بثت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القطب الجنحي، الخميس الماضي، في قضية النزيل هشام منتصر، أحد النزلاء 48 بالخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء.
المهددين بالإفراغ، المتابع بتهمة "القذف والوشاية الكاذبة".
وأدرجت الغرفة نفسها القضية في المداولة من أجل النطق بالحكم، الخميس الماضي، بعد انتهاء المناقشات بالاستماع إلى مرافعات الدفاع.
وانطلقت الجلسة الأخيرة بالاستماع إلى دفاع الجمعية الخيرية الإسلامية، الطرف المشتكي في القضية، الذي أدلى لهيئة الحكم بأربعة وثائق جديدة، تتمثل في عقد شراء سيارة خاصة، تكون رهن إشارة الخيرية ونزلائها، وبعض الكشوفات الحسابية، التي تبين وضع أموال في البنك باسم الجمعية، ووثيقة أخرى خاصة بشراء الملابس وبعض المستلزمات الأخرى لفائدة نزلاء الخيرية في الفترة الأخيرة بعد مساهمة عدد من المحسنين، إضافة إلى شهادات طبية خاصة بأحد نزلاء الخيرية من الأطفال، تعرض للضرب والجرح، وتكلفت الجمعية باستشفائه.
واعتبر دفاع المطالب بالحق المدني، في مرافعته أن الوثائق الجديدة، تضحد ما وصفه بـ"الادعاءات الكاذبة والافتراءات"، التي تضمنها التقرير "الكتاب الأسود"، عن خيرية عين الشق، والتمس إدانة المتهم وفق فصول المتابعة.
وكانت الغرفة نفسها، ضمت في جلسة سابقة هذه الوثائق الجديدة إلى جوهر القضية، وأجلتها إلى حين إطلاع دفاع النزيل عليها.
أما دفاع النزيل المتهم، فتطرق إلى صفة المشتكي (الخيرية)، موضحا أن الأخيرة لا تتوفر على الصفة القانونية للتقاضي أمام المحكمة، لأنها حسب الدفاع لم تعد تسير الجمعية، وأن مؤسسة أخرى تدعى "نور للأعمال الاجتماعية" هي التي أصبحت مكلفة بتسيير الخيرية، وبدورها لا تتوفر على صفة التقاضي، لأنها ما زالت لم تحصل على ترخيص بذلك.
كما تطرق دفاع النزيل إلى الاستدعاء المباشر الذي وجه لموكله، مؤكدا أنه اعترته مجموعة من العيوب المسطرية الإجرائية، من ناحية الشكل التي تجعله غير صحيح، كما ينص على ذلك قانون المسطرة الجنائية.
وتحدث دفاع النزيل عن التهمتين اللتين يتابع بهما "القذف والوشاية الكاذبة"، طبقا للفصلين 442 و445 من القانون الجنائي المغربي، موضحا أن تهمة القذف غير ثابتة في حق موكله، لأنه لم يتوجه بأي قذف لشخص معين أو مؤسسة بعينها. أما بخصوص تهمة الوشاية الكاذبة، فاعتبر الدفاع أنها بدورها غير ثابتة في حق موكله، لأن الوقائع التي تضمنها "الكتاب الأسود" حول سوء تدبير وتسيير الجمعية صحيحة، وهو ما أكدته مجموعة من التقارير المنجزة في الموضوع، وأيضا ما صرحت به نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والتضامن، خلال زيارتها المفاجئة الأخيرة للجمعية، حيث صرحت أنها وقفت على أوضاع مأساوية داخل الخيرية ومرافقها.
ورفض الدفاع ما تقدم به دفاع المشتكية (الخيرية) من وثائق جدية، واعتبر أنها وثائق تتضمن وقائع لاحقة للتقرير المنجز "الكتاب الأسود"، الذي نقل حقائق وأوضاع مأساوية يعيشها النزلاء، ووضح سوء التسيير والاختلالات التي مست الخيرية وتجهيزاتها ومرافقها، والتهميش الذي طال نزلاءها الصغار والكبار.
واعتبر الدفاع أن الجمعية كان عليها أن تستأنس بالتقرير المنجز لتحسين أوضاع الخيرية ونزلائها، والعمل على إدماجهم في المجتمع وليس طردهم أو متابعتهم قضائيا أمام المحاكم، وهو ما يدل، حسب الدفاع، على عدم حسن نية المشتكية، التي رفضت تقريرا حقيقيا وواقعيا عن الخيرية.
وجاءت متابعة النزيل صاحب الكتاب الأسود، على خلفية الشكاية المباشرة التي
رفعها المكتب الإداري للجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، أمام وكيل الملك بالمحكمة نفسها، بداية شهر أكتوبر الماضي، يتهم فيها عدد من المسؤولين بالمكتب الحالي، المسير للخيرية، بتهمة "القذف والوشاية الكاذبة".
وتقدم المدعون بالدعوى سالفة الذكر، وفقا لدفاع المتهم، الذي أكد أن النزيل، المتابع في القضية، هو أحد النزلاء 47، المهددين بالإفراغ، على خلفية الملف المرفوع ضد النزلاء الكبار بالخيرية الإسلامية عين الشق، أمام المحكمة الابتدائية أنفا بالبيضاء، التي قضت فيه برفض الطلب، من أجل محاكمته على خلفية ما عرف بقضية "الكتاب الأسود"، الذي أعده عدد من نزلاء الخيرية، يكشفون من خلاله مجموعة من الاختلالات التي طالت تسيير الخيرية من طرف المسؤولين بالمكتب الإداري الحالي، ومنهم من أدين قضائيا بعقوبة حبسية، في إطار ملف الخيرية الإسلامية عين الشق خلال أبريل الماضي، أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء.
وأكدت مصادر مطلعة، أن الكتاب، الذي أعده النزلاء، يتضمن حقائق ومعلومات مثيرة عما وصفه النزلاء بـ"سوء التسيير والتدبير"، الذي طال الخيرية خلال السنوات الأخيرة، على يد أعضاء المكتب الإداري المسير، مشيرة إلى أن النزلاء، أعدوا الكتاب وأرسلوا نسخة منه إلى إحدى المؤسسات الخيرية بالمملكة السعودية، التي تقدم مساعدات خيرية للجمعية، بيد أنهم أخطأوا العنوان، فعاد الطرد البريدي إلى الجمعية، حيث تلقاه أحد الموظفين، واحتفظ به، وحين لاحظ أن أحدا لم يسأل عنه، فتحه ليكتشف ما به، فأسرع به إلى إدارة الجمعية، التي تقدمت بدعوى "الوشاية الكاذبة"، ضد النزيل، باعتباره المعد الرئيسي للكتاب ومحرض النزلاء.
وذكرت المصادر نفسها أن التقرير، الذي أرفقه النزلاء بمجموعة من الصور، يتحدث أيضا عن الأوضاع المزرية لنزلاء الخيرية، ويتهمون من خلاله مجموعة من الأشخاص أنهم وراء الوضع الحالي للخيرية.
يذكر أن مجموعة من الإطارات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية، وفعاليات من المجتمع المدني، المنضوية في إطار "لجنة دعم ومساندة نزلاء ونزيلات دار الأطفال عين الشق، والعشرات من النزلاء، نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر خيرية عين الشق، رددوا فيها مجموعة من الشعارات، تدين الفساد وسوء التسيير بالخيرية، كما رفعوا لافتة، طالبوا فيها بالاستجابة لملفهم المطلبي، وتنفيذ التوجيهات الملكية في موضوع الخيرية.