قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، أخيرا، بستة أشهر في حق خديجة، المتهمة بترويج المخدرات في أوساط القاصرين
بعد إعداد حلويات محشوة بمخدر المعجون، جرى ترويجها بشكل ملفت للنظر بعدد من النقط السوداء، من بينها المدينة القديمة، ودرب الكبير بالدارالبيضاء.
بعد أشهر قليلة من زواجها، تركت خديجة زوجها العاطل عن العمل في مدينة الدارالبيضاء، وعادت نحو منزل عائلتها بسطات، أدركت بعد أشهر قليلة من الزواج، أن أحلامها تبددت، رسم لها زوجها الشاب أحلاما وردية، تمنت تحقيقها بعد زواجها، لكن اصطدمت بواقع أليم، حين وجدته عاطلا عن العمل ويعجز عن تدبير أبسط احتياجاتها.
خديجة فتاة قروية، لا تعرف عن سكان المدينة، سوى ما تسمعه من حكايات عنهم، من الأشخاص الذين زاروها أو عاشوا فيها، وعندما التقت زوجها، ابن الدارالبيضاء، الذي جاء في زيارة للقرية رفقة والدته، انبهرت به، وأخذت تراقبه وتتبع خطواته، في كل مكان ينتقل إليه، أعجبت بثيابه الأنيقة وطريقة كلامه المتحضرة، وحركاته التي تحيل على أنه من طبقة ميسورة يمكن أن تنقذ أي فتاة من وحل الفقر التي تتخبط فيه، فرمت بحبالها لاقتناص عواطفه، وكان لها ما أرادت، حيث لم تدم إقامة الشاب الذي جاء رفقة أمه لزيارة أحد أقربائه، إلا أياما قليلة، حتى دقت العجوز أم الشاب، باب أسرة خديجة طالبة يد ابنتهم المصونة لابنها الوحيد.
كانت بداية الشريط المظلم لدى خديجة، التي ما إن انتقلت للعيش معه داخل منزل أمه، بالمدينة القديمة، حتى تبددت كل الرسومات والأحلام، التي نسجتها في خيالها، ووجدت واقعا لم تقدر على مجاراته.
لم ترقها المعيشة داخل بيت تديره أم زوجها، ويدبر مصاريفه أشقاء زوجها المعروفين بسوابقهم العدلية المتعددة، وعربدتهم داخل حي بوطويل بالمدينة القديمة، إذ ألقي القبض عليهم أكثر من مرة من طرف فرقة مكافحة المخدرات بعد ضبطهم متلبسين بترويج مخدر الشيرا بالتقسيط في واضحة النهار.
كانت شابة في الثلاثين من عمرها، اعتبرت فترة الزواج مغامرة، فاستسلمت لأمرها، فقررت خوض مغامرات شبيهة بعيدة عن متطلبات الشرع والقانون، فاختارت الطريق الآخر، وعالم ترويج المخدرات، بعد أن لاحظت ما تدره من مال على شقيقي زوجها العاطل، الذي ينام النهار، ويخرج بالليل إما لمجالسة عشاق لعبة الورق أو الباحثين عن فرصة الالتحاق بالضفة الأخرى بميناء الدارالبيضاء.
مرت الأيام فتعرفت خديجة أو كما كان يلقبها التلاميذ والقاصرون بالمدينة القديمة بـ"الطبيبة" على أصول المهنة، فبرعت في طبخ حلوى "كيكة" محشوة بـ "المعجون" إذ كانت تبيع القطعة الصغيرة الواحدة بخمسة دراهم، بمساعدة شقيقي زوجها، اللذين تخليا في أحد الأوقات عن الاتجار في مخدر الشيرا وتفرغا لمساعدة "الطبيبة" في ترويج "المعجون"، قبل أن يلتحق بهم زوجها، الذي ودع عالم البطالة، واستقبل عمله الجديد، كموزع للمعجون، على عدد من المشتبه بهم، الذين يتاجرون فيه بالتقسيط بكل من درب السلطان ودرب الكبير.
بعد مدة وجيزة ذاع صيت خديجة وكل من يعمل لحسابها، بعد اعتقال عدد من المدمنين على الحلوى الوهمية، الذين صرحوا أثناء الاستماع إليهم بأن "الطبيبة" تشخص الداء وتعطي الدواء، الذي هو عبارة عن سم يمكن أن ينقل إلى عالم اللاوعي في ثواني قليلة.
مرت الأيام وتواصل البحث المستمر، حتى توصل رجال فرقة مكافحة المخدرات، التابعة لولاية أمن أنفا، إلى أن فتاة اشتهرت في أوساط المدينة القديمة ببيعها "المعجون" للقاصرين والتلاميذ، قبل أن يجري اعتقالها رفقة العاملين معها بعد نصب كمين محكم لهم وضبطهم متلبسين بحيازة أزيد من خمسين حلوى كبيرة، يجري تقسيمها وبيعها بالتقسيط.
أثناء الاستماع إليها من طرف عناصر الضابطة القضائية، تذرعت خديجة وراء الحاجة المادية، وعدم قدرتها على توفير مداخيل تقيها الفقر والمجاعة، لتبرئة نشاط اتجارها في المخدرات الذي سلكته منذ التحاقها بالدارالبيضاء.
حرر محضر بكل اعترافاتها وأحيلت على محكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء، التي قضت بحبسها أخيرا، ستة أشهر نافذا.