توصل الوزارة الأولى والصحة بالاستدعاء للحضور في قضية أشرف

الإثنين 19 يناير 2009 - 09:38

تبدأ الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القطب الجنحي، صباح غد الثلاثاء، أولى جلسات مناقشة التعويضات في قضية الطفل أشرف ديوان

الذي أصيب بالشلل الكلي، نتيجة حقنه بلقاح "أنجريكس باء"، الذي تنتجه شركة "سميث كلاين بيشام"، التي أصبح اسمها حاليا "كلاصكو".

واتخذت الغرفة قرارها، وفقا لمصادر مقربة من الملف، بعد توجيه دفاع الطفل الضحية، استدعاء إلى كل من الوزارة الأولى ووزارة الصحة، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدارالبيضاء، ومحامي الدولة المغربية، بصفتهم أطرافا في هذه القضية، خلال المدة التي منحتها له هيئة الحكم، في الجلسة الماضية، التي عقدت في الأسبوع الأول من الشهر الجاري.

وكانت هيئة الحكم أجلت النظر في القضية إلى يوم غد، بعد اكتشافها أن دفاع الطفل الضحية، لم يبلغ الوزارتين ومندوبية الصحة وباقي الأطراف، من أجل حضور ممثلين عنهم إلى جلسة المحاكمة، وعزى دفاع الضحية، عدم تبليغ السالف ذكرهم، إلى الإضرابات الأخيرة، التي قامت بها شغيلة العدل، احتجاجا على الظروف التي تعمل فيها.

وكانت هيئة الحكم، طلبت من والدي الطفل أشرف الضحية، عدم إحضاره مرة أخرى إلى الجلسة، بعدما عاينت خلال الجلسة الماضية، التي دامت حوالي 20 دقيقة، العجز الكلي الذي أصيب به الطفل نتيجة اللقاح الذي طعم به، إذ بعد معاينة حجم الإعاقة الكلية، أخبر رئيس الجلسة والدي الضحية بألا يحضراه مرة أخرى، على اعتبار أن ذلك يضر بحالته الصحية، إضافة إلى المعاناة التي يتكبدها والداه في نقله وحمله إلى المحكمة.

وعبر والدا الضحية في اتصال بـ"المغربية" عن أملهما في أن تنصف المحكمة ابنهما بعد قرار مجلس الأعلى، الذي قضى بإعادة النظر في القضية، خاصة في قيمة التعويض المدني، مضيفين أنه ومهما كانت قيمة التعويض المدني، الذي ستحكم به المحكمة لابنهما الضحية أشرف، فإنها لن تعوضهما، خاصة والدته، عن حزنها وألمها على طفلها، الذي اغتصبت طفولته، أو يعوضها عن محنتها، التي ابتدأت منذ سنة 2000، لتكتشف بعد مضي ثماني سنوات أن هذه المحنة تزيد سوءا اشتدادا، دون أن يدري الطفل أشرف ما ألم به، رغم الابتسامة الحزينة المرسومة على شفتيه، مشيرين إلى أن قيمة التعويض الذي قضت به المحكمة الابتدائية سابقا، وهو مبلغ 300 مليون سنتيم، لا يكفي مصاريف علاج أشرف وترويضه والاعتناء به.

يذكر أن الغرفة ذاتها، قررت في الجلسة ما قبل الماضية، مناقشة موضوع التعويضات المخصصة للضحية، كما أشير إلى ذلك في قرار النقض والإبرام الصادر عن المجلس الأعلى، الذي قضى بإعادة النظر في القضية، ونقض الحكم الصادر عن الغرفتين الجنحية الابتدائية والاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، وإحالة القضية من جديد على المحكمة ذاتها، لإعادة النظر في قيمة التعويض المحكوم به، لأن النقض والإبرام، شمل التعويض فقط، وفقا لتصريحات صحافية سابقة لهيئة دفاع الضحية.

يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في البيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني، مع تغيير هيئة الحكم، بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط، والقاضي برفضه طلب النقض، الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، المتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما حدث للطفل أشرف.

وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها مبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضا عن الشلل الكلي، الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، حسب ما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة، التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الملف، الذي يدخل سنته التاسعة منذ طرحه أمام القضاء، حظي باهتمام الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمات دولية، التي تساءلت في بيان صادر عنها، عن الوقت تاريخ انتهائه، وماهي قيمة التعويض المدني، الذي سيحكم به للضحية أشرف عن فقدانه حقه في نمو جسمي وعقلي ونفسي وطبيعي، وبالتالي حقوقه الأخرى في طفولة سعيدة، بحيث سيحرم إلى الأبد من حقه في الصحة، واللعب والدراسة، وبناء مستقبله والاعتماد على نفسه.




تابعونا على فيسبوك