتصميم الأزياء والموضة.

بعد تسلمه مجموعة من المبالغ المالية، اختفى المتهم أمير عن الأنظار لمدة طويلة، ما جعل ضحاياه ينتابهم الشكوك، وأصبحوا يترصدونه بمنزله بحي المسيرة، مطالبين باسترجاع مبالغهم المالية، لكن أمام غيابه المتواصل وتماطله، وأمام طول الفترة التي حددها معهم لاسترجاع أموالهم، اضطر المتهم إلى التدخل لطمأنتهم، محاولا إيجاد حلول مع الغاضبين، فتمكن من جلب عقود عمل خمسة مرشحين للهجرة إلى الديار الإسبانية.

بعد ذلك، تواصل توافد الراغبين في الهجرة إلى الخارج على منزل المتهم، فتسلم مبالغ مالية مهمة قبل أن يغادر المغرب في اتجاه فرنسا من أجل تجديد وثائق الإقامة بعد تغيير اسمه، لكن أثناء وجوده بفرنسا اتصل به أفراد عائلته، وأخبروه أن مجموعة من الراغبين في الهجرة يعتصمون أمام المنزل ويهددون عائلته، ما جعله يفكر في العودة إلى المغرب لإيجاد حل للمشكل، فلجأ إلى ترحيل أفراد عائلته من حي المسيرة الأولى إلى حي تاركة، إلا أنه رغم ذلك تعرف عليه الضحايا، وبدأوا يترصدونه من جديد، ما جعله يضطر لمغادرة المغرب إلى فرنسا، وبعد عودته بدأ يتنقل بين المدن ويقيم بالفنادق، مستعملا بطاقتين للتعريف الوطنية، وجوازين للسفر يحملان اسمين لشخصيين مختلفين، واسما عائليا موحدا.

وأمام غياب المتهم، واختفائه عن الأنظار، أقدم عدد من الضحايا على تقديم شكايات إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، بخصوص النصب الذي وقعوا ضحيته من طرف المتهم، بعدما كان يعمد إلى تحرير عقود عبارة عن "اعتراف بدين" أو"عقد سلف" تارة في اسمه، وتارة أخرى في اسم شقيقه، ويسلمها للضحايا الراغبين في الهجرة حتى يكسب ثقتهم.

وبناء على التعليمات الكتابية لوكيل الملك من أجل إغلاق الحدود، وتحرير مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حق المتهم، بعدما ظل في حالة فرار، متنقلا بين عدد من المدن المغربية، جرى إيقافه بمدينة الرباط، وترحيله إلى مدينة مراكش. وبعد التأكد من هويته من خلال تحليل بصماته بالرابط الإلكتروني، اتضح أنه يحمل بطاقتين وطنيتين للتعريف الوطنية، الأولى باسم (محمد.م) والثانية تحمل اسم (أمير. م) مع اختلاف في تاريخ الازدياد، وبعد ربط الاتصال بشرطة مطار مراكش المنارة وتزويدها برقمي بطاقتي التعريف الوطنية، تبين أن المتهم يتوفر أيضا على جوازين للسفر بكلتا الهويتين.

وبعد الاستماع إليه في معرض تصريحاته الأولية أمام الضابطة القضائية، أفاد بخصوص تغيير اسمه الشخصي من محمد إلى أمير، أنه هو من كلف شقيقه ووالده بتقديم طلب إلى المحكمة من أجل تغيير اسمه الشخصي، على أساس أنه لم يسجل من قبل بكناش الحالة المدنية، مضيفا أنه تمكن من استصدار أمر بتقييد مولود بسجل الحالة المدنية على ضوئه أنجز بطاقة تعريف وطنية ثانية، لتجري إحالته على المحكمة الابتدائية، التي قضت بإدانته بخمس سنوات سجنا نافذا، وغرامة 1000 درهم.




تابعونا على فيسبوك