أجلت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الثلاثاء الماضي، محاكمة ضابط المخابرات المزيف، المتهم (م.د)، المتابع من أجل جنح "محاولة النصب، وخيانة الأمانة.
والسرقة، وانتحال وادعاء لقب يتعلق بمهنة نظمها القانون، والتحريض على الدعارة"، إلى يوم 13 يناير من السنة المقبلة.
وجاء قرار هيئة المحكمة بتأجيل القضية، بعد أن تبين غياب المتهم، الذي يتابع حاليا في حالة سراح مؤقت عن الحضور، رغم توجيه الاستدعاء له من طرف المحكمة.
وكان المتهم، أحيل على المحكمة الابتدائية نفسها، في حالة اعتقال، قبل أن يستفيد من السراح المؤقت بقرار من الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بمراكش، بعدما تقدم دفاعه بالطعن في قرار الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية، القاضي برفض السراح المؤقت.
وتعود وقائع القضية إلى شهر يوليوز الماضي، عندما تقدمت المشتكية فاطمة بشكاية إلى المصالح الأمنية، مفادها أنها تعمل بالديار البريطانية كممرضة بإحدى المستشفيات، وخلال زيارتها لمدينة مراكش، كانت رفقة صديقتها إلهام بأحد المطاعم، فتعرفت على شاب يدعى حسن من مدينة أكادير كان رفقة الظنين، وأخبرته أنها ترغب في بيع نصيبها في الشقق الثلاث المشتركة مع زوجها، وكذا شقة في ملكيتها بمدينة أصيلة، فأكد لها المدعو حسن أن صديقه الظنين (م.د) بوسعه أن يساعدها على حل مشاكلها، بعد أن قدم لها الأخير نفسه على أساس أنه ضابط سام بصفوف الأمن الوطني، ويعمل في القصر الملكي، وطمأنها أنه سيحل كل مشاكلها مع زوجها المتمثلة في الطلاق والشقق الثلاث، وشرع في اتصالاته الهاتفية دون أن تعلم أصحابها، وطلب منها أن تنجز له توكيلا مصحح الإمضاء يخول له القيام مقامها في بيع نصيبها إلا أنها رفضت.
وخلال وجود المشتكية وصديقتها بمنزل الظنين، تمكن الأخير من الاستيلاء على ملف يتضمن كل الوثائق المتعلقة بممتلكاتها، إضافة إلى مبلغ ألفي جنيه إسترليني دون علمها في بداية الأمر، واتصل بزوجها بعد الحصول على رقم هاتفه المحمول، وأكد له أنه يتوفر على وثائق تخصه، وحدد معه موعدا للقائه، فقدم له الظنين نفسه بأنه ضابط سام في الاستخبارات، وله نفوذ في كل الإدارات، وقادر على أن يحل له جميع المشاكل، وأوضح له أنه كان يود شراء منزل في ملك زوجته بمدينة أصيلة لكنها أخلفت وعدها، وأرشده بتقديم شكاية ضد مطلقته أمام النيابة العامة لتحرير مذكرة منعها من مغادرة التراب الوطني، لأنها ترغب في بيع ممتلكاتها المشتركة معه من دون علمه، وطلب منه أن يحرر له توكيلا يوكله بمقتضاه في القيام بكل المسائل المتعلقة بالبيع وكراء الشقق، إلا أنه فطن به وتسلم منه نسخ الوثائق إلى حين تدخل الشرطة، بناء على طلب صديقة المشتكية.
وذكر مصدر أمني أن المتهم من ذوي السوابق القضائية في هذا المجال، وكان يعمل بصفوف الأمن الوطني سنة 1971 برتبة حارس أمن، وجرى التشطيب عليه من هذه الوظيفة سنة 1979، بعدما جرى إيقافه بسبب قضية اغتصاب، وخلال سنة 1995، أدين من طرف الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية نفسها، بخمس سنوات سجنا نافذا بتهمة "الارتشاء، والنصب، والتزوير واستعماله"، وخلال سنة 2005 توصل بترخيص، بناء على طلب يخول له تسيير إدارة شركة مكلفة بالحراسة والأمن، وهو العمل الذي كان يمارسه إلى أن جرى اعتقاله.
من جهة أخرى، مثل أمام الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الثلاثاء الماضي، متهم متابع في حالة اعتقال، بتهمة "السكر العلني، وتمزيق العلم الوطني، ومحاولة اقتحام ثكنة الدرك الملكي بالاوداية، وإهانة الضابطة القضائية أثناء أدائها مهامها".
وحسب مصادر مطلعة، فإن قرار إيقاف المتهم، الذي يتاجر في الخضر والفواكه بمنطقة الأوداية، على بعد حوالي 30 كلم عن مراكش، جاء على إثر تقدمه إلى مركز الدرك الملكي بالمنطقة، وهو في حالة سكر، ويصرخ بأعلى صوته، محاولا فتح الباب الخارجي للمركز بالقوة، من أجل تحرير صديقه الملقب بـ"العسكري"، الذي كان وضع تحت الحراسة النظرية من أجل "السكر العلني والفساد".
وأضافت المصادر ذاتها، أن المتهم نزع ومزق راية كانت موضوعة على الباب الخارجي للمركز، بمناسبة عيد ذكرى المسيرة الخضراء، وشرع في توجيه وابل من السب والقذف لعناصر الدرك الملكي المكلفين بالديمومة.
وكان المتهم مبحوثا عنه من طرف عناصر الدرك الملكي بالمنطقة، في إطار قضية "إحداث الضوضاء بحفل زفاف، والتهديد بواسطة السلاح الأبيض"، مند شهر غشت الماضي، بعد اعتقال شقيقه، المتهم بمشاركته في الأفعال المذكورة، الذي قدم إلى العدالة، فأدانته على إثر ذلك بشهرين حبسا نافذا.