ملف المشروع السكني الحسن الثاني أمام استئنافية البيضاء

الإثنين 22 دجنبر 2008 - 10:38

تفتح غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، الخميس المقبل من جديد، ملف المشروع السكني الحسن الثاني.

المخصص لإيواء سكان دور الصفيح بكريان سنطرال بالبيضاء.

وكانت الغرفة ذاتها، أجلت النظر في القضية، شهر نونبر الماضي، من أجل استدعاء المتهم الأول في الملف، النائب البرلماني، عبد الرزاق أفيلال، الذي تخلف للمرة 13 عن الحضور بسبب المرض.

واتخذت المحكمة قرارها بالتأجيل، في جلسة قصيرة دامت لدقائق، بعد تقدم دفاع أفيلال بتقارير طبية، تفيد إصابته بمرض الشيخوخة والخرف والعته، إذ أوضح الدفاع في تصريحات صحافية، أن المرض الذي أصيب به موكله "ورغم أنه لا يمنعه من مزاولة أعماله، إلا أنه لا يمكنه من أن يركز أو يتذكر أحداثا مرت منذ سنوات"، لكن التزم الدفاع بحضور موكله خلال جلسة الخميس المقبل.

كما قررت هيئة الحكم، استدعاء أحد الشهود عن طريق القوة العمومية، الذي تبين أنه توصل بالاستدعاء للحضور إلى الجلسة.

وأفادت مصادر مقربة من الملف، أن أفيلال من المنتظر أن يمثل أمام المحكمة بعد الأوراق الطبية التي سلمها دفاعه لهيئة الحكم، تثبت مرضه، كما ينتظر أن يحضر
المتهم بوجمعة اليوسفي، المقاول وصاحب شركة "إمبا"، المحكوم بالسجن النافذ ست سنوات، على خلفية إدانته في المشروع السكني أولاد زيان، أو ما يعرف بملف السليماني ومن معه، بعد أن تغيب بدوره عن حضور الجلسة، لأنه لم يجر إحضاره من سجن عين علي مومن بسطات.

تجدر الإشارة إلى أن هيئة الحكم المكلفة بالنظر في هذا الملف، برئاسة المستشار الطورشي، أكدت في نهاية الجلسة الماضية، على حضور المتهم أفيلال، للتسريع بوتيرة جلسات الملف، الذي يعتبر ثاني ملفات الفساد المالي والإداري الكبرى في العاصمة الاقتصادية، ويتابع فيه 22 مسؤولا سابقا في جماعة عين السبع، من بينهم رؤساء سابقون للجماعة، ومستشارون برلمانيون، إضافة إلى مجموعة من المهندسين، والممونين، والمنعشين العقاريين، والشخصيات الوازنة، في حالة سراح مؤقت، بتهم "المساهمة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في تبديد أموال عمومية والمشاركة في استغلال النفوذ".

كما تعرف جلسات المحاكمة في هذا الملف، الذي قضى ما يزيد عن سنتين بين ردهات محكمة الاستئناف، حضور جميع المتهمين الـ 16 المتابعين في حالة سراح، وأيضا الشهود، الذين يفوق عددهم 39 شاهدا.

يذكر أن الغرفة الجنائية نفسها، رفضت قرارا برلمانيا صدر أخيرا، يوقف المتابعة في حق المستشار البرلماني يوسف التازي، المتابع قضائيا، إلى جانب عبد الرزاق أفيلال، بجناية "المشاركة في تبديد أموال عمومية"، إذ اعتبرت الغرفة في حكمها أن القرار الصادر عن مجلس المستشارين مردود عليه، على اعتبار أن صلاحية الجهاز البرلماني، بالنظر إلى مبدأ فصل السلط، وكذا الفصل 39 من الدستور، تتمثل في تقديم طلب إلى القضاء، وليس إصدار أوامر وقرارات إليه لتنفيذها.

وجاء قرار وقف المتابعة القضائية في حق التازي بعد موافقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالغرفة الثانية بالبرلمان، بإجماع أعضائها في جلسة عامة، تضامنا معه.
كما وافقت الغرفة في يوليوز 2007، على رفع التدابير الوقائية عن أربعة متهمين مقابل مبالغ مالية، تراوحت ما بين 150 و300ألف درهم، فيما رفضت طلبات لباقي المتهمين.
وتفجر هذا الملف بعد التصريحات التي أدلى بها المتهم لحسن حيروف، الرئيس السابق لجماعة عين السبع، أثناء الاستماع إليه في ملف السليماني ومن معه، أكد فيها أن مشروع الحسن الثاني طالته خروقات عديدة، وهي التصريحات نفسها التي أدلى بها عبد الرزاق أفيلال عندما استمع إليه كشاهد في الملف نفسه.

بعد هذه التصريحات، أمر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، بفتح تحقيق في الملف للتأكد من صحة التصريحات، لتتحول هذه الأخيرة بعد استكمال التحقيقات إلى اتهامات ضد مصدريها، ليقرر قاضي التحقيق، في ما بعد، إحالتهم على غرفة الجنايات في حالة سراح، باستثناء لحسن حيروف، وبوجمعة اليوسفي، اللذين يقضيان عقوبة حبسية بعد إدانتهما في ملف "السليماني ومن معه".

وينتظر أن تشهد جلسات المحاكمة في هذا الملف، مفاجآت مثيرة على اعتبار أن هناك أشخاصا استمع إليهم كشهود، إلا أن إفاداتهم دلت، من خلال التحريات المنجزة، على تورطهم في تبديد المال العام، كما يتوقع أن تشهد الجلسات مواجهات ساخنة بين المتهمين والشهود.

ويعد مشروع الحسن الثاني من الملفات الكبرى، إذ اعتبر أن مجموعة من الصفقات المرتبطة بالمشروع لإيواء دور الصفيح لم يحترم فيها قانون الصفقات العمومية، ما أدى إلى تبديد الاعتمادات المالية المرصودة للمشروع، ومنها الصفقة رقم 30/89 الخاصة بالقنوات والطرقات، التي أسندت إلى شركة الدراسات والأشغال "سيت"، التي تلقت الشركة بموجبها مبالغ وصلت إلى أزيد من خمسة ملايين درهم دون إنجاز الأشغال المتعلقة بها، إذ سجل الخبير القضائي من المحكمة الابتدائية في عين السبع، الذي سبق وعاين تلك الأشغال، الغياب التام للبنية التحتية المتعلقة بشبكة الواد الحار، والطرق، والهاتف، والماء الصالح للشرب. وهناك الصفقة الثانية التي حصلت عليها إحدى مقاولات المتهم بوجمعة اليوسفي، رقم 27/91 المتعلقة ببناء 360 شقة بمبلغ 38 مليون درهم، حصلت منها الشركة على حوالي 10 ملايين درهم، لكنها لم تسلم السلع المتعلقة بها، ولم تنجز الأشغال التي أنيطت بها.




تابعونا على فيسبوك