قضت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالجديدة، أخيرا، بثماني سنوات سجنا نافذا في حق متهم متابع بالسرقة الموصوفة، واعتراض سبيل المارة، وتعاطي المخدرات بكل أشكالها.
تفاصيل قضية متهم جعلته الأقراص المهلوسة، يقبع داخل السجن لمدة طويلة، بسبب تهور لا معنى له.
لم ينل سعيد، الذي لم يتجاوز عمره الرابعة والعشرين حظه من الدراسة لعدم استفادته من الفرصة، التي منحت له مثل أقرانه للحصول على مقعد داخل الفصل، فغادرها في السنة الثانية ابتدائي ليتفرغ لمساعدة والده، الذي كان يحترف مهنة الجزارة.
تعلم سعيد مهنة الجزارة، التي درت عليه مدخولا جيدا، كان يصرفه في المخدرات، الأمر الذي جعله يقضي عقوبة حبسية داخل السجن بعد إدانته بسنتين حبسا نافذا، بتهمة السرقة الموصوفة، وكذا عقوبتين حبسيتين من أجل الضرب والجرح، الأولى ستة أشهر والثانية لم تتجاوز أربعة أشهر حبسا نافذا، عقوبات لم يستفذ منها ليعود إلى صوابه، بل اتخذ من زنزانته داخل السجن مسكنا دائما له، إذ لم يمر على خروجه من عالم ما وراء القضبان سوى يوم واحد حتى ألقي القبض عليه ليعود إلى رفقاء السجن بتهمة أخرى، بحيث أصبح معروفا لدى جميع الحراس والنزلاء.
جلس كعادته قبل أن يحل المساء وتبدأ الحياة تدب في مدينة الدارالبيضاء، مستعدا لاحتساء كؤوس الخمر، سعيا منه إلى التحرر من رواسب الماضي والمشاكل. بعد معاقرة ما يكفي من كؤوس الخمر بدأ رحلة البحث عن ضحية جديدة يسلبه ما بحوزته من مال، لاقتناء قنينة خمر أخرى. لكنه هذه المرة استبدل الفكرة، وقرر اقتناء الأقراص المهلوسة ذات المفعول الأقوى، فتوجه نحو أحد مروجي المخدرات بالمنطقة واقتنى أربعة أقراص مهلوسة، تجرعها مع قنينة خمر حتى أذهبت عقله، فاستل سكينا وأخذ يعربد في الشارع، مهددا المارة دون أي سبب يذكر.
سهام، 18 سنة، تعمل حلاقة في صالون نسائي وتقطن رفقة أسرتها، شاءت الأقدار في ذلك اليوم أن تلتقي سعيد بأحد الشوارع الرئيسية بالمدينة، وهو في حالة هستيرية كعادته، بحثا عن ضحية جديدة، ولم يجد أمامه حينها غير سهام التي حاولت الفرار، غير أن رد فعله كان غريبا عندما أمسك بالضحية من شعرها وحاول خنقها بكلتا يديه، فيما حاولت الصراخ لطلب النجدة من المارة وجه لها لكمة، تسببت في كسر إحدى أسنانها الأمامية.
كان سعيد حسب محاضر الاستماع إليه يخاطب الفتاة المرعوبة بين يديه بلغة التهديد، بعد أن وضع سكينه على ظهرها حتى تمنحه ما بحوزتها من نقود، فلم تجد المسكينة غير تسليمه هاتفها المحمول، دون أن تعلم أنه يحاول اقتيادها لمنزل مهجور لاغتصابها..
كانت عناصر الأمن تقوم بمهامها في الشارع العام، فأثار انتباهها تجمهر الناس حول سعيد، الذي تجرد من كل ملابسه، وحين اقتربت منهم لاذ المتهم بالفرار، وتاركا الضحية مرمية على الأرض وهي تمسح الدم الذي ينزف من فمها. وسارعت سهام إلى تقديم شكاية لدى السلطات الأمنية، التي فتحت تحقيقا معمقا في الحادث.
لم يعد سعيد إلى رشده وصوابه، بل واصل مسيرة البحث عن المجهول إلى أن التقى دنيا رفقة صديقتها نعيمة، فدنا منهما وهمس في أذن دنيا وطلب منها مرافقته، ولما امتنعت كسر قنينة الخمر التي كان يحملها وهددها بعنف، لكن باءت كل محاولات نعيمة لتخليص الضحية من قبضة سعيد، الذي أصر على رغبته في ممارسة الجنس على ضحيته. وتحت التهديد استسلمت دنيا لسعيد، ورافقته دون أن تعلم ما كان ينتظرها داخل غرفة في حي شعبي، حيث أرغمها على تناول قرص مهلوس واحتساء أكواب الخمر ومضاجعتها رغما عنها، قبل أن يأخذها إلى مكان آخر.
توصلت عناصر الديمومة بخبر مفاده أن المتهم سعيد ذا السوابق العدلية اختطف فتاة بالقوة واحتجزها قصد اغتصابها، ما جعل رجال الشرطة ينتقلون إلى مكان وقوع الحادث على وجه السرعة، حيث جرى ضبط المتهم متلبسا باحتجاز فتاة في حالة سكر جد متقدمة.
جرى الاستماع إلى نعيمة، التي أكدت واقعة الاختطاف، أقوال دنيا، مصرحة بكل ما تعرضت له من تهديد من طرف المتهم، أما سعيد، (ف) فقد حاول المقاومة بحثا عن فرصة للهرب، لكن قبضة رجال الأمن كانت محكمة وتمكنت من اقتياده إلى قسم الشرطة.
بعد عرضه للتفتيش، عثر بحوزته على مجموعة من الأقراص المهلوسة من نوع (ريفوتريل 2 ملغ)، وسكينين متوسطي الحجم، استعملهما في تهديد ضحاياه.
واعترف الضحية أثناء الاستماع إليه من طرف عناصر الضابطة القضائية بكل التهم المنسوبة إليه قبل أن تجري إحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الجديدة، التي أدانته بثماني سنوات سجنا نافذا.