تنظر محكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء في قضية متهمين متابعين بتهمة "السرقة الموصوفة مع سبق الإصرار والترصد".
وتبين من خلال البحث الذي باشرته عناصر الضابطة القضائية أن المتهمين يعملان ضمن عصابة إجرامية متخصصة في سرقة الأسواق التجارية الممتازة.
كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، حين جرى إخطار عناصر الشرطة القضائية بابن مسيك سيدي عثمان، بوقائع حادث تعرض السوق التجاري أسيما بسيدي عثمان للسرقة من طرف أشخاص مجهولي الهوية تمكنوا من السطو على معدات إلكترونية وكل ما خف وزنه وثقل ثمنه.
بعد حملات تمشيطية واسعة، والانتقال إلى مكان الحادث والقيام بالإجراءات اللازمة، تمكنت عناصر الضابطة القضائية التابعة لأمن ابن مسيك سيدي عثمان، من إيقاف اثنين من أصل ثلاثة عناصر يشتبه في ضلوعها في عملية سطو على السوق الممتاز (أسيما) بابن امسيك (الدارالبيضاء)، في حين استمر البحث عن الشخص الثالث الذي مازال يوجد في حالة فرار.
وحسب إفادة المصدر نفسه تعرفت عناصر الأمن على أوصاف المشتبه به، الذي يوجد في حالة فرار، إذ يجري البحث عنه بحي مولاي رشيد، وحي لالة مريم، بعدما توصلت مصالح الأمن بمعلومات مفادها أن المتهم بالمشاركة في عملية السطو على السوق التجاري يرتاد أحد المقاهي بحي مولاي رشيد.
استمعت عناصر الأمن إلى المشتبه بهما، اللذين اعترفا بالتهم المنسوبة إليهما وصرحا بأن مستخدما في السوق التجاري ساعدهما في عملية الدخول وسرقة المعدات الإلكترونية وعدد من التجهيزات.
كما كشفت التحقيقات المتواصلة التي باشرتها الشرطة القضائية أن مستخدما بالسوق الممتاز "أسيما"، هو العقل المدبر لعملية سرقة أزيد من مائة هاتف محمول، وأجهزة إلكترونية قدرت قيمتها بأزيد من 15 مليون سنتيم، بعد أن اعترف أثناء الاستماع إليه أنه اقترح الفكرة على المشتبه بهما، اللذين لم يترددا في قبولها والسطو على السوق التجاري غير أن فرحتهما لم تدم طويلا.
وساهمت التحريات التي باشرتها الشرطة القضائية بمساعدة تقنيين من الشرطة العلمية، الذين انتقلوا إلى المركز التجاري ورفعوا بصمات المشتبه بهم، في إيقاف المشتبه في ضلوعهما في عملية السرقة بعد التوصل بمعلومات تخصهما، أدلى بها مشتبه بهما آخران، سبق أن ألقي القبض عليهما مباشرة بعد سرقة "أسيما".
وحسب المحققين، فإن أحد هؤلاء المتهمين، تبين أنه خطط لعملية السطو على جناح التجهيزات الإلكترونية، حيث تمكن بفضل معرفته القوية للمكان، من إخفاء شريكيه اللذين بقيا مختبئين داخل السوق الممتاز إلى غاية مغادرة جميع العاملين وإغلاق السوق، رغم التفتيش النهائي الذي تباشره عناصر الأمن الخاص المكلفة بمراقبة السوق الممتاز.
كما تبين من خلال التصريحات التي أدلى بها المشتبه بهم أثناء الاستماع إليهم من طرف عناصر الضابطة القضائية، أن متهما عمد إلى الاختباء داخل ثلاجة إلى غاية خروج كل المستخدمين ورجال الأمن الخاص ليباشر سلوكه الإجرامي.
ورفعت عناصر الضابطة القضائية، والشرطة العلمية أثناء انتقالها إلى السوق الممتاز، بعد وقوع حادث السطو، بصمات المشتبه بهم، الذين تبين خروجهم من منفذ الإغاثة الخاص بأسيما، ورجحت عناصر الأمن أن يكون المتورطون اختبأوا لأزيد من ثماني ساعات بمستودع السلع، الموجود قرب جناح بيع اللحوم والسمك.
تضاربت تصريحات المتهمين بعد اعتقالهما، إذ عمد كل مشتبه به إلى تحميل المسؤولية لصديقه، وتلفيق تهمة التدبير للسرقة لمستخدم بسيط كان يعمل بالمركز التجاري المذكور لمدة وجيزة، الأمر الذي جعل عناصر الأمن تضع الموقوفين تحت الحراسة النظرية في انتظار إحالتهما على العدالة بعد استكمال التحقيق.
وكانت عناصر الأمن، التابعة لأمن ابن مسيك سيدي عثمان، توصلت بشكايات عدة خلال الأسبوع الماضي، تخص مواطنين تعرضوا للسرقة بواسطة السلاح الأبيض، قرب المركز التجاري "أسيما".
الأمر الذي جعل عناصر الأمن تباشر حملات تمشيطية أكثر من مرة بحي السلامة ومبروكة وأحياء أخرى، لاعتقال متهمين بسرقة الوافدين على المركز التجاري، غير أن الأمور تطورت بعد مدة ليأتي خبر السطو على "أسيما".