أجلت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، نهاية الأسبوع الماضي، النظر في قضية حسن الكتاني وعبد الوهاب الرفيقي، الملقب بـ"أبو حفص".
المتابعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب, إلى 6 مارس المقبل، من أجل إحضار شهود الإثبات.
ويعتبر هذا القرار، الذي اتخذته هيئة الحكم، في جلسة مساء الجمعة الماضي، التأجيل الحادي عشر لملف المتهمين، الذي عرف بملف "شيوخ السلفية"، بسبب عدم حضور شهود الإثبات، الذين يوجد أغلبهم في حالة اعتقال، إذ سبق في الجلسة الثامنة، أن حضر ثلاثة شهود فقط، من بينهم شاهدان في حالة اعتقال، كما رفضت المحكمة خلال الجلسة نفسها، طلب هيئة الدفاع بتمتيع موكليها حسن الكتاني وعبد الوهاب الرفيقي بالسراح المؤقت.
وسبق أن احتجت لجنة مساندة المعتقل حسن الكتاني، في بيان لها، على التأجيلات المتوالية للملف، وتساءلت في البيان عن عدم قيام النيابة العامة بإحضار الشهود، الذين يوجدون رهن الاعتقال.
وكانت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، أدانت المتهمين بالسجن النافذ لمدة 20 سنة و30 سنة على التوالي، بعد متابعتهما على خلفية تفجيرات الدارالبيضاء الإرهابية عام 2003.
ويتابع الكتاني وأبو حفص بتهم " تكوين عصابة إجرامية، والمشاركة في جناية المس بسلامة الدولة الداخلية بارتكاب اعتداءات، الغرض منها إحداث التخريب والتقتيل في منطقة أو أكثر، والمشاركة في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى عاهة مستديمة، والمشاركة في الإيذاء العمدي المؤدي إلى جروح".
يذكر أن المجلس الأعلى بالرباط، كان قرر في يناير الماضي، إلغاء قرار غرفة الجنايات باستئنافية البيضاء، التي أدانت المتهمين بـ20 و30 سنة سجنا نافذا، على إثر الأحداث الإرهابية، التي شهدتها مدينة الدارالبيضاء في 16 ماي 2003، وأمر بإعادة محاكمتهما في الغرفة ذاتها مع تغيير هيئة الحكم، بعد قبول طلب النقض الذي رفعته هيئة الدفاع، الذي اعتبرت فيه أن قرار المحكمة "غير مؤسس قانونا لأنه بني على تصريحات لأشخاص متهمين أمام الضابطة القضائية، ولم تستدعهم المحكمة للإدلاء بالشهادة أمامها، وأوضح الدفاع أن تصريحات الشهود، وإن أخذت على علتها، لا تمثل مستندا للإدانة، على اعتبار أن مضمونها هو أن كلا من أبي حفص والكتاني، هم من شيوخ السلفية الجهادية وأنهما كانا يتحدثان في مناسبات حول أحكام الزواج أو الجهاد بصفة عامة". مبرزة أن "المشاركة في الجريمة تستوجب توافر مقتضيات الفصل 129 مثل الأمر بارتكاب الفعل أو التحريض عليه أو تقديم أسلحة أو المساعدة في الأعمال التحضيرية أو غيرها، وهذه الشروط غير متوفرة في القضية".
وكان عدد من المتتبعين الحقوقيين لملف إعادة محاكمة ما يعرف بـ"شيوخ السلفية"، توقعوا أن يحصل من خلالها كل من الكتاني وأبو حفص على البراءة، بعد موافقة هيئة الحكم، التي تنظر حاليا في الملف، على استدعاء شهود الإثبات في الجلسة الثالثة للنظر في الملف، إذ بعد أن ذكر رئيس الجلسة بملتمس الدفاع باستدعاء شهود الإثبات، طلب تزويد المحكمة بعناوين الشهود، فأخبره الدفاع بأنهم جميعا في حالة اعتقال ومدانون بأحكام قضائية في إطار أحداث الدار البيضاء في 16 ماي 2003، ويسهل استدعاؤهم ومعرفة السجن الذي يوجدون فيه، فوافقت الهيئة على طلب الدفاع.
لكن التأخيرات المتوالية وعدم إحضار الشهود، أدى إلى احتجاجات كثيرة وشد وجدب بين هيئة الدفاع عن المتهمين وهيئة الحكم، وانسحاب الأولى من قاعة المحاكمة في إحدى الجلسات، احتجاجا على عدم إحضار الشهود، وعدم قبول تمتيع المتهمين بالسراح المؤقت.
ويبدو أن الملف لن يحسم إلا في السنة المقبلة، وسيعرف تأجيلات أخرى، إذ لم تعلن بعد هيئة الحكم، بعد 11 جلسة محاكمة عقدتها، عن جاهزيته للمناقشة، ليقضي بذلك أزيد من خمس سنوات بين ردهات استئنافية البيضاء، والقرار الأخير للمجلس الأعلى بالرباط.
وكانت غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أصدرت أحكاما تتراوح ما بين البراءة والمؤبد في حق المتهمين في هذه القضية، إذ أدانت المتهم محمد عبد الوهاب الرفيقي، الملقب بـ"أبو حفص" ب 30 سنة سجنا نافذا، وأدانت المتهم حسن الكتاني بـ 20 سنة سجنا نافذا، في حين قضت ببراءة المتهم الثالث هشام صابر.