تنظر غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، في قضية متهم متابع بجناية محاولة القتل في حق ضابط أمن قادته أقداره لمجابهة مروج مخدرات معروف.
استعمل سيفه للإفلات من قبضة رجال الأمن، الذين اضطر أحدهم إلى استخدام مسدسه لإيقاف المشتبه به الذي كان من أصحاب السوابق العدلية.
تفاصيل قضية متهم تحدى رجال الأمن وعربد أمام الجميع قبل أن تسكته رصاصة استهدفت فخذه.
"بيروش" هو الاسم الذي كان الكل يتداوله للحصول على قطعة من مخدر الشيرا، يمكن أن تنقل المدمن عليها إلى عالم اللاوعي. يقصده عشاق المخدرات بكل أنواعها في أحد الأزقة الضيقة بحي مولاي رشيد، منهم من يلجأ إلى نافذة المنزل لاقتناء 50 درهما من مخدر الشيرا، ومنهم من يتصل به عبر هاتفه المحمول لحجز بضاعته التي ربما تنتهي قبل غروب الشمس.
حضر رجال الأمن إلى عين المكان، ومن دون أي مقاومة استسلم «عبد المجيد» وقدم نفسه إلى عناصر الشرطة، بعد أن رمى السلاح الأبيض والعصا اللذين كان يلوح بهما في يديه ويهدد الأشخاص القريبين منه، جرى إيقافه وهو ما يزال هائجا نتيجة غلوه في شرب كحول شديدة القوة، كانت ملامح التخدير بادية عليه من خلال اللعاب الذي يتطاير من فمه والاحمرار الذي كان يعلو عينيه وفقدانه للتوازن وتلعثمه في الكلام ورائحة الكحول التي كانت تفوح منه من مسافة بعيدة، لذا كان لزاما وضعه تحت الحراسة النظرية، بعد نقله إلى مصلحة الأمن، إلى حين استرجاعه لوعيه، قصد الاستماع إليه... لم تكن هذه، هي نهاية متهم بترويج مخدر الشيرا في واضحة النهار في حي يعتبر من النقط السوداء التي تتعاقب عليها دوريات الأمن.
جرى الاستماع إليه من طرف عناصر الضابطة القضائية، التي لم تحجز معه إلا مائتي غرام من مخدر الشيرا، ما جعله يصرح أمام عناصر الأمن أنه مدمن على التدخين وكان بصدد استهلاك كمية الشيرا التي ظبطت بحوزته.
بعد إنهاء التحقيق معه، من طرف عناصر الشرطة والاستماع إليه في محاضر قانونية، جرت إحالته على محكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء، بتهمة السكر العلني وترويج المخدرات.
لم تكن ستة أشهر، وهي العقوبة التي صدرت في حقه، كافية لزجره وامتناعه عن ممارسة السلوك الإجرامي، إذ سرعان ما عاد إلى الحي المذكور، لترويج المخدرات مع فرق بسيط، أنه لم يعد يسلمها لزبنائه من النافذة بل أصبح يتاجر فيها في واضحة النهار مستعينا بسيف من الحجم الكبير، وأعوان يساعدونه في مراقبة دوريات رجال الأمن خارج الحي، محصنا المنطقة التي يتاجر فيها..
لم تنفع الشهور التي قضاها "بيروش" وراء القضبان بسجن عكاشة، في إعلان توبته ورجوعه إلى الطريق القويم، إذ سرعان ما عاد إلى عربدته في الحي وسلوكاته الإجرامية التي جمع فيها بين ترويج المخدرات والاعتداء على المارة قصد سرقتهم.
لم يكتب لحياة هذا الشاب أن تستقيم بعد خروجه من السجن، تواصلت انحرافاته الشاذة وسلوكاته الإجرامية، وفي لحظة هيجان، بسبب مفعول الكحول والمخدرات التي كان يستهلكها بنهم شديد، لم يشعر المتهم بفداحة ما فعله، حينما هاجم رجال أمن بواسطة سيف من الحجم الكبير غير آبه بأصفادهم ومسدساتهم، اجتمع حشد من المواطنين يحملقون في وجه "بيروش"، الذي لم يكن في وعيه وهدد مفتش شرطة بسيفه قبل أن يعمد إلى طعن ضابط أمن تقدم لاعتقاله، بواسطة سيفه أمام العشرات من المتفرجين الذين تتبعوا المشهد، وكأنهم يشاهدون أحد أفلام هوليوود المثيرة.
لم يجد رجال الأمن، بعد تعرض زميلهم للطعن بدا من التدخل وإشهار مسدساتهم في وجه "بيروش" الذي لم تسكته إلا رصاصة استهدفت فخده ليخر أرضا معلنا استسلامه أمام أزيد من 10 رجال من الأمن، انقضوا عليه مباشرة بعد سقوطه ليجري انتداب سيارة إسعاف نقلته على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن رشد لتلقي الإسعافات الأولية.
بعد تماثل المتهم للشفاء، جرى الاستماع إليه من طرف عناصر الشرطة القضائية مرة أخرى، غير أنه هذه المرة توبع بتهم ثقيلة، منها تكوين عصابة إجرامية، والاعتداء على رجل أمن، وترويج مخدر الشيرا، والسرقة الموصوفة.