18 سنة سجنا نافذا لمتهم بقتل صديقه عمدا

الخميس 11 دجنبر 2008 - 09:58

أدانت غرفة الجنايات، بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، أخيرا، متهما متابعا بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، بـ 18 سنة سجنا نافذا، وتعود وقائع الحادث.

حسب مجريات البحث والتحريات، إلى نزاع نشب بين الطرفين، بعد أن تحرش الضحية بشقيقة المتهم.

واعترف المتهم، أثناء الاستماع إليه، من طرف عناصر الضابطة القضائية، بالتهم المنسوبة إليه.

تفاصيل جريمة قتل، دارت أطوارها بنقطة سوداء بالدارالبيضاء، وانتهت بين السجن والمقبرة..

خلال زيارة عادل المتكررة، كل يوم، إلى بيت صديقه هشام، استغرب هذا الأخير بخصوص سبب تردده اليومي عليه ولو في أوقات حرجة، وبدأت تفكر عائلة عادل بالأسباب التي تجعله يغيب عن البيت ويقضي أغلب النهار في بيت هشام، اختلط الحابل بالنابل وظهرت علامات استفهام لدى كلتي العائلتين ولم تستطع إحداهما أن تعرف الحقيقة إلا بعد نهاية المسار، أخت عادل، منى، مازالت في طور تعليمها الثانوي، كانت في أغلب الأوقات تجلس رفقة العائلة، وهي تستمع باهتمام إلى حكاية عادل مع الغربة وشوارع وليل إيطاليا التي جعلته يدبر المال، ظلت معجبة بشجاعته التي مكنته من ضمان مستقبله، رغم سنوات معاناته وظروف الغربة، كانت دائما تبدي إعجابها به وبدت الأمور عادية في كثير من المناسبات، كانت منى ذات حظ من الجمال، رقيقة للغاية، وخلال كل زيارة يقوم بها عادل تحمس العائلة للاهتمام به، تعد وجبة الضيافة وتجلس بجانب أخيها هشام للحديث معه، لم يعتقد هشام ولم يفكر ولو للحظة في أمر آخر، واعتقد أن الأمر عاد ولا يمكن أن يفكر الصديق في شيء آخر، ظلت العلاقة كما هي، غير أنه بعد مرور مدة وجيزة، تغير الوضع..

خلال صباح يوم مشمس التقت منى عادل وهو يحاول رن جرس البيت لأجل لقاء هشام، وفي تلك اللحظة صارحها بإعجابه وطلب منها موعدا ليأخذها بسيارته، إلى منطقة هادئة، ويحدثها عن مغامراته ويشتري لها بعض الهدايا، لم تستطع منى رفض الدعوة فخرجت معه بعد يومين إلى "كورنيش" عين الذئاب وجلسا بعض الوقت وهما يستمتعان بالغروب، وبعد تبادل أطراف الحديث عادت ليلتها إلى البيت وهي تفكر مليا به ولم تستطع أن تتخلص من إعجابها الذي أوصلها إلى درجة التعلق به، كان عادل، كل يوم، يقبل حاملا بعض الهدايا وأغلبها مخصصة للنساء، الأمر الذي استغرب له هشام حيث بدأ الشك يراوده..

مرت بضع أيام إلى أن تفاجأ بطلب عادل بزيارة العائلة لأجل الاطمئنان عليها، بدأت بوادر الشك تتسرب إليه ولاحظ خلال استجابته لطلبه علاقة غير طبيعية بين أخته منى وصديقه ومنذ ذلك الوقت وهو يتهرب عليه ويطلب من العائلة أن تنفي وجوده بالبيت، كانت منى شديدة التعلق بعادل نظرا لأوقات جميلة قضتها رفقته، وخلال يوم مشؤوم طلب منها الكف عن ذلك وأمر صديقه بنسيانه غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي أهواء هشام، إذ أصبح عادل يقف تارة أمامه رفقته أصدقاء آخرين، وهو ينتظر خروج منى، وتارة أخرى يتقدم نحوها أو يلتقيها، خلال خروجها من المدرسة، وذات يوم عندما كان هشام في أحد المقاهي يتابع مباراة كرة قدم، علم من بعض أصدقائه القدامى أن صديقه عادل يجلس بمقهى بوسط المدينة مع أخته في وضع غير لائق، أسرع هشام إلى مكانها بسرعة البرق، وضبطهما متلبسين وانخرط الاثنان في عراك معه أمام الناس، أما منى، فقد ساقها أخوها إلى البيت من شعرها وعندما أخبر العائلة بالواقعة انهالوا عليها بالضرب والركل حتى خارت قواها، ورغم مرور بضعة أيام على الحادث بقي عادل يتردد على المكان وخلق المتاعب للعائلتين معا، واستشاط هشام غضبا بعدما علم جميع أصدقائه بالواقعة فقرر الانتقام من عادل، بعد أن ضبطه مرة أخرى بحديقة عمومية في وضع مخل بالآداب، وفي لحظة طيش تمكن هشام من طعن عادل بواسطة سكين من الحجم الكبير، ليرديه قتيلا، قبل أن يلوذ بالفرار إلى وجهة غير معلومة.

انتقلت عناصر الضابطة القضائية إلى قسم المستعجلات بمستشفى، ابن رشد، عندما علمت أن الأمر يتعلق بجريمة قتل مدبرة حيث جرت معاينة الضحية وإخضاع الجثة إلى التشريح الطبي، الذي بين أن أسباب الوفاة راجعة إلى طعنة تلقاها الضحية في بطنه..
بعد بحث مستفيض تمكن رجال الأمن، من إلقاء القبض على المتهم وجرت إحالته على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وذكر مصدر مطلع، أخيرا، أنه جرى إدانته بعد جلسات ماراطونية بـ 18 سنة سجنا نافذا، ضريبة قاسية لغيرة قادته إلى عالم ما وراء القضبان.




تابعونا على فيسبوك