يعود عبد الرحمان ابن خلدون عالم الاجتماع والفيلسوف والمؤرخ إلى الواجهة غبر قراءة لأعماله ومن ضمنها "المقدمة" يقوم بها مثقفون مغاربة وأجانب خلال الفترة من9 نونبر الجاري إلى 25 دجنبر القادم بدار الثقافة بفاس وذلك بمناسبة إحياء الذكرى ال600 لوفاته.
وقد أعطى الإشارة لانطلاق هذه اللقاءات أمس الخميس الباحث الإسباني رافاييل فالانثيا رودريغيز من جامعة إشبيلية (قسم الفلسفة، الدراسات العربية والإسلامية) الذي أثار المسار الثقافي والسياسي لابن خلدون واسمه الحقيقي أبو زيد عبد الرحمان ابن محمد بن خالد الحضرمي (ازداد بتونس سنة 1332 وتوفي بالقاهرة سنة 1406).
واعتبر الفيلسوف والمؤرخ الإسباني، الذي خصص جزءا كبيرا من مداخلته للأصول العائلية ولمسار الرحلة لدى ابن خلدون بين عدة مناطق في العالم، أن "العلامة الذي ينحدر من عائلة عربية قدمت من اليمن وأقامت بإشبيلية أغفل لعدة قرون سواء في الغرب أو في الشرق" فيما أنه خلف عملا ظل يحتفظ براهنيته لكونه يحتوي على أجوبة صالحة للحاضر والمستقبل.
وحسب المحاضر فإن "المقدمة" التي كتبت في القرن14 هي طرح تثميني للإسلام وللإنسانية لأنها تحليل عميق لصدمة الحضارات. وقال في هذا الصدد "غالبا ما نعتبر أن الأمر يتعلق بأشياء جديدة لكن التاريخ في الحقيقة يعيد نفسه".
وأوضح البروفيسور رافاييل فالانثيا رودريغيز أن ابن خلدون ازداد في سياق الهجرة وتطور في عالم إشكالي اجتماعيا وسياسيا لكن هذا لم يمنع من أنه صار مفكرا استثنائيا.
وذكر بأن ابن خلدون ازداد بتونس وعاش بها ثلاثين سنة قبل أن يهاجر إلى فاس ثم إلى غرناطة ومصر حيث درس بجامع الأزهر وحج إلى مكة المكرمة. فبلاده إذن حسب المحاضر الإسباني هي "تونس والأندلس والمغرب" مشيرا إلى أن آثارا لهذا العالم الكبير ولمفهومه للحضارات عبر الأزمنة ظلت عالقة بإشبيلية.
وبالنسبة لرافاييل فالانثيا رودريغيز فإن ابن خلدون خلف عبر أعماله, التي تشكل مادة خصبة للتأمل حول الحقيقة الاجتماعية والسياسية للإنسانية كلها من العصور القديمة إلى اليوم، تراثا ثقافيا مهما لساكنة حوض البحر الأبيض المتوسط.
وخلص الباحث الإسباني إلى أن العلامة ابن خلدون هو "نموذج العولمة بالمعنى الصحيح للكلمة".
وستتواصل هذه السلسلة من المحاضرات إلى غاية 25 يناير المقبل بمداخلات للأساتذة عبد الهادي التازي (28 نونبر حول ابن خلدون في المغرب)، وجورج لابيكا (14 دجنبر حول عقلانية ابن خلدون: نشأة الإسلام)، وأحمد جبار (21 دجنبر حول ابن خلدون والعلوم الحقة)، وعبد الصمد تمورو (18 يناير حول ابن خلدون في التاريخ)، وهواري التواتي (25 يناير حول الحسن الوزان -جون ليون الإفريقي قارئا لابن خلدون).