بيت الشعر في المغرب يتوج محمود درويش بجائزة الأركانة العالمية للشعر

الأحد 22 يونيو 2008 - 10:36

قررت لجنة تحكيم جائزة "الأركانة العالمية للشعر", التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، برئاسة الشاعر محمد الأشعري، وعضوية الشعراء المهدي أخريف، رشيد المومني، حسن نجمي.

والناقدين عبد الرحمان طنكول وخالد بلقاسم، منح الجائزة في دورتها الثالثة للشاعر العربي الكبير محمود درويش.
جرى ذلك في اجتماع اللجنة أخيرا بمدينة فاس, إذ سيجري تسليم درع الجائزة في حفل ينظم بالرباط يوم 24 أكتوبر 2008, تليه قراءات شعرية لمحمود درويش بمسرح محمد الخامس.
وجاء في حيثيات تقرير لجنة التحكيم , وفق ما ذكر بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه, أن "الشاعر محمود درويش أرسى لتجربته الإبداعية وضعا اعتباريا خاصا، في المشهد الشعري العربي والعالمي، بما جعل منها لحظة مضيئة في تاريخ الشعر الإنساني. في هذه التجربة، خطت قصيدته كونيتها, وهي تنصت لقيم الحب والحرية والحق في الحياة، من غير أن تتنكر لدمها الخاص. إنصات اكتسى ملمحه الشخصي من وعي الاستضافة المتفردة التي يهيؤها الشعر لهذه القيم، دون أن ينسى جوهره وسره.
ومن نبل هذه الاستضافة ووعورتها، جماليا، رسخ الشاعر محمود درويش، ولايزال، القيم الخالدة، مؤكدا، في منجزه الكتابي وعبره، أن المادة الرئيسة لهذا الترسيخ لغة لا تتنازل عن جماليتها وبهائها واستنباط الجوهري فيها، الذي به ننفتح على الجوهري في الوجود ذاته. وهذا الوعي الجمالي هو ما جعل الحلم والمكان، في شعره، غير منفصل عن إرساء لغة تحتفي بمجهولها وتنشد أسراره.
انطوت تجربة الشاعر محمود درويش, يضيف المصدر ذاته, على أزمنة ثقافية متباينة. ولم تكن هذه الأزمنة تضمر معرفة عميقة بالشعر وجغرافياته وحسب، وإنما كانت تضمر، أيضا، وعيا حيويا بأن الشعر منذور للتحول والإبدال والتجدد، بما يجعله مشرعا دوما على المستقبل. ذلك ما تشهد عليه الإبدالات الشعرية في تجربة محمود درويش، بندوبها الممتدة لما يقارب نصف قرن.
لم يكف محمود درويش، منذ أن وعى أن الشعر مصيري، عن البحث عن القصيدة في الألم والفرح، في الحياة والموت، في الورد والشوك، في الكلي والجزئي، من غير أن يفرط في شهوة الإيقاع، أي في الماء السري للقصيدة.
وفاء الشاعر محمود درويش للبحث عن الشعر ظل يوازيه حرص على خلخلة الحجب التي تولدت، في مرحلة معينة، عن قراءة اطمأنت للخارج في مقاربة شعره، ناسية الرهان الجمالي الذي ينهض به الداخل. بهذا الوفاء كما بهذا الحرص أَمَّنَ محمود درويش لقصائده أن تنأى، باستمرار، عن نفسها، مستندا في ذلك إلى معرفة بالشعر وإلى قدرة مذهلة على الارتقاء بالقضايا، التي تفاعل معها، إلى أعالي الكلام، تحصينا للشعر. إن هذه الأعالي هي الوجه العميق للمقاومة، التي لا تنفصل في تجربته، عن الجمالي.
إقامة الإنساني، بألمه وحلمه ومفارقاته، في أعالي الكلام، مكنت الشاعر محمود درويش من الكشف عن تجذر اللغة وشموخها في مجابهة الاقتلاع بمختلف وجوهه, الاقتلاع من المكان ومن التاريخ ومن الوجود. مع الشاعر محمود درويش، نستوعب ممكن اللغة الشعرية وخطورتها. ممكن الانغراس في الأرض، ساريا في الصورة والإيقاع والجمالية المنسابة في مفاصل القصيدة. جمالية على عتباتها تتعرى مظاهر التوحش والدمار والقتل التي يتصدى لها شعر محمود درويش بأسراره الخاصة.
يشار إلى أن جائزة "الأركانة العالمية للشعر", التي تمنح هذه السنة بدعم من صندوق الإيداع والتدبير، سبق أن فاز بها كل من الشاعر الصيني بي ضاو عام (2002)، والشاعر المغربي محمد السرغيني عام (2004).
ويرجع اختيار بيت الشعر في المغرب لشجرة الأركانة رمزا لجائزته الشعرية العالمية، لكونها لا تنبت إلا في المغرب، وتحديدا جنوبه، بين الأطلس الكبير وحوض ماسة. وجائزة "الأركانة العالمية للشعر" هي جائزة للصداقة الشعرية، يقدمها بيت الشعراء المغاربة لشاعر يتميز بتجربة في الحقل الشعري الإنساني، ويدافع عن قيم الاختلاف والحرية والسلم.

محمود درويش

الشاعر محمود درويش من مواليد قرية البروة بفلسطين سنة 1941.

صدرت له عدة مجاميع شعرية، من بينها : أوراق الزيتون, والعصافير تموت في الجليل, وأعراس, ومديح الظل العالي, وحصار لمدائح البحر, وورد أقل, و أحد عشرة كوكبا, ولماذا تركت الحصان وحيدا, وسرير الغريبة، وجدارية, ولا تعتذر عما فعلت, و كزهر اللوز أو أبعد.

محمود درويش, رئيس سابق لرابطة الكتاب والصحافيين الفلسطينيين, وأسس مجلة الكرمل. حصل محمود درويش على عدة جوائز، من بينها : جائزة لوتس, ودرع الثورة الفلسطينية, وجائزة الأمير كلاوس, وجائزة العويس الثقافية, وجائزة فولدن ريت العالمية, وجائزة الإكليل الذهبي.




تابعونا على فيسبوك