حوار الحضارات يلغي كل أشكال الاصطدام مع الآخر

بييت دوكليرك يلقي محاضرة فكرية حول حقوق الإنسان

الأربعاء 22 نونبر 2006 - 12:36
الدكتور  بييت دوكليرك

نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك سيدي عثمان، في الدار البيضاء أخيرا، محاضرة، تحت عنوان الديانات وحقوق الإنسان،

تندرج ضمن الأنشطة التي تقدمها المؤسسة الجامعية، قصد إدماج الشباب في البرامج الثقافية والاجتماعية

وألقى هذه المحاضرة الدكتور بييت دوكليرك، سفير حقوق الإنسان بالمملكة الهولندية، إذ تحدث فيها عن أهمية تكريس مبدأ حقوق الإنسان وتفعيل حوار الحضارات، كما أكد أنها السبيل نحو التنمية الاجتماعية الحقيقية

وثمن بييت دوكليرك الإنجازات التي حققها المغرب في هذا الباب، مشيدا بالتنمية الديمقراطية التي ينهجها في مجال الحقوق والحريات العامة، مشيرا إلى أهمية العلاقة المتميزة التي تجمع بين المغرب وهولندا، وبضرورة استثمارها من خلال الدعوة إلى تنظيم المزيد من اللقاءات، لتعريف الشباب بما تحقق على المستوى العالمي

وقال بييت دوكليرك، سفير حقوق الإنسان بالمملكة الهولندية لـ "المغربية"، إن زيارته للمغرب تدخل في إطار تكريس علاقات التعاون الثقافي بين المغرب وهولندا، مؤكدا أن برامج من هذا النوع، تساعد على توطيد العلاقات بشكل جيد، سواء مع المسؤولين أو العاملين والناشطين في المجتمع المدني، خاصة منهم المهتمين بإشكالية حقوق الإنسان

ثمن دوكليرك، الإنجازات الإيجابية التي حققها المغرب، مذكرا أنه كان يتابع ما كانت تجريه هيأة الإنصاف والمصالحة من أعمال وصفها بالعظيمة، من خلال تعويض المتضررين ومصالحتهم مع الماضي، والعمل على مساعدتهم على نسيان كل ما عانوه من تعذيب واعتقالات، كما نوه بالأشواط المهمة التي قطعها المغرب في مجال تطبيق حقوق الإنسان، بدءا من الاعتراف بأخطاء ماضي سنوات الرصاص، وتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية واحترام الحريات العامة

وأشار سفير حقوق الإنسان في المملكة الهولندية إلى أنه وجد في المغرب، من خلال لقاءاته مع العديد من المنظمات غير الحكومية والجمعيات الناشطة في الميادين الاجتماعية، الأرضية الخصبة من أجل العمل على تطوير الآليات التي تساعد على تفعيل تطبيق مبدأ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية على أحسن وجه

وأبرز في بداية مداخلته، أن اختياره لموضوع الديانات وحقوق الإنسان«، واختيار المغرب لمناقشته، لم يكن عبثا وإنما بالنظر لأهميته وعلاقته الوثيقة بالتنمية الاجتماعية، معبرا عن أمله في طرح بعض القضايا الدينية في بلد مسلم، وتوضيح جزء من المشاكل التي أضحى يواجهها الإسلام في عدة دول من العالم، لعدم فهم تعاليمه على الوجه الصحيح

وصرح أن المملكة الهولندية تعطي اهتماما كبيرا لموضوع الديانة وحقوق الإنسان، ومدى فعالية حوار الحضارات في ما بينها، لأجل التواصل والتفاهم ونقاش قضايا تلغي كل أشكال الاصطدام مع الآخر، ومواجهته دون فهمه وأحيانا احتقاره

وأوضح السفير نفسه، أن »حقوق الإنسان ترتكز على أسس كونية، وتنطبق على الكل، دون أي تمييز في العرق، أوالديانة، أو اللغة، أو الجنس، أو القناعات السياسية، و ما إلى ذلك

فحقوق الإنسان، بالنسبة إليه، إشكالية ذات طابع عالمي، ترتبط بتوقيع دول العالم على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكن أغلبها منضم إلى الاتفاقيتين الأساسيتين حول حقوق الإنسان، 157 بلدا منها، انضمن إلى الميثاق العالمي حول الحقوق المدنية والسياسية، و154 انضمن إلى الميثاق العالمي حول الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، مذكرا بوجود 192 دولة موقعة على الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل

وأشار سفير حقوق الإنسان بالمملكة الهولندية إلى أن الإعلان العالمي حول حقوق الإنسان، والميثاقين المشار إليهما من قبل، تنص على أن كل الأفراد سواء أمام القانون، ولكل واحد الحق في المساهمة في المسار الديمقراطي أينما وجد، ومن حقه كذلك الإحساس بالانتماء إلى مناطق الإقامة مهما اختلفت الحضارات وتباينت، وقال إنه لا مجال للتطور الحضاري الحقيقي مع وجود الإقصاء والاحتقار للغير، بالنظر لدينه أو لعرقه أو للغته

من جهة أخرى، أكد عبد القادر كنكاي، نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء، للحديث عن مسألة تتعلق بالمستجدات التي يعرفها العالم، بالخصوص حول الديانة وحقوق الإنسان، مجالان جد حيويين

وأضاف أن هذا النوع من الأنشطة هو ما يحتاج إليه الطلبة وما يجب أن تكون عليه الجامعة، على اعتبار أنها فضاء للنقاش والحوار وتبادل الرأي واحترام الرأي الآخر
وأشار عبد القادر كنكاي، الذي يشغل أيضا منصب أستاذ مختص في البحث العلمي، أن دعوة المفكر الهولندي للحديث عن الديانات وعن حقوق الإنسان، لا يمكن إلا أن يكون مفيدا، لأنه يمنح فرصة للشباب المتعطش للأفكار القيمة وتقييم الوضعية التي وصل إليها حوار الحضارات، في زمن سادت فيه الاصطدامات والمواجهة

وأفاد أن »أنشطة من هذا النوع من شأنها أن تحفز الطلبة للسعي لمعرفة الآخر أكثر والرغبة في سماع أحكامه«، خصوصا إذا ما تعلق الأمر براهنية العالم وما تعيشه الدول من مستجدات تمس الإسلام، ومن انتقادات حول إشكاليات متعددة منها مثلا، الحجاب والحريات العامة وحقوق الإنسان، مع التساؤل حول كيفية التعامل مع هذه المستجدات ومدى أهمية تطبيقها

وأوضح أنه لمحاولة الإجابة عن بعض هذه التساؤلات، عملت الكلية على منح المزيد من الفرص للطلبة، لأجل الفهم عن طريق الحوار مع مفكر كبير من حجم الدكتور بييت دوكليرك




تابعونا على فيسبوك