النظر في ملف نزيل خيرية عين الشق المتابع بالوشاية الكاذبة

الأربعاء 26 نونبر 2008 - 09:00

تنظر الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، القطب الجنحي، غدا الخميس، من جديد، في قضية النزيل هشام منتصر.

أحد النزلاء 48 بالخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، المهددين بالإفراغ، المتابع بتهمة "القذف والوشاية الكاذبة".

وكانت الغرفة نفسها، أجلت النظر في القضية، الأسبوع الماضي، بعدما اعتبرتها جاهزة للمناقشة، وعللت قرار التأخير باستجابتها لملتمس دفاع النزيل، الذي طالب بمهلة للإطلاع على مجموعة من الوثائق الجديدة، التي أدلى بها دفاع المشتكية (المكتب الإداري المسير للخيرية الإسلامية)، أثناء الجلسة.

وخلال جلسة المحاكمة، التي عقدت الخميس الماضي، تقدم دفاع هشام منتصر، الذي أصبح يعرف بلقب "صاحب الكتاب الأسود"، عن خيرية عين الشق، المتابع في حالة سراح، بمجموعة من الدفوعات الشكلية الأولية، تمثلت في المطالبة من جديد باستدعاء من يمثل الطرف المشتكي (إدارة الجمعية) لمثولها أمام المحكمة، في شخص رئيس وأعضاء الجمعية الخيرية الإسلامية، من أجل مساءلتهم عن بعض الجوانب المتعلقة بالشكاية المباشرة التي توبع بموجبها النزيل هشام أمام المحكمة، وهو الملتمس الذي ضمته هيئة المحكمة إلى الجوهر بعد المداولة على المقعد.

وأوضح الدفاع أن الاستدعاء المباشر الموجه للطرف المشتكى به في القضية، تشوبه مجموعة من العيوب المسطرية الإجرائية، من ناحية الشكل، المحددة في قانون المسطرة الجنائية مضيفا أن الاستدعاء المباشر لا يتضمن العديد من المعلومات حول المشتكى به، وصفته ومكان ولادته...، واعتبر الدفاع هذا الاستدعاء غير صحيح، وطالب بإعادة النظر فيه. كما تقدم الدفاع بدفع آخر، يتمثل في بطلان الشكاية المباشرة وصفة المشتكية، وضمت بدورها إلى جوهر القضية.

أما دفاع المطالب بالحق المدني، فتقدم بمجموعة من الوثائق الجديدة، التي تخص متابعة النزيل، وكشوفات حسابية، مؤكدا في دفوعاته الشكلية أن التقرير الذي أنجزه النزيل، تضمنت ادعاءات كاذبة وافتراءات، وأن المحسنين يساهمون في العمل الخيري، والتمس إدانة المتهم وفق فصول المتابعة.

واستمعت هيئة الحكم إلى تصريحات النزيل هشام، الذي أفاد أنه صاحب التقرير المنجز حول خيرية عين الشق، الذي وصف بـ"الكتاب الأسود"، مضيفا أنه بالفعل راسل بموجبه جمعيات بالمملكة السعودية، التي تقدم مساعدات لخيرية عين الشق.

من جهته، طالب ممثل النيابة العامة، في مرافعة قصيرة، بتطبيق القانون، والتمس بدوره الاطلاع على الوثائق الجديدة التي أدلى بها دفاع إدارة الجمعية أثناء الجلسة.

وقبل رفع الجلسة، طالب دفاع النزيل هشام منتصر بتأخير الجلسة، وهو الطلب الذي استجابت له هيئة الحكم.

وجاءت متابعة النزيل صاحب الكتاب الأسود، على خلفية الشكاية المباشرة التي
رفعها المكتب الإداري للجمعية الخيرية الإسلامية عين الشق بالدارالبيضاء، أمام وكيل الملك بالمحكمة نفسها، بداية شهر أكتوبر الماضي، يتهم فيها عدد من المسؤولين بالمكتب الحالي، المسير للخيرية، بتهمة "القذف والوشاية الكاذبة".

