فى أخبار الأدب

تسييس جائزة نوبل ونشر رواية أولاد حارتنا بالإكراه

الإثنين 23 أكتوبر 2006 - 12:53
غلاف العدد الجديد من مجلة أخبار الأدب.

فى أحدث أعدادها، الصادر فى الخامس عشر من أكتوبر؛ تناولت صحيفة "أخبار الأدب" الأسبوعية المصرية تسييس جائزة نوبل في الآداب التي فاز بها منذ أيام قليلة التركي أورهان باموق، وألقت الضوء على محاولات "دار الهلال"، نشر رواية "أولاد حارتنا" للراحل نجيب محفوظ "بال

بعنوان "مرة أخرى : السياسة تطل برأسها فى جائزة الأدب" تناولت "أخبار الأدب" فوز التركى أورهان باموق بجائزة نوبل، مشيرة إلى أن جائزة نوبل قد واصلت مفاجآتها السنوية بإعلان الأكاديمية السويدية عن فوز هذا الكاتب بالجائزة.

وذكرت الصحيفة أن باموق كان على قائمة التكهنات الصحفية، بعكس دورات كان اسم الفائز بها مفاجأة مثل البولندى إمرى كيرتس، والجنوب أفريقى كويتزي، والنمساوية إلفريدا يلينك، والإنجليزى هارولد بنتر "العام الماضي"، ورغم وجوده على القائمة، فإن أحدا لم يكن يتوقعه قياسا إلى عمره "54 سنة" ومنجزه الإبداعي، أو قياسا إلى الأسماء الأخرى التى رشحتها التسريبات، وبينها لوكليزيو، وأدونيس، ودرويش، وفيليب روث، وآسيا جبار، ومارجريت آتوود، وجون أبدايك، وعاموس عوز، وكانت التكهنات السياسية ترجح كفة الأخيرة، أو ربما كانت مخاوفنا كعرب ترشحه للفوز.

لكن بالنظر إلى المقاييس السياسية، يقول المقال: فإن أورهان يحظى بشهرة غربية كبيرة بسبب صدامه الدائم مع الاتجاهات المتطرفة فى تركيا، من خلال إبداعه أو حواراته وندواته.

وتوج باموق صورته السياسية كمغرد خارج السرب التركى باعترافه بمسؤولية تركيا عن مذابح الأرمن، وهي الورقة الشديدة الحساسية بالنسبة إلى القوميين الأتراك وللدولة التركية، وهى الأزمة التى أوصلته إلى المحاكمة، ولم يكن لباموق وحده هذا الموقف الذى يقفه نحو ستين كاتبا تركيا، لكن المحاكمات كلها اختصرت إعلاميا فى محاكمة باموق الذى يعيش فى باريس.

وتقديرا لموقفه فاز في العام الماضي بجائزة السلام من معرض فرانكفورت للكتاب، وفى وقت لاحق تم إسقاط تهمة إهانة الدولة التركية التى وجهت إليه بسبب اعترافه بالمذابح في حوار صحفي.

ومن حسن حظ باموق أوحسن تخطيطه بالأحرى أن أوروبا تضع مسألة حقوق الإنسان وبينها حرية التعبير شرطا أساسيا لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، كما تضع مسألة الاعتراف التركي بالمجزرة التى ارتكبت بحق الأرمن بين الأعوام 1885 - 1919 على رأس مطالباتها لتركيا، حيث هجر وقتل أكثر من مليونى أرمني من سكان الأناضول وأزمير وأضنه وجبال آرارات، وعلى الصعيد الإبداعى تحظى روايات باموق بشهرة واسعة ومترجمة إلى نحو عشرين لغة، وبينها العربية.

وتنقسم موضوعات رواياته بين خطين رئيسيين، أحدهما اللقاء بين الشرق والغرب، والثاني الصراع بين الحداثة والتقليدية أو العلمنة والأسلمة في المجتمع التركي، وكلا الموضوعين لا ينفصلان، ويحظيان باهتمام الغرب.

