نظرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في قضية متهم متابع بتهمة القتل العمد والسرقة الموصوفة وتهم أخرى.
ورغم أن هذه القضية تتشابه في مضامينها مع كثير من القضايا التي تعج بها رفوف المحاكم، إلا أن المتهم بجناية القتل العمد جعلها خاصة، بعد أن أدلى باعترافات أمام هيئة المحكمة، التي بدت مشدوهة لتصريحات متهم سيقضي سنوات طويلة من عمره وراء القضبان.
تذوق سعيد منذ نعومة أظافره مرارة الحياة وكل أشكال الحرمان والحاجة، خاصة أنه فتح عينيه على الدنيا محروما من حنان الأم، الأمر الذي جعله يدخل عالم الانحراف من بابه الواسع. ألقي القبض عليه أكثر من مرة بعد متابعته بجنح بسيطة، وكان كل مارة يغادر فيها أسوار سجن عكاشة إلا وزادت رغبته في نهج السلوك الإجرامي، وكأنه يعشق الحياة وراء القضبان.
لقبه سكان حي مولاي رشيد بـ(السبع) نظرا لقواه الجسمانية، وقامته الطويلة، وهو بدوره كان يسير على خطى ملك الغابة المعروف ببطشه، تمكن بعد مدة من مرافقة عدد من المشتبه بهم، إذ كون عصابة إجرامية تعترض سبيل المارة بواسطة السلاح الأبيض لتسلبهم كل مابحوزتهم، كما طور أسلوبه الإجرامي بعد أن أصبح هدفه أصحاب سيارات الأجرة، ما جعله يتورط في جريمة قتل بشعة راح ضحيتها صاحب سيارة أجرة ذنبه الوحيد أن سلك الطريق الذي كان يقف فيها (السبع).
بدأت معاناة الحياة وصعوبة دواليبها مع (سعيد.ن) منذ طفولته، ما جعلته يشمر على ساعديه ويخرج إلى الشارع العام، في سن مبكرة بحثا عن عمل وهو يدرك أنه إن لم يفعل ذلك فسيكون عرضة لكل أنواع الحرمان ما دفع به ليختار يختار الطريق السهل ويمتهن الإجرام ويتفنن في السرقات، والسطو على ضحاياه، الذين تجاوز عددهم 20 ضحية، كانوا ضحية بطش مجرم استعصى حل لغزه على رجال الأمن، وأصبح بطل مسلسل إجرامي كل حلقة فيه تحمل مزيدا من التشويق والإثارة ، فتارة سرقة موصوفة، ومحاولة القتل العمد، وأخرى جريمة بشعة يكون الضحية فيها مواطنا ذنبه الوحيد أنه جاء في طريق المشتبه فيه، ليبلغ التشويق ذروته وتبقى حلقات المسلسل متواصلة إلى أن يبلغ نهايته المعهودة وينتصر الخير على الشر حين تقول العدالة كلمتها. غير أن نهاية المجرم الذي زرع الرعب في نفوس سكان حي مولاي رشيد كانت من نوع خاص، إذ جرى اعتقاله بعد اقترافه تهمة بسيطة لا تتجاوز عقوبتها ستة أشهر، بعدما ضبط في حالة سكر، غير أن التحقيقات كشفت أن الأمر يتعلق بمتهم من الصنف "الخطير" نظرا للتهم العديدة التي اقترفها.
بعد مرور سنتين على مسلسل جرائم "السبع" جرى رفع مذكرة بحث تشتمل على أوصافه، وفي إطار الحملة العادية التي دأب رجال الأمن على القيام بها في الأحياء الشعبية والنقط السوداء التي تعرف ارتفاع معدل الجريمة، جرى اعتقال مجموعة من المتهمين، وبعد التحقيق من هوياتهم، تعرف أحد الضحايا الذي كان موجودا بمقر الضابطة القضائية على "السبع"، هذا الأخير الذي كان في حالة سكر، ولم يعرف بأن نهايته جاءت بمحض الصدفة.
بعد إنهاء مجريات البحث والتحري، جرى إحالة المتهم على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء من أجل التهم المنسوبة إليه.
لم تكن هيئة المحكمة في ذلك اليوم أمام متهم عادي، إذ بقي أعضاؤها مشدوهين لتصريحات المتهم حول جرائمه المثيرة.
القاضي: أنت متابع بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وتكوين عصابة إجرامية والسرقة.
المتهم: هادشي كلو درتو أنا فقير ودارنا ما عندهومش وكنت خدام عليهم، اللي شفرتها كانجيبها ليهم.
القاضي: خدام كتشفر وكتقتل في عباد الله بانت لك غا هاد الخدمة؟
المتهم: تاواحد مالاقي الخدمة كون لقيتها كاع منخرج لزنقة نتلقا لعباد الله الوقت صعيب والظروف هي اللي خلاتني نمشي فهاد الطريق.
القاضي: عتارفتي قدام البوليس أنك قتلتي مول الطاكسي، وكونتي عصابة فحي مولاي رشيد كنتي نتا هو الزعيم ديالهم ومعروف عند كلشي بـ"السبع".
المتهم: البوليس كتبو ليا بزاف ديال الهضرة ماكلتهاش حيث ماشي أنا لي قتلت مول الطاكسي كنت كنشفر أنا ووحدين وما كنتش كنتعدا على البنات، واخا كلشي كايعيطو عليا السبع أنا فالحقيقة غير مش.
أمام تصريحات سعيد لم يجد القاضي غير وضع ملفه جانبا، والإشارة لحارس الأمن بمرافقة المتهم إلى المكان المخصص للمعتقلين، قصد النطق بالحكم بعد المداولة.