مثل طالبان، لم يتجاوزا بعد العشرين عاما، يتابعان دراستهما بالسنة الثالثة من السلك الثانوي، أخيرا، أمام الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بآسفي.
بعدما أحيلا عليها من طرف قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها، وتوبعا بتهم "محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحمل سلاح من شأنه تهديد سلامة الآخرين".
وانطلقت أطوار القضية الغريبة، في شهر نونبر الماضي، حين نشب خلاف بسيط بين المتهمين (18 و19 عاما) على التوالي، وزميلهما في الدراسة (17 عاما) داخل الفصل الدراسي.
ففي يوم الحادث، وحسب مصادر مقربة من الملف، طلب المتهمان من زميلهما الضحية بعض الأدوات المدرسية، لكن الضحية رفض منحهما تلك الأدوات، فأصر المتهمان على أخذها، فنشب بين الزملاء الثلاثة مشاداة كلامية كادت أن تتطور إلى تبادل للضرب والجرح، لو لا تدخل بعض التلاميذ، الذين أنهوا الاشتباك.
وتضيف المصادر أن المتهمين، لم يتستسيغا رفض الضحية منحهما الأدوات المدرسية التي طلباها منه، فتركاه يتوجه نحو متابعة فصول الدراسة، في حين خرحا من المؤسسة التعليمية، وابتعدا عنها قليلا، قبل أن يتوقفا وهما يستشيطان غضبا، وبعد تجاذب أطراف الحديث بينهما، قررا الانتقام من زميلهما الضحية بسبب رفضه وإهانته لهما أمام باقي زملاء الدراسة.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن التلميذان المتهمين، اختبآ بمكان قريب من المؤسسة التعليمية، وظلا يتربصان بالضحية وينتظران قدومه، وفي حدود الواحدة والنصف ظهرا، وعندما كان الضحية يهم بالولوج إلى المؤسسة، اعترض المتهمان طريقه،
وأحكم أحدهما وثاقه، بعد أن عمد إلى تقييد يديه وشل حركتهما، حتى لا يتسنى له القيام بأي ردة فعل، في حين أخرج الثاني سلاحا أبيض كان بحوزته، ووجه له عدة طعنات في أنحاء متفرقة من جسده، حيث أصابه بتسع طعنات في الصدر، و15 طعنة في الظهر.
ووسط ذهول باقي التلاميذ بالمؤسسة التعليمية، الذين عاينوا الحادث، سقط الضحية مضرجا في دمائه، وهو يترنح يمينا وشمالا من شدة ألم الطعنات التي أصيب بها، في حين لاذ المتهمان بالفرار ومعهما أداة الجريمة.
أسرع التلاميذ بإشعار عناصر الشرطة القضائية، الذين انتقلوا على وجه السرعة إلى مسرح الجريمة لمعاينة الضحية، وعند وصولهم، كان الضحية نقل إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، من أجل تقديم الإسعافات والعلاجات الضرورية له، ووصفت حالته بالخطيرة.
انطلقت تحريات عناصر الشرطة القضائية من المؤسسة التعليمية ونواحيها، إذ استمعت إلى عدد من الشهود، الذين أكدوا أن المتهمين، تلميذان بالمؤسسة التعليمية نفسها، التي ارتكب بها الحادث، وبعد أن حصل المحققون على معلومات مهمة حول المتهمين، تمكنوا من إلقاء القبض عليهما، في اليوم الموالي لارتكاب الجريمة، وجرى وضعهما رهن الحراسة النظرية، بناء على إذن من الوكيل العام المداوم بمحكمة الاستئناف بآسفي.
قبل التحقيق التفصيلي مع التلميذان المتهمين، توصلت عناصر الشرطة القضائية من إدارة المستشفى أن الضحية أنقذت حياته، وأن الطعنات التي أصيب بها لم تؤد إلى وفاته، وأنه تلقى الإسعافات الضرورية، وهو في العناية المركزة ليتماثل للشفاء.
وأثناء التحقيق مع المتهمين، اللذين جرى الاستماع إليهما في محاضر قانونية، اعترفا بمحاولة قتل زميلهما، بسبب شجار تافه حول الأدوات المدرسية، وجاءت تصريحاتهما متطابقة، في الوقت الذي انتقلت فيه العناصر الأمنية إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بآسفي، من أجل الاستماع إلى الضحية، الذي أكد أن واقعة الاعتداء عليه، ترجع إلى خلاف بسيط بينه وبين المتهمين داخل الفصل الدراسي، مصرا على رغبته في متابعتهما قضائيا أمام العدالة، لتجري إحالتهما بعد انتهاء فترة الحراسة النظرية على الوكيل العام باستئنافية آسفي، الذي قرر إحالتهما على قاضي التحقيق، وبعد انتهاء التحقيق الابتدائي والتفصيلي، أحيل المتهمان على الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة ذاتها، وتوبعا بتهمة " محاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحمل سلاح من شأنه تهديد سلامة الآخرين".