أعادت عناصر الشرطة القضائية لأمن عين السبع الحي المحمدي بالدارالبيضاء، مساء الاثنين الماضي، تمثيل وقائع جريمة القتل.
التي راح ضحيتها صاحب شركة لبيع الإطارات الخاصة بالصور، المستوردة من الصين، في مستودع شركته، بحي التيسير، نهاية الأسبوع الماضي.
وأحيل المتهمان أول أمس الثلاثاء، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، بعد متابعتهما بتهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، استعمال وسائل التعذيب، وارتكاب أعمال وحشية، السرقات الموصوفة المقرونة بجنايات سرقة سيارة والابتزاز والنصب والمشاركة".
وكانت عناصر الشرطة المذكورة، فككت لغز الجريمة، بعد اعتقال المتهمين بارتكابها، أحدهما بمدينة الرباط، يعمل مستخدما لدى الضحية، وهو من دبر جريمة القتل، بدافع السرقة، والثاني بإمينتانوت، وهو صديقه وشريكه في تنفيذ الخطة.
وأحضرت عناصر الشرطة المتهمان إلى مسرح الجريمة، في حالة اعتقال، وشرعا في تمثيل وقائعها تحت أنظار رئيس الشرطة القضائية والضباط المحققين، إذ تشير وقائع الجريمة، إلى أن المتهم الرئيسي، مدبر العملية، ويدعى عبد الرحيم الطالبي، 28 سنة، كان مستخدما لدى الضحية، يعمل حمالا، منذ سنتين، بعد أن انتشله الضحية، وهو تاجر, كان قيد حياته مستوردا للخشب, انتشله من حياة التشرد والبطالة، وخصص له مسكنا بحارة بسيدي معروف أولاد حدو، يقيم فيه من دون مقابل، ودخلا شهريا قارا.
وتشير تحريات الشرطة إلى أن المتهم الرئيسي، أحضر شريكه، المدعو الميلودي مكمول، 32 سنة، إلى المسكن الذي يقيم فيه، وقضى معه الليلة، وأخبره بتفاصيل الجريمة، التي خطط لها بعناية فائقة منذ فترة من أجل سرقة أموال الضحية، مستغلا في ذلك معرفته بالمستودعات التي يملكها الضحية، والثقة الزائدة التي يضعها فيه.
وليلة الثالث من دجنبر الماضي، قضاها المتهمان مع بعضهما في مسكن المتهم الرئيسي، بعد أن اشتريا سكينا وحبلا، بهدف الاعتداء على الضحية وتكبيله، وفي اليوم الموالي، انتقلا معا إلى أحد المستودعات التابعة لشركة الضحية بحي التيسير، واستوليا هناك على خيط كهربائي، استعملاه أيضا في تنفيذ الجريمة.
وأضافت التحريات أن المتهمين باغثا الضحية من الخلف، ووجه له الميلودي طعنات غائرة بالسكين في بطنه بعد كتم أنفاسه، نظرا لشدة مقاومة الضحية، ثم أسقطه أرضا بمساعدة عبد الرحيم، وكبلاه بواسطة الحبل ثم اعتديا عليه ومارسا عليه وسائل التعذيب بشكل وحشي، ولم تجد معهما توسلات الضحية.
وأشارت التحريات إلى أن المتهمين استحوذا بعد ارتكابهما للجريمة على مبلغ مالي يقدر بـ20 ألف درهم، وكمية من البضاعة، وشيكات بنكية، ومفاتيح مستودعاته، وهاتفين محمولين، إضافة إلى سيارة الضحية الخاصة من نوع كونغو، ومعها وثائقها، وحاولا بيعها في ما بعد، ثم استقدما شاحنة حملاها بأعداد كبيرة من إطارات الصور.
وألقت عناصر الشرطة القضائية بعين السبع الحي المحمدي, التي تولت مهمة متابعة القضية, القبض على المشتبه بهما، عقب النجاح في التعرف على هويتهما بفضل فحص البصمات، وتحليل عينات من الحمض النووي، التي رفعت بمسرح الجريمة.
وحسب التحقيقات المباشرة في القضية، فإن المتهم الأول عبد الرحيم، وبعد أن لاذ بالفرار، اتصل بزوجة الضحية ليخبرها أن زوجها تعرض للاختطاف من قبل عصابة، وأن الأخيرة تطالب بفديتين، الأولى قدرها 100 ألف درهم، والثانية قدرها 150 ألف درهم، للإفراج عنه.
وأشارت التحقيقات إلى أن التحريات التي قامت بها المصالح المختصة، والتعاون الواسع بين المصالح الأمنية على الصعيد الوطني، مكنت من إلقاء القبض عليهما، وأقرا أنهما باعا جزء من البضاعة المسروقة.
وكانت عناصر الشرطة القضائية لأمن عين السبع الحي المحمدي، انتقلت إلى مستودع الشركة، ليلة 5 دجنبر الجاري، بعد تلقيها لإخبارية تفيد العثور على صاحب الشركة المدعو العياشي (ب)، 56 سنة، مكبل اليدين والرجلين بواسطة حبل وسلك كهربائي، ومنبطحا على البطن، وسط بركة من الدماء، بعد تلقيه عدة طعنات غائرة في أنحاء مختلفة من جسمه.
وحسب مصادر أمنية، فتح محققو الشرطة القضائية لأمن عين السبع الحي المحمدي بقيادة رئيس الشرطة القضائية، تحقيقا فوريا في ملابسات الجريمة، بعد تطويق مسرحها، ورفع البصمات من قبل الشرطة العلمية والتقنية، لتحديد هوية الجناة وطبيعة السلاح المستعمل، مشيرة إلى أنه جرى العثور على عينة من الحمض النووي لأحد المتهمين في برك الدم التي كست أرضية المستودع.
وأضافت المصادر أن المعطيات التي جرى استجماعها من محيط الضحية، أسفرت عن توصل المحققين إلى هوية مستخدم اشتغل أخيرا مع الضحية، ومنحه غرفة كي يقيم فيها وراتبا محترما، مشيرا إلى أن الأخير اختفى مباشرة بعد ارتكاب الجريمة، كما اختفت سيارة الضحية، والأكثر من ذلك، شرع المستخدم في ابتزاز أسرة الضحية، يطالبها بمبالغ ضخمة بدعوى تحرير الضحية من قبضة مختطفيه، وهي الاتصالات التي ستوقع به في أيدي عناصر الشرطة.
وأعلنت المصادر الأمنية أن المحققين، وبعد اعتقال المتهمين، حجزوا الشاحنة المحملة بالسلعة في منطقة مديونة، وتمكنوا أيضا من استعادة السيارة.