أحالت عناصر الدرك الملكي باليوسفية، أخيرا، على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بآسفي، متهما بالاغتصاب والقتل في حق امرأة عجوز.
ومن المنتظر أن تعقد الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها، في الأيام المقبلة، ثاني جلسات محاكمته بعد مثوله أمامها الشهر الماضي، ومتابعته من قبل قاضي التحقيق بتهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإخفاء جثة".
وكانت الغرفة نفسها أجلت النظر في قضيته من أجل إعداد الدفاع، وأحيل المتهم، في العشرينيات من العمر، بعد اعترافه أثناء التحقيقات معه، بقتله الضحية، وهي امرأة عجوز في عقدها السبعين، بسبب شكاية لدى مصالح الدرك الملكي رفعتها ضده، بعد أن سرق بعض محتويات منزلها.
كانت بداية وقائع الجريمة، حين دخلت الضحية العجوز إلى منزلها، بدوار الطاهر بجماعة رأس العين القروية بإقليم آسفي، وبمجرد أن توجهت إلى المطبخ الصغير، اكتشفت غياب مجموعة من الأواني المنزلية، اعتقدت في البداية أنها ربما نقلتها إلى مكان آخر، فهي تعيش لوحدها في هذا الكوخ الصغير، وتحفظ عن ظهر قلب كل محتوياته، فتشت جيدا بين أرجائه لكنها لم تعثر عليها.
جلست على أحد الكراسي وهي تحاول أن تتذكر أين وضعتها، لكن تفكيرها هداها إلى أحد أبناء الدوار، المعروف بتخصصه في السرقة من داخل المنازل، وقررت أن تذهب إلى منزله لتخبر والديه بما فعله في حقها، وأن تطلب منهما أن يأمراه بالابتعاد عن منزلها وسرقتها.
توجهت مباشرة إلى منزل المتهم، استقبلاها والديه، فأخبرتهما بموضوع السرقة، وقبل أن يعتذرا منها، طلبت منهما أن يتحدثا إليه ويبعدانه عن سرقة محتويات منزلها، وأنها ستخبر رجال الدرك الملكي بالشماعية بفعلته، فطلب منها والدا المتهم أن تسامحه وتتراجع عن قرارها.
أثناء عودتها إلى منزلها، ظلت الضحية مشغولة البال، وقلقلة جدا من تكرار المتهم لفعلته، فغيرت وجهتها نحو مصالح الدرك الملكي بالشماعية، وسجلت شكاية ضد المتهم، تفيد من خلالها تعرض منزلها للسرقة، وأشارت بأصابع الاتهام إلى المتهم.
حين عاد المتهم إلى منزله، أخبراه والداه بأقوال وتهديدات الضحية، واتهامها له بالسرقة، فاستشاط غضبا، وتوجه بسرعة نحو كوخها، وشرع في توجيه السب والشتائم لها، مؤكدا لها أن اتهامه بالسرقة أمر غير مشروع في حقه، لكنها أغلقت النوافذ والباب بإحكام، وظلت تسمع تهديداته وشتائمه، وهي ترتجف، وحمدت الله كثيرا أنها سجلت ضده شكاية لدى مصالح الدرك الملكي.
استمر غضب المتهم واستعراض عضلاته على الضحية لأزيد من نصف ساعة، انسحب بعدها مخلفا وراءه بعض سكان الدوار، الذين تجمهروا لمعرفة السبب وراء غضبه، ومنهم من تدخل لمنعه من الاقتراب من منزلها وتوجيه السباب لها، فهي امرأة عجوز وتعيش بمفردها منذ سنوات طويلة.
ابتعد المتهم عن منزل الضحية، لكنه ظل يفكر في طريقة للانتقام منها لاتهامه بالسرقة، فانتظر إلى حلول الليل، وحين دنت عقارب الساعة من الواحدة بعد منتصف الليل، توجه المتهم إلى منزل الضحية، وتمكن من الدخول إليه، وبحث عنها فوجدها تغط في نوم عميق، فاقترب من سريرها وأطبق على حنجرتها، وحين استفاقت وبدأت في الصراخ من هول صدمتها، نزع عنها منديل شعرها، وأغلق به فمها، وبدأ في سبها من جديد وهو يردد على مسامعها أن ما يفعله بها تأديب لها على اتهامه أمام والديه، لكن في غمرة غضبه، لم يدرك المتهم أنه خنق الضحية العجوز وألفظها أنفاسها الأخيرة بين يديه.
اعتقد المتهم أن الضحية أغمي عليها، فنزع عنها سروالها واغتصبها بكل وحشية وهي ميتة، ولم يتوان عن تنفيذ انتقامه بعد ذلك، بل وضعها داخل كيس بلاستيكي، وسحب الجثة لمسافة خمسة أمتار تقريبا، ورماها في أحد الآبار القريبة من المنطقة، وعاد لمنزل والديه، ونام وكأنه لم يفعل شيئا.
في اليوم الموالي، اكتشف عدد من السكان، الذي يستعملون البئر، جثة الضحية وهي تطفو فوق المياه، فأشعروا السلطات المحلية بالدوار، التي أبلغت بدورها رجال المركز القضائي للدرك الملكي باليوسفية، الذين حضروا إلى عين المكان وحملوا جثة الضحية إلى مصلحة الطب الشرعي بالمستشفى الإقليمي، لتشريحها ومعرفة أسباب الوفاة.
وشكل فريق من رجال الدرك بالمركز، للبحث والتحري عن المتهم بقتل الضحية العجوز، وتبين من خلال التحريات المباشرة، وقوع مشاجرة كلامية بين المتهم والضحية، أكدها عدد من الشهود الذين عاينوا الواقعة، وأبلغوا رجال الدرك الملكي عن الشتائم والتهديدات التي وجهها أحد أبناء الدوار للضحية، في اليوم ما قبل اكتشاف جثتها، بسبب اتهامها بالسرقة. وبالعودة إلى سجلات مركز الدرك الملكي بالشماعية، اكتشف المحققون أن الضحية رفعت شكاية ضد الشخص نفسه، الذي جاء اسمه على لسان الشهود، تتهمه بسرقة محتويات منزلها.
فكثف رجال الدرك الملكي من تحرياتهم، التي أسفرت عن إلقاء القبض على المتهم، وإحالته على التحقيق، الذي اعترف من خلاله بقتله الضحية واغتصابها، للانتقام منها على اتهامها له بالسرقة، ثم أحيل بعد إنهاء التحقيق معه، على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بآسفي، التي أحالته على قاضي التحقيق، الذي أنهى أخيرا التحقيق التفصيلي مع المتهم، ووجه إليه تهمة "القتل العمد مع سبق الإصرار والاغتصاب وإخفاء الجثة"، قبل إحالته على أنظار الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها.