قتلته بعد أن أوهمها بأنه زوجها بقراءة الفاتحة

الجمعة 05 دجنبر 2008 - 09:11

أدانت غرفة الجنايات باستئنافية الدار البيضاء، المتهمة (فتيحة، ل) من مواليد 1970، بـ 7 سنوات سجنا نافذا ومؤاخذتها بجميع التهم المنسوبة إليها، وهي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.

مع حالة التلبس، كما استفادت من ظروف التخفيف.

فتيحة، فتاة لا تعرف والدها، كانت أمها تخبرها أنه جبان تركها لمصيرها بعد أن علم بحملها. اشتغلت والدتها خادمة بالمنازل بحكم أنها لا تتوفر على مستوى دراسي جيد، كانت الأم تحرص على راحة ابنتها وتخاف عليها حتى من الاختلاط مع الشباب، حرمتها من الدراسة، ولم تع الأم أن قطار الزواج ولى وترك ابنتها الوحيدة، فلم يطرق باب منزل فتيحة أي رجل، رغم أنها اقتربت من عقدها الرابع.

كانت الفتاة تحضر حفلات زفاف قريناتها، وتتحسر على حظها العاثر، لأنها لم تحظ بزوج تنتظره كل مساء في منزل يجمعهما، من جهة أخرى كانت تعاني تغامز جارتها وضحكات السخرية، وفي أحيان أخرى نظرات الشفقة كلما خرجت من المنزل لاقتناء الأغراض الضرورية أو إلى الحمام الشعبي، أحست المسكينة بالوحدة فقررت الخروج من عزلتها ومن روتينها في القيام بالأعمال المنزلية، والبحث عن الجنس الخشن لإشباع رغبات مكبوتة، طالما أحست بها دون أن يكشف أمرها أحد..

أصبحت فتيحة تتقمص شخصيات أخرى، وتضع مساحيق الزينة، وترتدي أبهى حلة لديها ثم تخرج، وفي الطريق كانت تتصنع الدلال في مشيتها، إذ نجحت في إثارة الانتباه إليها وأضحت حديثا تلوكه جميع الألسن، كان جميع الشباب يحاولون استمالتها والظفر بكلمة منها، غير أنها كان لها رأي آخر، وأرادت استمالة قلب عبد الحكيم ابن الجيران، الشاب الوسيم، الذي يعمل خياطا في إحدى محلات الصناعة التقليدية بالحي، كان عبد الحكيم الابن الوحيد لأسرته بعد أن تزوجت شقيقته ورحلت مع زوجها إلى الخارج، إذ أصبح المعيل الوحيد لأسرته بعد تقاعد والده الذي كان يشتغل بمعمل السكر.

بعد فترة وجيزة نشأت علاقة عاطفية بين الطرفين، تحدثا لأول مرة وتوالت لقاءاتهما الغرامية، لكن إدمان عبد الحكيم على المخدرات، جعل علاقتهما تنحو في اتجاه آخر.
دامت علاقتهما زهاء السنتين، ولم يف عبد الحكيم بوعده لها والزواج منها، حتى أنه لم يتقدم بالخطوة الأولى وهي الخطوبة، وبعد طول تفكير قررت مصارحة خليلها بما يراودها، خصوصا بعدما أخبرتها إحدى بنات الجيران أنها مدعوة إلى حفل خطوبة سناء ابنة جزار الحي، الذي سيعقد قرانها بعد أشهر على عبد الحكيم الخياط، نزل عليها الخبر كالصاعقة ولم تعد تعرف ما ستقدمه أو تأخره.

اتصلت به وواجهته بأقاويل النسوة في الحي، فأخبرها أنه يريد مقابلتها، لكن هذه المرة منحها عنوان أحد أصدقائه حتى يتحدثا بطلاقة دون أن يكونا محط أنظار الغرباء في الخلاء.
دخلت فتيحة بيت صديق عبد الحكيم بخطى مترددة، أدخلها خليلها إحدى الغرف التي كان يؤثتها سرير صغير، وبعض الملابس المتناثرة في جميع أرجاء الغرفة، فأخبرها أن أمه أجبرته على الزواج بسناء التي لا يعرفها حق المعرفة، وأنه لا يحب سواها ثم أقسم أنها زوجته أمام الله ورسوله، وأخذ في ترتيل بعض السور القرآنية موهما فتيحة أنها أصبحت زوجته ولا ينقصهما إلا كتابة عقد الزواج عند أحد العدول. استغل الشاب سذاجة الفتاة وأخبرها أنه زوجها ويستحق منها الطاعة والانصياع لرغباته، وفي تلك اللحظة مارس عليها الجنس إلى أن اغتصبها.

بعد ذلك اليوم، اختفى عبد الحكيم عن الأنظار، ولم يعد يقابل فتيحة بل يحدثها هاتفيا فقط، مبديا أسفه لعدم رؤيتها وأن العمل يأخذ جل وقته، كانت الفتاة تصدقه إلى أن أغمي عليها في أحد الأيام في الشارع ونقلها بعض أبناء الحي إلى المنزل.

اتصلت بعبد الحكيم وطلبت رؤيته لأمر يهمه، التقيا قرب مخبزة الحي، حيث أخبرته فتيحة أنها تحمل مولودا في أحشائها وأن عليه تصحيح خطئه والوفاء بوعده والزواج منها بأقصى سرعة، غير أن الشاب كان له رأي آخر..

أحست فتيحة بالإهانة، فقررت الانتقام لكرامتها ولشرفها الذي سرقه غريمها باسم الحب. وخططت لجريمتها بحرمانه من الحياة بأبشع طريقة، كما حرمها يوما من شرفها.
وفي أحد المناطق الخالية انتشر خبر وجود جثة الشاب، بعد أن جرى التمثيل بها لتبدأ عمليهة البحث عن الجاني أو الجناة.

كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا، حين أشعر أحدهم قاعة المواصلات بأمن المحمدية بالعثور على جثة شاب في مقتبل العمر مرميا في الخلاء، غارقا في دمائه ومصابا بطعنة في القلب.

انتقلت مصالح الشرطة القضائية ومصالح التشخيص القضائي وسيارة الطب الشرعي، إلى عين المكان، وبعد المعاينة الأولية تبين أن الفتى كان ملقى على ظهره وسط أكوام من النفايات بساحة خالية، وعليه آثار جرحين غائرين واحد على مستوى القلب، والثاني في الفخذ الأيمن فوق الركبة ببضع سنتيمترات.

بعد تمشيط المنطقة، جرى العثور على آلة الجريمة التي كانت مرمية بين الأعشاب الطفيلية.

وفتح تحقيق في القضية، وبعد تعميق البحث مع معارف الضحية، أوضح بعض أصدقائه أنه كان على وشك الزواج من إحدى الفتيات، لكنه كان على علاقة مع فتيحة، ابنة الجيران..
جرى استدعاء فتيحة للاستماع إليها، لكن الفتاة نفت كل أقاويل الشهود، وصرحت أمام الشرطة القضائية، أنها لم تكن على علاقة بالمتهم وإنما كانت تكرهه، ودون قصد استرسلت في الكلام مبدية كرهها الشديد للضحية، غير أنها سرعان ما انهارت واعترفت بسلوكها الإجرامي.

بعد الاستماع إليها في محضر قانوني، جرت إحالتها على النيابة العامة ومتابعتها بالقتل العمد مع سبق الإصرار، والعلاقة غير الشرعية الناتج عنها حمل.




تابعونا على فيسبوك