انطلاق محاكمة نصاب عقود العمل بالخارج اليوم

الجمعة 05 دجنبر 2008 - 11:06

تنظر الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الاثنين، في قضية المتهم (محمد. م)، المتابع في حالة اعتقال، بتهمة "النصب والاحتيال".

وكانت الغرفة نفسها، أجلت الأسبوع الماضي، النظر في القضية إلى اليوم، من أجل منح الدفاع مهلة للاطلاع على الملف وإعداد دفاعه.

وعرفت القضية، التي استأثرت باهتمام الرأي العام المحلي بالمدينة الحمراء، تأجيلات متوالية، بسبب عدم جاهزية الملف.

ومن المنتظر أن تشهد قاعة الجلسات، التي سيتداول بشأنها ملف القضية، حضورا لضحايا المتهم، الذين تقدموا كأطراف مدنية في الملف بواسطة دفاعهم، من أجل بسط مختلف المطالب المدنية، وجبر الأضرار، التي تعرضوا لها جراء عمليات النصب والاحتيال.
وكان المتهم أحيل على الغرفة نفسها لمحاكمته بعد متابعته، بناء على ملتمسات وكيل الملك بتهمة "النصب والاحتيال".

وتزايد عدد الضحايا الذين تعرضوا لعملية النصب من 27 ضحية إلى أزيد من 50 ضحية، الذين أكدوا في معرض تصريحاتهم، أن المتهم كان يوهمهم بمساعدتهم على الهجرة إلى أوروبا عن طريق تمكينهم من عقود عمل، مقابل مبالغ مالية متفاوتة تسلمها منهم، وكان ينفقها في اقتناء الملابس، وكراء السيارات الفاخرة، ليتظاهر بها على ضحاياه لكسب ثقتهم وإيهامهم بأنه من طبقة ميسورة، ويسهل عليه تلبية متطلباتهم.

وكان عدد من الأشخاص، تقدموا بشكايات إلى وكيل الملك بالمحكمة نفسها، بخصوص النصب، الذي وقعوا ضحيته من طرف الظنين، بعدما كان يعمد إلى تحرير عقود عبارة عن "اعتراف بدين" أو"عقد سلف"، تارة في اسمه، وتارة أخرى في اسم شقيقه، ويسلمها إلى الضحايا الراغبين في الهجرة حتى يكسب ثقتهم.

وسبق للظنين أن ساعد أربعة أشخاص على الهجرة إلى الخارج، بعد تمكينهم من أربعة عقود عمل حصل عليها من أحد المهاجرين المغاربة بفرنسا، إذ تسلم مقابل ذلك مبلغ 50 ألف درهم لكل واحد، ليشاع الخبر وسط سكان حي المسيرة والأحياء المجاورة بأن المتهم يقوم بتهجير الراغبين في العمل إلى الخارج، فبدأت الطلبات تتوافد على منزله.

وجاء اعتقال الظنين بناء على التعليمات الكتابية لوكيل الملك من أجل إغلاق الحدود، وتحرير مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حقه، بعدما ظل في حالة فرار متنقلا بين عدد من المدن المغربية إلى أن جرى إيقافه بمدينة الرباط، وجرى ترحيله إلى مدينة مراكش، وبعد التأكد من هويته من خلال تحليل بصماته بالرابط الإلكتروني، اتضح أنه يحمل بطاقتين وطنيتين للتعريف الوطنية الأولى باسم (محمد. م) والثانية تحمل اسم (أمير. م) مع اختلاف في تاريخ الازدياد، وبعد ربط الاتصال بشرطة مطار مراكش المنارة وتزويدها برقمي بطاقتي التعريف الوطنية، تبين أن المتهم يتوفر أيضا على جوازين للسفر بكلتا الهويتين.

وأثناء الاستماع إلى المتهم من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن مراكش، صرح بعد اعترافه بالمنسوب إليه، أنه سافر خلال سنة 1995 إلى الخارج ضمن بعثة الكوكب المراكشي فرع العدو الريفي، وأثناء وجوده بفرنسا، انتقل بطريقة سرية إلى إيطاليا، فمكث بها سنوات طويلة إلى أن حصل على وثائق إقامته.

وبخصوص تغيير اسمه الشخصي من محمد إلى أمير، أفاد أنه هو الذي كلف شقيقه ووالده بتقديم طلب إلى المحكمة من أجل تغيير اسمه الشخصي، على أساس أنه لم يسجل من قبل بكناش الحالة المدنية، مضيفا أنه تمكن من استصدار أمر بتقييد مولود بسجل الحالة المدنية على ضوئه، أنجز بطاقة تعريف وطنية ثانية.

يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية نفسها، ستنظر اليوم أيضا في ملف قضية (م.ع)، نجل مستشار برلماني ورئيس جماعة سيدي بوعثمان، بعدما أخرجته من المداولة، وأدرجته في جلسة اليوم، للإدلاء ببعض الوثائق الجديدة.

وجاء قرار الغرفة استجابة لطلب دفاع المتهم، المتابع في حالة سراح مؤقت، بتهمة "تزوير عقدة بيع إقامة"، وتوجد بمنطقة سيدي يوسف بن علي، مساحتها 3700 متر مربع، عبارة عن أرض فلاحية تعود لمواطن أجنبي من جنسية إنجليزية.

وتعود وقائع القضية، التي انتهت فيها التحقيقات الأولية، التي باشرها قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، إلى تاريخ 23 شتنبر 1997، عندما قام أحد المستثمرين المغاربة القاطن بمدينة الدارالبيضاء، بشراء الإقامة المذكورة من الأجنبي الإنجليزي هولت براين، بمبلغ 600 ألف درهم وحرر عقد البيع بينهما، وبعد حيازته للعقار، أدخل عليه عدة إصلاحات كلفته مصاريف مهمة، وكان ينوي أن ينشأ به مشروعا استثماريا، يتمثل في مجمع للتبريد والتعليب، إلا أنه لم يتمكن من تسجيل البيع بالمحافظة العقارية لعدم توفره على شهادة عدم الاستغلال الفلاحي، التي لم يحصل عليها إلا بعد مرور سنتين على شرائه للعقار، وخلال هذه الفترة، اكتشف المستثمر المغربي عقد بيع مزور، يتعلق بالعقار نفسه، مبرم بين الأجنبي الإنجليزي والمتهم الرئيسي (م.ع)، ومؤرخ في 03/06/1999، ومضمن به ثمن البيع، المحدد في مبلغ 300 ألف درهم، ما جعله يتصل بالأجنبي ليستوضح منه الأمر، فأكد له الأخير أن العقد مزور، وبعد علمه بهذه الوقائع، تقدم بشكاية في الموضوع إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش.




تابعونا على فيسبوك