صدرت حديثا ـ في أبريل 2006 ـ عن دار النشر الفرنسية لارماتان، رواية recit للزميل والكاتب العصامي محمد أوزال، تحت عنوان "الرؤية" أو "الرؤيا" "vision".
وفي الحقيقة ليست رواية بالمعنى المعروف، بل هي كذلك في الشكل، إن أخذنا في الاعتبار المكان والزمان والأشخاص والأفعال، لكنها في الجوهر تذهب إلى عوالم أخرى قد يجد القارئ صعوبة في التجاوب معها، ولايستطيع أن يقتحمها إلا بعد جهد جهيد، وتأمل عميق.
الرواية، التي تعد أول تجربة للزميل أوزال، لكنها تكريس لحلم طالما راوده منذ أن كان طالبا في المعهد العالي للصحافة، تعتبرا بناء ثلاثي الأبعاد : الأول نفسي، والثاني أنتروبولوجي، والثالث روحي ـ صوفي.
وتركز الرواية خصوصا على مفهوم "المكان المقدس"، ومن خصائص هذا المكان أنه وسيط بين عالم الانسان والبعد الإلهي للوجود! و"الزمان المقدس" ويكتسي نفس خصائص ومفهوم المكان المقدس.
هذه الثلاثية النفسية والأنتروبولوجية والصوفية، هي التي تساعد على تجاوز حالة الجنون.
ومثلها التجربة الصوفية التي هي في العمق تجريد من الذات للوصول إلى الحكمة، وذلك من خلال استكشاف الأبعاد الملحمية والأسطورية للاشعور، أي البحث عن الرؤيا كوسيلة لاستكناه أغوار النفس البشرية وأسرار الكون وتسير أحداث الرواية على هذه الشاكلة : استكشاف تلو الآخر، وتفاعل بعد آخر، وصراع بين الذوات والأشخاص ".إنهم ـ أي أشخاص الرواية ـ أصبحوا أكثر تأملا، ويحيون في نوع من الحاضر السرمدي، كما لو كانوا خارج الزمان .
وأصبحت العناصر تحمل معاني جديدة بالنسبة إليهم، ولم يعودوا محتاجين إلى تأويل الرموز، لأن هذه الأخيرة كانت تتجلى لهم في صفة واضحة ومعبرة، كما لو كان هناك تواز بين أفكارهم وما يحدث في العالم حولهم.
إنهم أصبحوا مندمجين في تناغم كامل مع النظام الكوني لكن هذه الكلمات لا تعبر إلا جزئيا عن حالهم، حالهم التي تتجاوز الوصف لقد بلغوا درجة سامية من الوعي، وما هو مؤكد هو أن العالم أصبح بالنسبة إليهم في حكم اللامسمى؟.
هكذا تنتهي الرواية بعلامة استفهام فعلامة تعجب فنقاط تحيل على الامتناهي
هي إذن رواية مفتوحة، إذ بعد نهاية القراءة والتأمل تبدأ التساؤلات وبهذه الطريقة تكون عملية القراءة في حد ذاتها تجربة صوفية.
وأشخاص الرواية، وهم أمريكيون وفرنسيون ومغاربة، تعبير من الكاتب أن الأشخاص من الشرق والغرب، وهم ينتمون إلى الاسلام والمسيحية، ويعيشان، منذ أمد بعيد، لكنه تقوى مع الظروف الجديدة الناتجة عما يصطلح عنه بـ »صراع الحضارات«، تجربة توحد في الروحانيات، في الصوفية.
ومن هنا تنبع دعوة الكاتب إلى التعمق في ملامح هذا التوحد وأعماقه، وبالتالي دعوة إلى التسامح والإجتهاد في مسارات التفاهم، مع قبول الفكر والفكر الآخر
وباختصار يريد محمد أوزال أن يدعو المجتمع الدولي إلى نبذ ما أصبح يعرف بصراع الحضارات، خصوصا بعد أحداث سبتمبر، وما تلاها من تطورات هنا وهناك، وآخرها المحاضرة التي القاها البابا ببينيدكتوس 16، حيث استخف بالاسلام، بدعوى إيثاره السيف على استخدام العقل، حسب زعمه.
والمؤلف محمد أوزال, الذي ازداد عام 1973، حائز على الإجازة في الأدب الفرنسي, من جامعة القاضي عياض ببني ملال عام 1996 .
وفي عام 1998 تخرج من المعهد العالي للصحافة، السلك العالي، قبل أن يصبح المؤسسة اسم المعهد العالي للإعلام والاتصال.
ومارس أوزال"الكاتب العصامي"مهنة الصحافة لمدة سبع سنوات.
وكانت التجربة كلها في"لوماتان الصحراء والمغرب العربي" وذلك من 1999 إلى 2005
إلا أن اهتمامه بعالم النفس وميله إلى عالم الروحانيات.
عاملان جعلاه يبحث عن أسلوب خاص في الكتابة، وكانت "الرؤية"أول عمل، وهو منهمك حاليا على خوض تجربة أخرى في الكتابة الروحية، وتعد في منظوره امتدادا لتجربته الأولى.