تبت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القسم الجنحي، الأسبوع المقبل (13 يناير الجاري)، في ملف قضية محرقة شركة الأثاث "روزامور" بليساسفة.
التي راح ضحيتها 55 عاملا وعاملة، في 26 أبريل الماضي.
واتخذت هيئة الحكم قرارها، خلال جلسة المحاكمة التي عقدتها، الثلاثاء الماضي، بعد إنهاء مناقشة القضية والاستماع إلى مرافعات الدفاع وممثل النيابة العامة، لتحجز القضية للمداولة من أجل النطق بالحكم.
وعرف الملف تأجيلات متوالية منذ انطلاق النظر فيه أمام الغرفة الجنحية الاستئنافية، في شتنبر الماضي، لإعداد الدفاع، إذ سبق أن أجلت مرتين لتنصيب محامين جدد في القضية للدفاع عن عائلات الضحايا، التمسوا من هيئة الحكم منحهم فرصة للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع.
كما أجل الملف ثلاثة أشهر بعد تأخير هيئة الحكم البت في ملتمسات هيئة الدفاع، التي طالبت مرارا باستدعاء الشهود، الذين جرى الاستماع إليهم، خلال المرحلة الابتدائية، ومثلوا أمام المحكمة شخصيا أو ممثلين بدافاعهم، إذ طالبت هيئة الدفاع باستدعاء الدولة المغربية في شخص الوزير الأول، والعون القضائي للمملكة، ووزارة الداخلية في شخص الوزير، ووالي ولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، وعامل مقاطعات الحي الحسني، والوكالة الحضرية بالدارالبيضاء، ومجلس المدينة في شخص العمدة، ووزارة التشغيل في شخص الوزير، ومندوبية التشغيل، والقيادة الجهوية للوقاية المدنية، وشركة ليدك، وشركات التأمين وشركات المناولة (تيكترا وشيباكاد).
ويتابع في القضية ثلاثة متهمين، رب العمل، عبد العالي مفارح، وابنه المسؤول عن إدارة الشركة، عادل مفارح، من أجل تهمة "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر". في حين يتابع المتهم الثالث العامل هشام مكافح (الطرف المتسبب في نشوب الحريق داخل المصنع في أبريل الماضي بحي ليساسفة بعد رميه لعقب سيجارة) بتهمة "التسبب عن غير عمد في حريق أملاك عقارية ومنقولة نتج عنه موت أكثر من شخص وإصابة آخرين بجروح".
وكانت الغرفة الجنحية الابتدائية بالمحكمة نفسها، أدانت في يونيو الماضي، بأربع سنوات حبسا نافذا، وأداء غرامة قدرها ألف درهم في حق صاحب الشركة، في حين حكمت على ابنه المسؤول عن إدارة الشركة، بسنتين حبسا وأداء الغرامة نفسها.
كما قضت الغرفة في حق العامل، المتابع في القضية نفسها، بأربع سنوات حبسا نافذا مع أداء غرامة قدرها ألف درهم، فيما برأت صاحب الشركة من تهمة "عدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر".
وكان كل من رب العمل وابنه متابعين من قبل النيابة العامة بالمحكمة نفسها، من أجل "عدم توفير متطلبات وتجهيزات السلامة اللازمة للحفاظ على صحة الأجراء والقتل الخطأ والجرح الخطأ والإصابة غير العمدية وعدم تقديم المساعدة لأشخاص في خطر".
وجاءت متابعة المتهمين الثلاثة وإحالتهم على النيابة العامة بابتدائية البيضاء، من طرف الشرطة القضائية لأمن الحي الحسني عين الشق، بتنسيق مع الفرقة الجنائية الولائية المختصة بالبيضاء، التي كشفت أن الشرارة الأولى للحريق تعود إلى خطأ بشري متمثل في سقوط عقب سيجارة من نوع (ماركيز) كان يرتشفها أحد العمال، على مواد قابلة للاشتعال، موضحة أن التحقيق الذي تقوده مصالح الشرطة القضائية، أظهر أن العامل كان يدخن سيجارة، أثناء فترة العمل، قبل أن يضعها بالقرب من قطع قماش، لتنتقل شرارة الحريق بسرعة إلى الإسفنج، ثم إلى باقي طوابق الشركة الأربعة، ما أدى إلى مصرع 55 عاملا وعاملة احتراقا، وإصابة 17 آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.
كما يعزى السبب في ارتفاع عدد الضحايا، حسب الحصيلة النهائية، الذي وصل إلى 55 قتيلا، لمجموعة من المخالفات المتعلقة بمدونة الشغل وقانون التعمير تسبب فيها رب العمل وابنه المسؤول عن الشركة.
وعلى خلفية هذه الكارثة، أعدت وزارة الشغل خطة عمل جديدة لتقوية دور التفتيش بالمناطق الصناعية، ورفع درجة اليقظة والمراقبة على المقاولات التي تزاول أنشطة ذات مخاطر على صحة وسلامة العمال، اعتمادا على خريطة وطنية تحدد مواقع هذه الأنشطة وبرنامج زيارات ميدانية مصحوبة بإجراءات زجرية للمخالفين، بتنسيق مع وزارة الداخلية.