تدعو اللجنة التحضيرية لتأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ببولمان، فعاليات المجتمع المدني والهيئات السياسية والنقابية إلى تفعيل الحركات الاحتجاجية.
من أجل وضع حد للعديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة، مطالبة بالتدخل السريع للجهات المعنية من أجل تحسين الوضع الاجتماعي والخدماتي والرفع من المستوى المعيشي للسكان.
وتابعت اللجنة، من خلال عقد ما يفوق 9 اجتماعات خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة من 2008، واقع حقوق الإنسان بمدينة بولمان، مبرزة آليتين أساسيتين تكمنان في مبادرة النهوض بالمجال الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة ومحاولة الحماية.
وأوضح بلاغ عن اللجنة نفسها، توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن إعداد هذا التقرير لربع نهاية سنة 2008 حول حقوق الإنسان على الصعيد المحلي، يعتبر وسيلة للنهوض عبر ربط هذا الواقع بالمرجعيات المعتمدة وتثقيف وتأطير السكان، وفي الوقت نفسه، آلية للحماية من خلال تدوين واقع الخروقات، التي تعيشها المنطقة، خصوصا على مستوى تكريس مبدأ حقوق الإنسان، والعمل على فضح هذه الخروقات ومحاولة القضاء عليها، على اعتبار أن ذلك خطوة لتعبئة طاقات اللجنة التحضيرية.
وأوضح البلاغ نفسه، أن اللجنة التحضيرية وقفت على تفعيل المبادئ الحقوقية، وبذلت الجهود من أجل رفعها وتحسيس السكان إزاءها، مشيرا إلى أنه خلال ستة أشهر من ترسيم اللجنة التحضيرية ببولمان، مع حلول سنة 2009، وقف أعضاء وعضوات اللجنة التحضيرية في اجتماعاتها العادية والاستثنائية، على الوضع العام بمدينة بولمان.
وأشار المصدر ذاته، إلى أنه على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تسجل اللجنة التحضيرية الارتفاع المهول لأعداد المعطلين والمعطلات، وأصحاب المهن الهامشية، مع اتساع رقعة الفقر بمحيط المدينة، خصوصا في مناطق معينة، مثل حي سيدي عبد الواحد، وحي القصبة، وحي القشلة، ودوار ايت عمو، وغيرها، بالإضافة إلى قلة فرص الشغل، التي يزداد معها الوضع تفاقما مع غلاء أسعار المواد الاستهلاكية والمضاربات في السلع، ما زاد من حدة تدهور الوضع المعيشي لنسبة مهمة من السكان.
وأبرز المصدر نفسه، أنه على المستوى الصحي، "تعيش مدينة بولمان خصاصا مهولا ووضعا صحيا مأساويا، مع غياب أدنى الخدمات الضرورية، في الوقت الذي استبشر سكان المدينة خيرا في الاستفادة من وجود مستشفى محلي يشمل قسم مستعجلات وقسم التحاليل وأجهزة، فإذا بهم يتفاجأون بقرار تصنيفه فقط ضمن مراكز صحية، خلال اللقاء الأخير بالشغيلة الصحية والمندوب الإقليمي للصحة بميسور".
وأضاف البلاغ نفسه، أن سكان المنطقة يضطرون في كثير من الحالات الصحية الحرجة إلى نقل مرضاهم، بمن فيهم النساء الحوامل إلى مستشفيات مدينة فاس البعيدة، رغم غلاء فواتير العلاج، وكثرة الأخطاء الطبية.
وأشار المصدر نفسه، إلى أنه المستوى التعليمي بالمدينة يعرف بدوره تدهورا ملحوظا، نتيجة انعكاسات ميثاق التربية والتكوين والمغادرة الطوعية والمخطط الاستعجالي، موضحا أن مستوى التعليم وصل إلى درجة متدنية، إذ تميز الدخول المدرسي 2008-2009، بالارتجال والعشوائية وتدهور المؤسسات التعليمية، التي تعرض معظمها إلى تشقق في بنياتها، وغياب تمثيلية حقيقية لجمعيات آباء وأولياء التلاميذ، وغياب إرادة حقيقية تمكن من تجاوز المشاكل والأزمات، خصوصا مع ارتفاع تكاليف الدخول المدرسي، التي أضحت سيفا مسلطا على رقاب فئة المعوزين من مواطني مدينة بولمان.
وتحدث المصدر عن الخصاص الكبير على مستوى المدرسين وفي مواد أساسية، مع تسجيل نقص كبير في الوسائل البيداغوجية، بالإضافة إلى ظاهرة الاكتظاظ في الأقسام، وغياب الأمن أمام أبواب المدارس، وبداية بروز ظاهرة الدروس الخصوصية، التي نتجت عن معاناة العديد من نساء ورجال التعليم جراء الظروف المزرية التي يشتغلون فيها.
