تشهد الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القطب الجنحي، الثلاثاء المقبل، أطوار جلسة جديدة، للنظر في قضية الطفل ديوان أشرف، الذي أصيب بالشلل كلي.
نتيجة حقنه بحقنة من دواء "أنجريكس باء"، الذي تنتجه شركة "سميث كلاين بيشام"، التي أصبح اسمها حاليا "كلاسكو".
وأكدت مصادر مقربة من القضية، أن جلسة الثلاثاء، من المنتظر أن تكون آخر جلسة قبل دخول الملف إلى المداولة من أجل النطق بالحكم، مضيفة أن والدي الطفل الضحية، سيحضرانه إلى الجلسة نفسها، ليطلع رئيس هيئة الحكم من أجل المعاينة والاطلاع على حالته الصحية، وتحديد حجم الضرر الذي لحق به.
كما ستشهد الجلسة، حسب المصادر نفسها، حضور ممثل عن الوزارة الأولى ووزارة الصحة، وهو الطلب الذي وافقت عليه هيئة الحكم في الجلسة الماضية.
وكانت هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 2 بالمحكمة، أجلت نونبر الماضي، مناقشة القضية، بعدما اعتبرتها جاهزة للمناقشة، استجابة لطلب دفاع الشركة المتهمة، الذي التمس من الهيئة إعادة استدعاء ممثلين عن الوزارة الأولى ووزارة الصحة، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدارالبيضاء، ومحامي الدولة المغربية، بصفتهم أطرافا في هذه القضية.
وأكد دفاع الطرف المدني، الأستاذ الكحلاوي، من هيئة الدارالبيضاء، عقب قرار التأجيل، أن دفاع الشركة المدعى عليها، طالب بحضور ممثلين عن باقي الأطراف، مضيفا أن هيئة الحكم، استجابت لطلبه بعدما تبين لها من أوراق الملف، أن محامي الدولة المغربية سبق له أن حضر إلى جلسات المحاكمة، لكنه يمثل فقط الدولة المغربية. وأعادت الهيئة توجيه الاستدعاء إلى باقي الأطراف، وأجلت القضية شهرا كاملا، لتتمكن من أن يكون الملف كاملا وجاهزا للمناقشة، وبداية الاستماع إلى مرافعات الدفاع.
وخلال الجلسة الأخيرة، حضر والدا الطفل الضحية، وطالب دفاع الطفل أشرف من هيئة الحكم، أن توافق على إحضار أشرف إلى قاعة الجلسات، لتعاين مباشرة حجم الإعاقة الكلية، التي أصيب بها وحالته الصحية.
كما حضر إلى جلسة الحكم ممثل جديد عن الشركة المدعى عليها، بعدما جرى استدعاؤها من طرف المحكمة في جلسة سابقة، بعد إنجاز مسطرة الاستدعاء، نظرا لتغيير اسمها من شركة "سميت كليم بيشام" المكلفة بتصنيع واستيراد الأدوية، إلى شركة "كلاكصو".
وقررت الغرفة ذاتها في الجلسة ما قبل الماضية، مناقشة موضوع التعويضات المخصصة للضحية، كما أشير إلى ذلك في قرار النقض والإبرام الصادر عن المجلس الأعلى، الذي قضى بإعادة النظر في القضية.
وفي السياق ذاته، أوضح دفاع الضحية، في تصريحات صحافية سابقة، أن قرار هيئة الحكم، جاء بناء على نقض المجلس الأعلى للحكم الصادر عن الغرفتين الجنحية الابتدائية والاستئنافية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، وإحالة القضية من جديد على المحكمة ذاتها، لإعادة النظر في التعويض المحكوم به، لأن النقض والإبرام، يشملان التعويض فقط.
وكانت هيئة الحكم أجلت النظر في القضية، خمس جلسات متوالية، بهدف منح دفاع الشركة المتهمة، مهلة كافية من أجل الاطلاع على الملف، في حين رفضت ملتمس دفاع الضحية، الذي طالب فيه بإجراء خبرة طبية جديدة على الطفل الضحية، لتحديد نسبة العجز، وحجم الأضرار التي أصيب بها، لتحدد بعدها قيمة التعويض المدني، مكتفية بنتائج الخبرات الطبية السابقة، في المرحلة الابتدائية، التي كشفت عن وجود علاقة مباشرة للقاح "أنجريكس باء" بشلل الطفل، بعد أن تقدم دفاع الطرف المدني بتقرير الطب الشرعي، الذي يؤكد وجود علاقة مباشرة لهذا اللقاح، والشلل الذي أصاب الطفل أشرف ديوان الضحية، وحدد نسبة العجز الدائم الجزئي بنسبة مائة في المائة.
يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في البيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط الصادر أخيرا، والقاضي برفضه طلب النقض، الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كليت بيشام"، المتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما حدث للطفل أشرف، إذ قرر المجلس الأعلى إعادة النظر في القضية وتنصيب هيئة حكم جديدة للبت في القضية بالمحكمة نفسها، مع تغيير هيئة الحكم.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كليت بيشام، ودفعها مبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضا عن الشلل الكلي، الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، وحسب ما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة، التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.