تتواصل بمدينة فاس، فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الثقافة الصوفية برحاب خزانة القرويين حيث جرى عرض مجموعة من المخطوطات حول التصوف عبر12 قرنا من تاريخ المغرب.
وتعبر هذه المخطوطات الصوفية النادرة التي تعتبر تراثا إنسانيا ليس فقط عن حقبة من تاريخ الصوفية بالمغرب وإنما كذلك عن فن الخط الأنيق.
ويعتبر هذا المعرض بمثابة سفر في الزمن عبر نصوص ذات دلالات عميقة وجميلة تعكس المستوى الإبداعي والفني لمجموعة من الطرق الصوفية من بلدان وثقافات مختلفة.
وأوضح والي جهة فاس بولمان محمد غرابي خلال حفل افتتاح هذه التظاهرة أهمية هذا المهرجان الذي يعمل على تعزيز الأنشطة الثقافية و الفنية بفاس مؤكدا على دعم مثل هذه التظاهرات لما لها من انعكاسات إيجابية على الحركة السياحية التي تعتمد على المنتوج الثقافي وكذا تقوية إشعاع مدينة فاس.
وذكر بان اختيار مكتبة القرويين التي جرى تجديدها بتعليمات ملكية سامية تعكس المكانة التي يحتلها هذا الموقع الذي يعد رمزا للمدينة والذي أصبح متحفا دائما يروم تثمين الموروث الثقافي لجامع القرويين.
ويشمل برنامج هذه الدورة التي تنظم تحت شعار " الشرق و الغرب " وتستمر إلى غاية23 أبريل الجاري ندوات وموائد مستديرة حول التصوف بالموازاة مع أمسيات للذكر لعدة طرق صوفية من بلدان وثقافات مختلفة بالإضافة إلى حفلات موسيقية ولقاءات فنية.
وسيجري كذلك خلال هذه الدورة, التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس, مناقشة مجموعة من المواضيع تتمحور حول "التصوف و التنمية الحضارية: 1200 سنة من المساعي الروحانية عبر تاريخ المغرب" و "القيم النبيلة والعلاقات الدولية" و "النساء والقيم الروحية" و "المقاولة والقيم الروحية" و "البيئة والقيم الروحية" و"سبل معرفة الذات في الشرق و الغرب" و "التصوف وحوار الشرق والغرب" و "الرغبة في الإسلام : سفر روحي لايزابيل ابرهاردت".
وسيتميز كذلك المهرجان الثاني للثقافة الصوفية الذي يعرف مشاركة مجموعة من الفنانين والباحثين القادمين من مختلف البلدان بعروض موسيقية لفرق وطوائف صوفية تضم أقطاب هذا الفن الراقي.
وحسب المنظمين، فإن هذه الدورة التي تندرج ضمن الاحتفالات التي تخلد الذكرى 1200 سنة على تأسيس فاس تعتبر موعدا لنشر الأبعاد الثقافية للصوفية وكذلك فضاء للقاء بين مختلف أعلام ورموز هذا الفكر.
وحسب المنظمين فان هذا المهرجان يكشف عن تصور فريد من نوعه يتمثل في الإسهام في الإشعاع الثقافي و الروحي والسياحي للحاضرة الإدريسية وبلوغ الأهداف النبيلة للمهرجان المتمثلة بالدرجة الأولى في نشر الأبعاد الثقافية للصوفية عن طريق أقطاب هذا الموروث الرفيع.
وأشاروا إلى أن مهرجان الثقافة الصوفية لا يسعى فقط إلى الكشف عن ارث روحي وفني متميز وغني بل فتح نقاش حول ما يمكن أن يقدمه هذا التراث للمجتمع المغربي اليوم.
وسيجري خلال هذا المهرجان تنظيم حفلات موسيقية وأمسيات للذكر تحييها الفرق و الطوائف الصوفية، بالإضافة إلى تنظيم موائد مستديرة بالساحات والفضاءات التاريخية للمدينة، منها المدرسة البوعنانية وباب بوجلود ومتحف البطحاء.