وعلى المستوى البيئي والطبيعي، أكد المصدر نفسه، أن اللجنة التحضيرية أشارت إلى أن مشكلة إتلاف الأراضي الفلاحية والغابوية وتقلص التشجير واستغلال وترهيب السكان المجاورين للغابات والتضييق على الحطابة الصغار وإتلاف المحاطب، بسبب الإهمال وعدم المراقبة بمقاربة تنموية حقيقية، وتشريد أبناء الدواوير المجاورة، وتدمير الغطاء النباتي والحيواني، ونشر كل أشكال التدمير الممنهج على مستوى غابات دائرة بولمان، في وقت كان يأمل قاطنو المنطقة أن يشكل قطاع الغابة دعامة لإقلاع اقتصادي وتنموي وازن،
وتدخل الجهات المعنية من أجل وضع حد لاستنزاف الثروات الغابوية، خصوصا أن المنطقة تعتبر منتجة رئيسية لمادة الأرز والمقالع المعدنية وقطعان الماشية.
وأكد المصدر ضرورة وضع حد لعمليات استغلال خيرات المنطقة الطبيعية دون قيد أو تحديد، والعمل على عدم تبديد الميزانية المرصودة للتأهيل، وللانقطاعات الكهربائية العشوائية، التي تؤدي إلى إتلاف الأجهزة المنزلية والمكتبية، وإفساد المواد الغذائية المحفوظة تحت درجات حرارية معينة.
وذكر المصدر أن اللجنة التحضيرية ركزت الاهتمام خلال اجتماعاتها على ضرورة تفعيل مشاريع مبادرة التنمية البشرية بشكل حقيقي، وعدم تبذير المال العام في أمور لا تخدم المصالح التنموية لسكان المنطقة المعوزين، مشيرا إلى التلاعبات العديدة التي شابت عملية قفة رمضان وتوزيع المحافظ واللوازم المدرسية، إذ أكد أنه جرى إقصاء المستفيدين.
وأوضح المصدر أن اللجنة التحضيرية لتأسيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة بولمان، تؤكد أن التنمية حق أساسي من حقوق الإنسان، مضيفا أن بولمان تعتبر منطقة منكوبة، تستوجب تدخلا عاجلا للدولة بهدف وضع حد للاحتقان الاجتماعي ورسم مخطط تنموي استعجالي ودعم البنية التحتية، والابتعاد عن الأشغال الترقيعية، مثل طلاء الأرصفة وصباغة الواجهات لذر الرماد في العيون والتغطية على مظاهر العوز الحقيقي.
وذكر المصدر أن اللجنة التحضيرية تدعو إلى ضرورة دعم جهود جمعيات المجتمع المدني وعدم عرقلة العمل الجمعوي الجاد، مبرزا أهمية العمل على حل العديد من المشاكل القضائية والإسراع بالرد على الشكايات والقضايا المعروضة على المحاكم، سواء الابتدائية أو الاستئناف بجهة فاس– بولمان، ومضيفا أن اللجنة التحضيرية تسجل بقلق شديد تفشي مظاهر الرشوة والزبونية والمحسوبية.
وأوضح أن اللجنة التحضيرية تؤكد أنه أمام واقع التهميش والإقصاء الذي تعيشه المدينة، فإنها تشير إلى أن خيار التنديد والاحتجاج، إلى جانب فعاليات نقابية وسياسية وجمعوية، كفيل بتحريك القوى من أجل العمل على تحسين أوضاع السكان والرفع من مستواهم المعيشي وتنظيم الوقفات للمطالبة بإقلاع سوسيو اقتصادي بالمنطقة، مثل الوقفة الاحتجاجية، التي نظمتها الشبكة الإقليمية للنضال والتضامن الاجتماعي أمام مقر نيابة التعليم بميسور، تنديدا بالأوضاع التي تعانيها المؤسسات التعليمية بإقليم بولمان وضمنها دائرة بولمان،
والوقفة الاحتجاجية، التي نظمت أمام مقر مندوبية الصحة بميسور، احتجاجا على الوضع الصحي، الذي تعيشه مكونات الإقليم، خصوصا المركز الصحي بمدينة بولمان، كما جرت مراسلة جميع صناع القرار على المستوى المحلي والإقليمي، بهدف التنبيه بالخطورة التي يعيشها سكان المدينة على كافة المستويات، هذا ناهيك عن البيانات والبلاغات التي تعممها اللجنة على المدينة والمرافق المجتمعية، والتي كانت بمثابة الدعم الحقوقي.