وقد أشارت الأكاديمية السويدية في حيثيات الجائزة إلى هذا المسعى بقولها: فى معرض بحثه عن روح مدينته الحزينة اكتشف باموق رموزا جديدة لتصادم وتضافر الحضارات، وقد قال باموق إنه انتقل بمرور الزمن من الجو العائلي العثماني التقليدي إلى نمط حياة متأثراً بالغرب، وقد كتب عن ذلك فى روايته الأولى التي تحاكي توماس مان في تقفيها لتاريخ ثلاثة أجيال من أسرة واحدة.

وكما هو واضح من إعلان الأكاديمية السويدية، فإن التأثر بالغرب والانتصار لوجهة النظر الغربية كان في أذهان أعضاء الأكاديمية العتيدة.

وعلى صفحات "أخبار الأدب"، وجه الأديب الجزائري الطاهر وطار رسالة مفتوحة إلى السفير الأميركي في الجزائر روبرت فورد يعتذر فيها عن عدم قبول دعوة السفارة للقاء السفير، وجاء في الرسالة التى حملت عنوان "مهما كنا أغبياء فإن عيوننا مفتوحة" : رغم اعتذارى عن عدم الحضور بحكم أننى لا أغادر منزلي ليلا، إلا نادرا جدا
رغم ذلك، فإنه يخيل لي أنني حضرت وأنني من غير تردد أفصح عما في قلبي تجاه بلدكم الكبير، وتجاه الإنسانية عموما.

منذ فتحت عيني، وأنا أعيش أجواء الحرب.

أجواء الموت والخراب وتبديد الثروات بكل أنواعها، بينما الناس يتضورون جوعاً
أتحسر كما يتحسر كل الأبرياء، وأقول: سيكبر الإنسان، سينضج، سيدرك أن الروح العدوانية مرض بدائي وحيواني، وسيسخر من نفسه، ومن كل ما أتاه من دمار وجرائم عبر العصور.

سيجد طريقا آخر غير العنف، لحل أعقد مشاكله، وكلما بلغنا نبأ إنجاز علمي من الإنجازات الكبرى التي يحققها عباقرة بلدكم، قلت : الإنسانية ها هناك، يتفتح عقلها أكثر فأكثر، وسيأتينا التعقل من ثمة.

سيتحقق حلم الشعراء، والرسل والأنبياء، والشهداء، وسي.

وبعنوان "أولاد حارتنا والنشر بالإكراه" كتب محمد شعير مشيراً إلى أنه منذ فترة أعلنت دار الهلال أنها تجهز للقارئ في سلسلة روايات الهلال مفاجأة كبرى... وأهم حدث أدبي في العام الجديد، وحرصت الدار على أن يكون الأمر سرا ومفاجئا للجميع.

إلا أن الأستاذ مجدي الدقاق رئيس تحرير الهلال خرج في أحد البرامج التليفزيونية ليعلن أن المفاجأة هي نشر رواية "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، بل إنه دفع بها إلى المطبعة وجهز غلافها واستخدم اللوحات التي نشرتها الأهرام في أثناء النشر الأول للرواية في نهاية الخمسينيات.

ويقول شعير : لقد تحدي الدقاق أية سلطة ستقف ضد نشر الرواية، بل وأكد أن الرواية ستطرح في السوق، وأنه لم يأخذ الضوء الأخضر بالنشر من أي سلطات.

وهذه شجاعة في غير محلها، لأن الأمر ليس حربا، ولكن حق كاتب الرواية يجب أن يحترم
أستاذ مجدي، إذا كان لديك الشجاعة على نشر الرواية فانشرها، فنحن لم نخطف منك الورق ولم نسرق القلم، كما أن صاحبها قد رحل ولست في حاجة لتهمس في أذنه ويصمت، فلا تعرف إن كان الصمت إقرارا منه بالموافقة أم الرفض.

كما أنه ليس مهما أن تقوم دار نشر كبيرة وذات تاريخ وسمعة مثل دار الهلال بقرصنة حقوق دور النشر الأخرى "دار الشروق" طالما لدينا أمثالك من الشجعان، الذين لا تعنيهم الثقافة بقدر ما يعنيهم صنع حالة فرقعة صحفية.




تابعونا على فيسبوك