النظر اليوم في ملف اختلاسات القرض العقاري والسياحي السياش

الأربعاء 28 يناير 2009 - 10:00

تنظر الغرفة الجنائية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، اليوم الأربعاء، في ملف اختلاسات القرض العقاري والسياحي "السياش"، الذي يتابع فيه عدد من المسؤوليين في الشأن العام بتبديد أموال عمومية.

وكانت الغرفة ذاتها، أجلت النظر في الملف مرتين متواليين، خلال الأسبوعين الأول والأخير من شهر دجنبر الماضي، وجاء التأخير الأول بسبب عدم حضور عدد من المتهمين، المتابعين في حالة سراح مؤقت إلى المحاكمة، من بينهم المتهم الرئيسي عبد الحق بن كيران، المدير العام السابق للمؤسسة المالية نفسها، إذ تبين لهيئة المحكمة أنهم لم يتوصلوا بالاستدعاء، فأمرت بإعادة استدعائهم.

وجاء التأخير الثاني، بسبب الإضراب الذي دعت إليه شغيلة العدل، احتجاجا على أوضاع العمل، وبعض مطالبها في ما يخص كتابة الضبط.

وتعبر جلسة اليوم، رابع جلسة، ينظر فيها في هذا الملف، الذي وصف بـ"الشرارة الأولى" التي أدت إلى تساقط الرؤوس الكبرى المتورطة في قضايا الارتشاء والفساد المالي والإداري، مع مصادقة البرلمان، في صيف سنة 2000، على قرار يقضي بتشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق، في هذه المؤسسة التي شارفت على الإفلاس، ووصلت الاختلاسات إلى نهب ما يناهز 1300 مليار سنتيم، بعد قرار هيئة الحكم، بانطلاق أولى جلساته، خلال المرحلة الاستئنافية، في يونيو الماضي، بعد مضي أزيد من ستة أشهر على إصدار الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها للأحكام الابتدائية الجنائية في حق المتابعين في الملف.

ويتابع المتهمون (رؤساء ومدراء وموظفون سابقون) بتهم "اختلاس وتبديد أموال عمومية، والرشوة، واستغلال النفوذ، والغدر، والتزوير واستعماله، وخيانة الأمانة".

وتنظر الغرفة الجنائية الاستئنافية في هذا الملف، خلال مرحلته الاستئنافية، في غياب ثلاثة من المتهمين الرئيسيين، الذين مازالوا في حالة فرار، ويتعلق الأمر بالرئيس المدير العام السابق مولاي الزين الزاهدي، والإطارين بالمؤسسة نعيمة هيام وأحمد الصقلي.

وكانت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها، أدانت المتهمين في هذا الملف بأحكام جنائية متفاوتة، تراوحت ما بين 10 سنوات سجنا نافذا في حق مولاي الزين الزاهيدي، وخمس سنوات سجنا نافذا في حق نعيمة هيام وأحمد الصقلي،
في حين أدين باقي المتهمين، وعددهم 14 من بينهم عبد الحق بنكيران، المدير العام السابق للبنك، وعبد الرزاق ولي الله، وعبد الله الحيمر، ومحمد بناني، وأحمد باسيط، وبلقاسم أوراغ، وثورية الجعايدي، وهم مدراء سابقون لمصالح بالبنك، بأحكام تراوحت ما بين 3 سنوات والبراءة، وأسقطت الدعوى العمومية في حق المتهم 18، المدعو عثمان السليماني، الذي وافته المنية أثناء المحاكمة.

وكانت النيابة العامة بالمحكمة نفسها، تقدمت بالطعن في الحكم بالاستئناف أياما قليلة بعد صدور الأحكام الابتدائية، إلا أنه لم يحدد تاريخ لمحاكمة المتهمين استئنافيا، رغبة من المحكمة في التوصل بنتائج الخبرة التقنية التي أمرت هيئة الحكم، في المرحلة الابتدائية، بإجرائها وأوكلتها إلى ثلاثة خبراء، وأمرت مسؤولي الأبناك، خاصة المسؤولين بمؤسسة السياش بتسهيل مهمتهم، وتزويدهم بكافة الوثائق المطلوبة من أجل تحديد قيمة الأموال الحقيقية، التي جرى تبديدها من مؤسسة القرض العقاري والسياحي.

وكانت هيئة الدفاع عن المتهمين طالبت خلال المرحلة الابتدائية، بإحالة الملف على الجهة المختصة، والبت بعدم اختصاص محكمة الجنايات للنظر فيه، إذ قضت هيئة المحكمة بعدم قبول الطلب وبأنها المختصة للبت في الملف، بعدما أحيل عليها من قبل محكمة العدل الخاصة، قبل إلغاء العمل بها.

كما التمست إحضار مجموعة من الوثائق، التي توبع على أساسها موكلوها، معتبرة أن العديد من الوقائع المتضمنة في قرار الإحالة "لا تطابق الحقيقة وتفتقد سندا قانونيا"، واتهمت النيابة العامة بـ"التقصير والتماطل" في إحضار الوثائق اللازمة، التي تؤكد تورط موكليهم في الملف وعدم قول الحقيقة"، وهو ما رفضه ممثل النيابة العامة، الذي أكد أن الوثائق موجودة داخل الملف.

وكان الملف أحيل على محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة، حيث تقرر متابعة 18 متهما ( توفي أحدهم وثلاثة منهم في حالة فرار) في حالة سراح، وهم مديران عامان ومديران مركزيان، ومديران جهويان، ومدراء وكالات، ومكلفون بالتقويم، وزبناء استفادوا من قروض بطرق غير سليمة.

وجاءت متابعة المتهمين، بناء على نتائج تقرير لجنة تقصي الحقائق النيابية، الذي سجل وجود خروقات في تسيير المؤسسة على مدى عقود من الزمن.

وبعد إحالة الملف على التحقيق، أكد تقرير الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن المسؤولين الذين تعاقبوا على تسيير المؤسسة "خرقوا الالتزامات والأمانة الملقاة على عاتقهم، وآثروا مصالحهم الشخصية بصرف الأموال في أعمال لا علاقة لها بنشاط البنك".

وأنهم (المسؤولون) "عرضوا المال العام للتبديد والضياع" من خلال "استغلال نفوذهم وتواطئهم مع مجموعة من المستثمرين، بتمكينهم من قروض بالغة الأهمية في ظروف مشبوهة، لم تراع فيها القواعد القانونية في التعامل البنكي، ولا الضوابط المسطرية الجاري بها العمل في منح القروض". وكشف مضمون التقرير أن المديرين العامين قبل 1998 وزعوا أرباحا وهمية على المساهمين، مع كل ما تنطوي عليه هذه العملية من مخاطر والعقوبات المترتبة عنها. وربط التقرير تصرفات المسؤولين على ذلك النحو بـ"حصولهم على منافع شخصية".




تابعونا على فيسبوك