المتهم للقاضي:

كانعطيهم قرقوبي باش يشدو الستون وينشطو

السبت 29 نونبر 2008 - 08:55

يقبع سعيد اليوم بالسجن المدني بعكاشة، وبداخل زنزانته استرجع مسيرته الطويلة في عالم المخدرات، خصوصا أقراص الهلوسة المفضلة لديه.

وفي اعتراض سبيل المارة و الاغتصاب. وهي الممارسات التي كان سعيد يظن بأنها ستجعل منه شخصا يهابه جل سكان منطقة مولاي رشيد حيث يقطن. كان سعيد يسعى دائما إلى استعراض عضلاته، وإبراز قوته واعتراض سبيل العديد من النساء وخصوصا المتزوجات.

وعرف بالحي، الذي يعتبر نقطة سوداء، منذ نعومة أظافره بالطفل الخجول، فقد واصل دراسته إلى حدود مستوى الرابعة إعدادي، قبل أن ينتقل نحو ميناء البيضاء، الذي كان مكانا لتغيير مسار حياة طفل خجول يبدي خوفا كبيرا من أقرانه أبناء الحي بشكل غريب، قبل أن يتحول إلى وحش كاسر ينتقم من طفولة محرومة.

انطلق سعيد ووجد لنفسه عملا بعد أن ساعد بائع سمك بالتقسيط، وبعد مدة قصيرة عانق الانحراف واحتسى أول جرعة من الخمر، وتعاطى أول حبة مهلوسة لتأخذه للعالم الوردي، وبالتالي تشكلت أولى لبنات عالمه الجديد الذي لا يمكن أن يرتاح خلاله دون توفره على كميات وافرة من الحبوب المهلوسة، وكان إدمانه على تناولها يقض مضجعه،ويجعل رغبته قوية في الحصول على أموال أخرى لم تكن ليحصل عليها من خلال عملية تقشير السمك.

فكر سعيد مليا في وسيلة للحصول على المال، فلم يجد أمامه سوى أن يقصد صديقه الذي يقتني منه مخدر الشيرا، ليعرض عليه مساعدته في تزويد بعض أحياء البيضاء بالمخدرات، ولاسيما حي مولاي رشيد، انطلق سعيد في عالمه الجديد الذي أصبح من خلاله شخصا محبوبا من طرف متناولي مخدر الشيرا، و"القرقوبي" ما خلق له نوعا من المهابة، كانت كافية لتجعل سعيد يفكر مرة أخرى في الاستقلال عن صديقه، وبالتالي أصبح يتنقل من حين إلى آخر نحو منطقة اخميس الزمامرة لاقتناء كميات كبيرة من مخدر الشيرا على أن يعمل على توزيعها نهارا بمختلف أزقة البيضاء، في حين يستغل بزوغ الظلام للانتقال نحو حانات وعلب ليلية رفقة بعض أصدقائه. وكان المدخول اليومي لسعيد من تجارة المخدرات كافيا ليجعل منه شخصا محبوبا من طرف رواد الحانات الليلية، لاسيما النساء اللواتي أصبحن يرون في سعيد زبونا محبوبا يغدق عليهن من المال الشيء الكثير، وكانت التفاتتهن نحو سعيد كفيلة لتجعله يحس بالسطوة وبقوة افتقدها في صغره.

واصل سعيد مسيرته في الاتجار في المخدرات إلى أن ألقت فرقة مكافحة المخدرات بمصلحة الشرطة القضائية بالبيضاء، القبض على شخص يتاجر في مخدر الشيرا بالتقسيط. وأفضت التحريات معه إلى كون سعيد هو مزوده الرئيسي، فحررت مذكرة بحث في حق سعيد وأصبحت فرق الشرطة تطارده في كل مكان. ما حدا به إلى الانقطاع عن التردد بالحانات والعلب الليلية كما أن تجارته في مخدر الشيرا قل دخلها ولم يعد يتمكن سوى من بيع كميات قليلة من المخدرات لم يكن مدخولها يفي بالحاجيات التي أصبح سعيد متعودا عليها في ظل لياليه الحمراء، التي كانت تتطلب تبذير مال وفير. وفي الوقت الذي كثفت فيه الجهات الأمنية من تضييق الخناق على سعيد توقف عن تجارة المخدرات، وانتقل إلى عالم الأقراص المهلوسة التي فتحت له جوانب عديد من أجواء التسكع والاضطرار إلى اعتراض سبيل المارة والسرقة، ليتحول إلى وحش كاسر لا يعي ما يقدم عليه من أفعال وممارسات متهورة، وصلت إلى اعتقاله من طرف فرقة خاصة.

بعد الاستماع إليه بالتفصيل أحيل على غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء.
غصت قاعات الجلسات 8 بمحكمة القطب الجنحي بالدارالبيضاء، عن آخرها، بالحاضرين، رجالا ونساء من مختلف الأعمار، يهمسون بكلام غير مسموع في ما بينهم مستغلين فترة قصيرة قبل دخول هيئة المحكمة.

بعد لحظات وجيزة عم سكون يشبه صمت القبور أرجاء القاعة، أخد أفراد هيئة المحكمة أماكنهم، ونودي على أول متهم للمثول أمامهم، ولم يكن غير سعيد المتهم بترويج المخدرات وأقراص الهلوسة.

القاضي: سميتك وسمت باك واش كادير

سعيد: سعيد بن الطاهر ماخدام ماوالو

القاضي: هاد الناس كتبو بأنك كتروج الحشيش والقرقوبي ثلاث سنوات في حي مولاي رشيد ولالة مريم آش بان ليك.

سعيد: قرقوبي كنت كناكلو ولحشيش كنت كانكميه باش نسا حيث ما خدام ماوالو، وعمري ما بعت شي حاجة راغا هادوك ولا درب ما حاملينيش.

القاضي: وهادوك الناس لي كالو لبوليس راك بعتي ليهم القرقوبي لي لكاو عندك في الدار.

سعيد: هادوك صحابي كنت كنعطيهم القرقوبي غا باش يتكالماو وينشطو شويا را ما كنبيع ما والو وهاداك الشي لي لقاو عندي را مخرجو ليا طبيب حيث مريض.

بابتسامة ماكرة أبان القاضي أنه صدق تصريحات المتهم بترويج المخدرات قبل أن يأمره بالعودة إلى مكانه والانتظار لسماع الحكم.




تابعونا على فيسبوك