تبت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القسم الجنحي، اليوم الثلاثاء في قضية تتابع فيها طبيبة وأستاذ، في حالة سراح، بتهمة الخيانة الزوجية.
وكانت الغرفة ذاتها أدرجت الملف، بداية الشهر الجاري، في المداولة من أجل النطق بالحكم، بعد أن بدأت مناقشة الملف في أكتوبر الماضي، حيث استمعت إلى تصريحات المتهمين، والمطالب بالحق المدني، طليق الطبيبة، وأيضا إلى مصرحي المحضر، ومرافعات الدفاع وممثل النيابة العامة.
وعرف الملف تطورات مثيرة، منذ ما يزيد عن السنة، التي قضاها بين ردهات المحكمة الابتدائية بالمحمدية، التي نظرت في القضية في المرحلة الابتدائية، وبعدها المحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، التي تنظر في الملف في مرحلته الاستئنافية، ثم المركز القضائي لسرية الدرك الملكي بالمحمدية خلال مراحل التحقيق، منذ اعتقال الطبيبة والمتهم الثاني من طرف عناصر مركز الدرك الملكي، في مارس 2007، وإحالتهما على ابتدائية المحمدية، بعد أن ضبط الطبيبة طليقها، رفقة المتهم الثاني، بمنزلها الوظيفي بالمستوصف الصحي بالجماعة القروية للشلالات بالمحمدية، متلبسين بالخيانة خلال أيام العدة من طلاقهما للشقاق، قبل أن يبرم معها المتهم عقد زواج ويصبح زوجها، من خلال المراحل التي كان يناقش فيها الملف بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، كما سبق للنيابة العامة بالمحكمة الأخيرة، إخلاء سبيل المتهمين، في أبريل 2007، بكفالة مالية بعد تقديمهما في حالة اعتقال، من طرف مركز الدرك الملكي، بتهمة "الخيانة الزوجية والتحريض على الفساد".
جاءت متابعة الطبيبة والأستاذ، بناء على شكاية تقدم بها طليقها إلى مركز الدرك الملكي بعين حرودة، مفادها أن طليقته، التي كانت ما زالت في فترة العدة، تستقبل شخصا غريبا منتصف النهار بمنزلها الوظيفي بالمستوصف الصحي بجماعة الشلالات بعمالة المحمدية.
وفتح رئيس مركز الدرك الملكي، تحقيقا في الشكاية، بالانتقال شخصيا إلى المنزل المذكور رفقة أحد عناصره، وعندما طرق باب المنزل المذكور، هرعت الطبيبة وفتحته لتجد نفسها في مواجهة رئيس المركز، الذي أخبرها بسبب حضوره، وبالتهمة الموجهة إليها من طرف طليقها، إلا أن الطبيبة أنكرت وجود أي شخص بمنزلها باستثناء والدتها، وعندما استأذنها رئيس المركز من أجل الدخول إلى المنزل لتفتيشه، رفضت بشدة، وبدا عليها الارتباك، وطالبته بالإدلاء بإذن من طرف وكيل الملك، ثم دخلت الطبيبة مع رئيس المركز في سجال قانوني، وطلبت منه ألا يفتش المنزل إلا بعد حضور محاميها من أجل الاستشارة معه في الموضوع، وشرعت في الاتصال بالمحامي، إلا أن الدركي المرافق لرئيس المركز، لم يمهل الطبيبة كثيرا، إذ في تلك اللحظة، انطلق للقيام بجولة استطلاعية بمحيط المنزل، حيث رمق من خلال نوافذه وجود شخص ببهو المنزل، فأشعر رئيسه بالأمر، فأمر الأخير الطبيبة بإخراج الشخص الموجود بمنزلها، وأمام انكشاف أمرهما، لم تجد الطبيبة سوى الرضوخ لأوامر رئيس مركز الدرك الملكي.
اقتيدت الطبيبة ومعها الأستاذ إلى مركز الدرك الملكي بعين حرودة لإنجاز محضر في الموضوع، الذي جاء مضمونه يحمل مجموعة من التناقضات بين أقوال الأستاذ والطبيبة، سواء في ما يخص نوع العلاقة التي تربطهما أو أقرباء الطبيبة، الذين كانوا موجودين معها قبل حضور عنصري الدرك الملكي، كما زعم المتهمان ذلك، لإضفاء نوع من البراءة على علاقتهما.
وحسب مصادر مقربة من القضية، فإنه في الوقت الذي صرح فيه الأستاذ بكون شقيق الطبيبة كان يوجد معهما، صرحت الطبيبة أن والدتها هي من كانت برفقتهما، لكن خلال مراحل البحث والتحقيق، اتضح لعناصر الدرك الملكي أن المتهمين، كانا يوجدان بمفردهما بالمنزل المذكور، بل كشفت التحقيقات أن المتهم الثاني حل بمنزل الطبيبة على متن سيارة أجرة تاركا سيارته بعين السبع بالدارالبيضاء، كما أن وجود سيارته قرب منزل الطبيبة بالمنطقة نفسها، جلب انتباه الأنظار وأثار الشكوك.
وأضافت المصادر نفسها أن طلاق الطبيبة من زوجها، الذي رفع ضدها الشكاية، هو الطلاق الثالث، لأنها عاشت تجربتي زواج فاشلتين، ولها من طليقها الأخير طفل واحد، مشيرة إلى أنه ومنذ طلاقها الأخير، تقدمت بعدة شكايات كيدية ضد طليقها، الذي يتهمها هو الآخر بكونها حاولت تسميمه سابقا، كما يتهمها في إحدى الشكايات بأنها وراء مقتل سمسار عن طريق تسميمه هو الآخر بنواحي الدارالبيضاء، حيث استخرجت جثة الأخير لإجراء تشريح عليها.
وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة، كانت أمرت باستدعاء شهود ادعت الطبيبة أنهم كانوا بالمنزل، في حين أن رجال الدرك لم يعاينوا أي شخص من أفراد عائلتها، وهو ما اعتبر محاولة لطي الملف من قبل طليق الطبيبة، خلال تصريحاته، مستشهدا بأقوال خاصة للخادمة، التي أدلت بتصريحات مناقضة لأقوال المتهمة.