أجلت الغرفة الجنائية الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بطنجة، أولى جلسات محاكمة المتهمين السبعة، في قضية مقتل رجل أعمال إيرلندي، التي انطلقت الثلاثاء الماضي، في مرحلتها الاستئنافية.
ومثل المتهمون السبعة, أمام الغرفة ذاتها، بعد موافقة على المحكمة على الملتمس، الذي تقدموا به أخيرا، لاستئناف الحكم الصادر في حقهم أمام غرفة الجنايات الابتدائية (الدرجة الأولى) باستئنافية طنجة، خلال أكتوبر الماضي, الذي قضى في حق المتورطين في هذه القضية، بأحكام سجنية متفاوتة، تتراوح بين سنة حبسا نافذا والمؤبد.
وذكرت مصادر مقربة من الملف، أن هيئة الحكم، التي تنظر في الملف بعد ثلاثة أشهر من صدور الأحكام الابتدائية الجنائية، أجلت البداية في مناقشة القضية إلى 17 من الشهر الجاري، بعد الاستجابة إلى طلب هيئة الدفاع عن المتهمين، التي التمست منحها مهلة كافية لإعداد المرافعات، وتقديم مطالبها الشكلية الأولية.
ويتابع المتهمون السبعة في قضية مقتل رجل الأعمال الإيرلندي، شيهان أندرو كريم، 47 سنة، بتهم "تكوين عصابة إجرامية، والخطف، والقتل مع سبق الإصرار والترصد، والتآمر، وحيازة أشياء محصل عليها من جريمة، وعدم التبليغ، والنصب، وتزييف وثائق رسمية، وإيواء أشخاص متورطين في جريمة، والتوسط في رشوة موظفين للحصول على تسجيل مغادرة مزور عند النقطة الحدودية".
وتعود تفاصيل القضية, إلى شهر ماي 2007، حين اختفى فجأة المواطن الإيرلندي الضحية، الذي يملك وحدتين لصناعة الملابس الجاهزة (معملين للنسيج) بالمنطقة الصناعية امغوغة بطنجة, في ظروف غامضة ودون أن يترك أي أثر.
وبعد أن استبد بها القلق, أبلغت زوجة الضحية الأمن عن اختفاء الزوج, وعهدت هذه القضية إلى فرقة من للشرطة القضائية، التي باشرت تحريات مكثفة قادتها إلى الاشتباه في سمسار (عصام. ب)، وهو المتهم الأول في القضية، الذي اقترح على الضحية, الذي كان يعاني ضائقة مالية, التوسط لبيع المصنعين لمواطن مغربي مقيم بكندا، الذي يعتبر المتهم الرئيسي في القضية، والذي ما زال في حالة فرار.
وبعد تحريات واستجوابات مطولة, اعترف السمسار بارتكاب الجريمة, رفقة شركاء آخرين, التي جاءت نتيجة لمحاولة نصب على الضحية لسلبه ملكية المصنعين، قبل أن تتطور الأحداث بسرعة إلى جريمة قتل، بعد أن اكتشف القتيل الخدعة وعبر عن رد فعله أمام الزبناء المشبوهين.
وأفادت عناصر التحقيق أن الضحية جرت تصفيته باستعمال السلاح الأبيض ليلا في أحد مصنعيه، الذي يقع في المنطقة الصناعية لطريق تطوان, خلال مقابلة مع الوسيط والمشتري المفترض لمناقشة وتوقيع عقد بيع المعمل.
وأضافت عناصر التحقيق أن المتهمين، نقلوا جثة الضحية إلى مقلع مهجور في نواحي طنجة، حيث طمر في الخرسانة في قعر حوض. وجرى انتشال الجثة بعد اعترافات الوسيط، وانطلق البحث بهدف اعتقال جميع الأشخاص المتورطين في هذه القضية، بتهم "النصب، والتزييف، واستعمال التزوير"، بحيث جرت متابعة عنصرين من شرطة الحدود بكل من مطار وميناء طنجة، أيضا، على خلفية القضية ذاتها.
وحاول المتهمون الرئيسيون تحويل مسار التحقيق، وتفادي الشبهات عبر إقناع الشرطيين بتسجيل الضحية في نهاية النقطة الحدودية، كما لو أنه غادر التراب الوطني.
يذكر أن هيئة الحكم، استمعت إلى تصريحات المتهمين، خلال المرحلة الابتدائية للنظر في القضية، بخصوص التهم الموجهة إليهم، إذ أنكر أغلبهم ما هو منسوب إليه، أو تورطه في ارتكاب الجريمة، رغم تأكيدهم على معرفة الضحية.
ونفى اثنان من الأشخاص المتورطين (الوسيط وحارس بالمعمل) مشاركتهما في جريمة القتل, إثر مواجهتهما بالتهم الموجهة لهم, في حين أقرا بالمشاركة في نقل ودفن جثة الضحية تحت تهديد المتهم الرئيسي (عبد المنعم. م)، الذي تمكن من الفرار ومغادرة البلاد فور اكتشاف الجريمة. كما اعترف باقي الأشخاص المتابعين، أثناء المحاكمة الابتدائية، التي حضرها أفراد من عائلة الضحية, بتهم "تزييف الوثائق، وإيواء أشخاص متورطين في جريمة، وحيازة مسروقات، والتوسط في رشوة موظفين للحصول على تسجيل مغادرة مزور عند النقطة الحدودية، وعدم التبليغ".
ورغم إنكارهم للاتهامات جملة وتفصيلا, واجهت هيئة الحكم المتهمين بتصريحاتهم المفصلة المدونة بمحاضر الشرطة القضائية، وأمام قاضي التحقيق.
وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها، قضت في حق المتهم الأول عصام، الوسيط، بالسجن المؤبد، فيما حكم على عنصري شرطة الحدود بسنة حبسا نافذا لكل واحد منهما، فيما تقرر عدم متابعة (وسيم.ح)، المتهم بإيواء الأظناء ومحاولة تهريبهم خارج التراب الوطني. أما المتهم الرئيسي في القضية عبد المنعم فما زال في حالة فرار، ولم يلق عليه القبض بعد.