وتقدم المدعون بالدعوى سالفة الذكر، وفقا لدفاع المتهم، الذي أكد أن النزيل، المتابع في القضية، هو أحد النزلاء 47، المهددين بالإفراغ، على خلفية الملف المرفوع ضد النزلاء الكبار بالخيرية الإسلامية عين الشق، أمام المحكمة الابتدائية أنفا بالبيضاء، التي قضت فيه برفض الطلب، من أجل محاكمته على خلفية ما عرف بقضية "الكتاب الأسود"، الذي أعده عدد من نزلاء الخيرية، يكشفون من خلاله مجموعة من الاختلالات التي طالت تسيير الخيرية من طرف المسؤولين بالمكتب الإداري الحالي، ومنهم من أدين قضائيا بعقوبة حبسية، في إطار ملف الخيرية الإسلامية عين الشق خلال أبريل الماضي، أمام محكمة الاستئناف بالبيضاء.

وأكدت مصادر مطلعة، أن الكتاب، الذي أعده النزلاء، يتضمن حقائق ومعلومات مثيرة عما وصفه النزلاء بـ"سوء التسيير والتدبير"، الذي طال الخيرية خلال السنوات الأخيرة، على يد أعضاء المكتب الإداري المسير، مشيرة إلى أن النزلاء، أعدوا الكتاب وأرسلوا نسخة منه إلى إحدى المؤسسات الخيرية بالمملكة السعودية، التي تقدم مساعدات خيرية للجمعية، بيد أنهم أخطأوا العنوان، فعاد الطرد البريدي إلى الجمعية، حيث تلقاه أحد الموظفين، واحتفظ به، وحين لاحظ أن أحدا لم يسأل عنه، فتحه ليكتشف ما به، فأسرع به إلى إدارة الجمعية، التي تقدمت بدعوى "الوشاية الكاذبة"، ضد النزيل، باعتباره المعد الرئيسي للكتاب ومحرض النزلاء.

وذكرت المصادر نفسها أن التقرير، الذي أرفقه النزلاء بمجموعة من الصور، يتحدث أيضا عن الأوضاع المزرية لنزلاء الخيرية، ويتهمون من خلاله مجموعة من الأشخاص أنهم وراء الوضع الحالي للخيرية.

يذكر أن مجموعة من الإطارات السياسية والنقابية والحقوقية والجمعوية، وفعاليات من المجتمع المدني، المنضوية في إطار "لجنة دعم ومساندة نزلاء ونزيلات دار الأطفال عين الشق، والعشرات من النزلاء، نظموا وقفة احتجاجية أمام مقر خيرية عين الشق، الخميس الماضي، الذي صادف اليوم العالمي للطفولة، رددوا فيها مجموعة من الشعارات، تدين الفساد وسوء التسيير بالخيرية، كما رفعوا لافتة، طالب فيها النزلاء بالاستجابة لملفهم المطلبي، وتنفيذ التوجيهات الملكية في موضوع الخيرية.
وكانت لجنة دعم النزلاء، في شخص منسقها الأستاذ سعيد بن حماني، عبرت في
بيان صادر عنها، أخيرا، أنها ستنظم الوقفة الاحتجاجية للتعبير عن تضامنها المطلق واللامشروط مع النزلاء في محنتهم، وتندد بـ"الممارسات اللامسؤولة، التي تقوم بها إدارة المؤسسة، بدعم من المكتب المسير للجمعية الإسلامية عين الشق، والأساليب المستفزة الرامية إلى إقحام القضاء في إخفاء الشرعية على الإجراءات اللاإنسانية التي تستعد لاتخاذها الجمعية الخيرية".

وكانت لجنة دعم النزلاء المهددين بالإفراغ، طالبت من الجهات المعنية، التدخل لوضع حد لهذه الممارسات، والتراجع الفوري عن جميع القضايا المرفوعة أمام القضاء ضد جميع النزلاء، وتغليب المقاربة الاجتماعية في ملفهم، وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، وفق ما تنص عليه القوانين. كما عقدت اللجنة لقاءات موسعة بمقر النقابة الوطنية للصحافة المغربية بالدارالبيضاء، من أجل تدارس الأوضاع، التي وصفها البيان بـ"الكارثية"، والتي آلت إليها دار الأطفال عين الشق.




تابعونا على فيسبوك