حصل أورهان باموك، وهو واحد من أهم الكتاب في تركيا، على جائزة نوبل للآداب لسنة (2006)، ذلك ما أعلنت عنه أكاديمية نوبل السويدية الخميس الماضي.
وقالت لجنة نوبل في بيانها إنه "في معرض بحثه عن الروح الحزينة للمدينة، حيث مسقط رأسه، اكتشف رموزا روحية جديدة للصراع والتداخل بين الحضارات".
وباموك الذي يتعرض لانتقادات من القوميين بسبب دفاعه عن القضيتين الأرمنية والكردية، مؤلف كتاب يصف التجاذب في المجتمع التركي بين الشرق والغرب.
نال في السنوات الأخيرة عدة جوائز أدبية في الخارج، بينها جائزة السلام لدور النشر الألمانية في أكتوبر 2005 .
أما أعلى الجوائز الثقافية، التي أرادت الحكومة التركية منحها له، فقد رفضها رفضا قاطعا
ويعتبره منتقدوه في تركيا مرتدا بسبب تصريحاته حول مواضيع اعتبرت لفترة طويلة من المحرمات في البلاد، مثل المشكلتين الأرمنية والكردية.
وكانت بعض الصحف التركية اتهمت باموك في الفترة الاخيرة بأنه أدلى بمثل هذه التصريحات وعينه على لجنة جائزة نوبل.
ويبدو أن الضغط، الذي مورس على باموك، كان قوياً إلى حد أنه أعلن في قناة (السي إن إن) التركية أنه لم يقل إن الأتراك قتلوا 30 ألف كردي ومليونا من الأرمن، وإن كل ما أراده هو التحدث عن »تابو« لا يجرؤ أحد في تركيا على التحدث عنه.
وجرت ملاحقته قضائيا أمام القضاء التركي بسبب »الإهانة الواضحة للأمة التركية«، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات.
وجرى التخلي عن الملاحقات القضائية في نهاية المطاف في مطلع السنة الجارية
والملاحظ أن منح جائزة نوبل للآداب لباموك المدافع عن الأقليات الأرمنية والكردية في تركيا جاء متزامنا مع تبني النواب الفرنسيين، أمس، مشروع قانون ينص على عقوبة السجن لمن ينكر وقوع "إبادة الأرمن"، خلال الحرب العالمية، وهو ما ترفضه أنقرة بشكل قاطع.
ولد باموك في 7 يونيو 1952 وسط عائلة ميسورة تتكلم اللغة الفرنسية في اسطنبول
وأوقف الكاتب دراسته في الهندسة المعمارية حين كان في الثالثة والعشرين من العمر لكي ينصرف إلى الأدب.
وبعد سبعة أعوام نشر أول رواية له "جودت بك وأبناؤه" وروايته السادسة »اسمي أحمر« فتحت أمامه أبواب الشهرة عالميا وهو مطلق ويقيم في اسطنبول وله ابنة ولا يمكن اعتبار أي من روايات باموك سياسية، ومع ذلك يرتبط الفن والسياسة في عالمه الروائي ارتباطا فنيا.
لا يؤيد باموك المفهوم الذي يقول إن من يريد أن يعرف الميول السياسية لمؤلف ما، فمن الأفضل له أن يقرأ كتبه فحين يريد أن يتحدث في السياسة فإنه لا يفعل ذلك كمؤلف أو فنان، وإنما كمواطن لبلاده واتخذ باموك دائما موقفا علنيا وكثيرا ما ظهر خلال ذلك كوسيط بين الشرق والغرب، مؤكدا على الدوام أن كلا من الشرق والغرب يمتلك القدر نفسه من المصطلحات المحددة عن بعضهما، وجاهدا على الدوام أن ينظم هذه الصور ذات البعد الواحد، مُظهرا تعقيداتها.
وأورهان مطلع بالفعل اطلاعا حميما على الرواية الحديثة وهو في ذلك يجيد استخدام وتنويع الأشكال الأدبية، ليكرس بها نفسه للموضوع الذي يستطيع أن يجعله بذكاء حتى في ردائه التاريخي ذي صلة بالحاضر دون أن يبدو ملفقا.
يذكر أن نوبل للآداب السنة الماضية عادت إلى الكاتب المسرحي البريطاني هارولد بينتر.