هذا هو المقال الأول من مقالين يتناولان التعاون العالمي في مجال مكافحة انتشار الأمراض السارية والناشئة.
إن العلاقة بين البشر والأوبئة العالمية تتغير وتتطور، منذ موت ملايين من البشر العاجزين أمام وباء الطاعون الدبلي في الأربعينات من القرن الرابع عشر مروراً بإنفلونزا فيروس سلالة إتش 1 التي اجتاحت العالم بعد انتقالها من الطيور إلى البشر في 1918-1919 حتى النجاح الذي تم تحقيقه بعد جهود هائلة بين الطيور والبشر في معركة التصدي لانتشار فيروس H5N1 الممرض جداً المسبب لإنفلونزا الطيور.
والخطوة المنطقية التالية في هذه العلاقة هي الوقاية والحيلولة دون ظهور الإصابات، وتدعم منظمة غوغل دوت أورغ (Google.org) وهي المؤسسة الخيرية التابعة للشركة المالكة لأكثر محركات البحث استخداماً في العالم، الجهود الرامية إلى تحديد المواقع الخطرة من حيث إمكانية نشوء الأمراض فيها وإلى اكتشاف الممرضات الجديدة المتنقلة بين الحيوانات والبشر.
وسوف يوزع مبلغ مبدئي هو 14,8 مليون دولار، تم الإعلان عن تقديمه في 21 أكتوبر، على ست شراكات تعمل في إفريقيا وجنوب شرق آسيا. والهدف المشترك بينها جميعاً هو مساعدة الدول والمنظمات العالمية المعنية بصحة الحيوانات والبشر على المعرفة بظهور إصابات ومواجهتها قبل تفشي المرض وتحوله إلى أزمة عالمية.
وقال مدير غوغل دوت أورغ التنفيذي، الدكتور لاري بريليانت في بيان معدّ: "إن الاستمرار كالمعتاد وكأن شيئاً لم يتغير، لن يحول دون وقوع وباء الإيدز أو سارس (متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الشديدة) المقبل (أي أنه لن يحول دون اجتياح وباء جديد غير معروف للعالم مرة أخرى). والمجموعات التي نمولها اليوم هي في طليعة مستخدمي التكنولوجيا الرقمية والجينية الخاصة باكتشاف الأمراض في مرحلة مبكرة من نشوئها."
تشكل معرفة المكان الذي تنبغي مراقبته عنصراً حاسم الأهمية في الرصد الفعال للأمراض، ويلعب المناخ دوراً أساسياً في تحديد كيفية انتشار أمراض كالأمراض التي يمكن تحولها إلى أوبئة مثل الملاريا والتهاب السحايا في إفريقيا. فانتشار هذه الأمراض في أماكن معينة ربما اعتمد على الأحوال المناخية كهطول المطر والرطوبة ودرجات الحرارة بالإضافة إلى عوامل بيئية.
وسوف يتلقى مركز أبحاث وودز هول في ولاية مساتشوستس وشركاؤه، مليوني دولار لأبحاثهم في هذا المجال لتمويل تصوير خرائط مفصلة جداً للغابات بواسطة الأقمار الصناعية لتعزيز مراقبة اختفاء الغابات وتوسع استيطان البشر في الأراضي التي كانت حرجية في الدول الاستوائية. وسيوفر علماء وودز هول المعلومات التي يحصلون عليها لخبراء البيئة والصحة البشرية كي يتمكنوا من التكهن بشكل أكثر فعالية بنشوء الأمراض السارية.
أما معهد الأبحاث الدولي للمناخ والمجتمع في جامعة كولومبيا، الذي يتلقى دعماً مالياً من الدائرة القومية لعلم المحيطات والظواهر الجوية، فسوف يتلقى 900 ألف دولار من غوغل دوت أورغ لتحسين استخدام التكهنات بالأحوال الجوية وبيانات المعلومات عن هطول الأمطار وغيرها من المعلومات المتعلقة بالمناخ في شرق إفريقيا وإنشاء روابط وصلات بين خبراء المناخ والطقس من جهة وخبراء الصحة من الجهة الأخرى لتحسين القدرة على التكهن بظهور الأمراض وتفشيها.
وقالت كبيرة البحاثة ¦ي المعهد، مادلين تومسون لموقع أميركا دوت غوف إنه "رغم أن لدينا الكثير من العلماء المنكبين على وضع نماذج عالمية للمساعدة في التكهن بالمناخ، إلا أن تلك المعلومات لن تفيد في شيء ما لم تكن لدى المختصين القدرة على استخدامها. ونحن نبذل الكثير من الجهود لتعزيز القدرات في حقل خدمات الأرصاد الجوية لتقديم معلومات مفيدة للعاملين في الحقل الصحي، ونتعاون مع صناع القرار في المجال الصحي حول أفضل الطرق لفهم واستخدام وطلب المعلومات التي يحتاجونها."