إدريس الخوري واحد من الكتاب المغاربة الذين تركوا عبر عقود بصمات في الحقل الأدبي المغربي .
يعد أحد أبرز الأسماء التي تميزت باللون القصصي في إبداعاته الأدبية.
ظل وفيا للقصة كجنس أدبي لأزيد من خمسة عقود له كتابات أدبية جعلته يتميز في الساحة الثقافية من بينها "ظلال" و"بدايات" و"الأيام والليالي" و"مدينة التراب" وحزن في الرأس والقلب .
إبداعاته القصصية ومقالاته الصحافية لها حضور قوي وطنيا وعربيا جريدة "الصحراء المغربية" اتصلت بالكاتب فكان اللقاء التالي :
ـ لا، فلم يسبق لي أن تقدمت بطلب إلى وزارة الثقافة، منذ أن أنشئت للمشاركة في جائزة الكتاب لأنني لست من هواة الجوائز ولا المسابقات.
كل ما أعرفه أن الوزارة تختار لجانا لقراءة الكتب المنشورة في مجالات الأدب و العلوم الإنسانية والترجمة، وهذه اللجان هي التي تقرر الفائز في نهاية المناقشات والتنقيط، دون أن ننسى تحيز أساتذة الكليات لزملائهم.
إن جل الفائزين ينتمون إلى الجامعة، باستثناء أسماء قليلة من خارجها.
وأنا لا أفهم كيف ينالها البعض مرتين؟ تمة كتب كثيرة جيدة لا يلتفت إليها في جميع الحقول المعرفية و ثمة نزعة مزاجية تتحكم في الاختيار .
ـ ليست لدي أفكار جاهزة لإعادة الاعتبار للكتاب المغربي فكل ما هنالك أن هذا الكتاب موجود في السوق، لكنه يستهلك في نطاق ضيق، أي أن النخبة المثقفة هي التي تقتنيه.
أزمة الكتاب المغربي أزمة مركبة، فهناك الأمية المتفشية في المغرب وهناك عدم الترويج للكتاب في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، ناهيك عن مشكل التوزيع.
إن عدد النسخ المطبوعة من الكتاب المغربي لا تتعدى 2000 نسخة لشعب يفوق ثلاثين مليون نسمة، ومع ذلك فقد بدأ يروج في الأوساط الثقافية عبر التوقيعات والقراءات والمتابعات النقدية في الصحف والمجلات.
لم يعد الكتاب المغربي، ككتاب في حد ذاته، بغض النظر عن قيمته الإبداعية والفكرية، يتيما كما كان في السابق، بل أصبح متداولا بشكل أعاد إليه كثيرا من الاعتبار المفقود، وهذا معطى إيجابي في الممارسة الثقافية بالمغرب.
إن مشكل الكتاب المغربي هو مشكل نشر وتوزيع و قراءة، دون أن ننسى القدرة الشرائية.
ـ فعلا، من الناحية المبدئية، فمعرض الكتاب، عدا كونه سوقا تجاريا لتوزيع الكتاب بين دور النشر المغربية والعربية والأجنبية، فهو أيضا يقوم بدور كبير في تحسيس الزوار بقيمة الكتاب وأهميته.
كذلك المغاربة غير متعودين على رؤية الكتاب معروضا أمامهم مثل سلعة، فكل معارض السنة تجارية محضة، وأعتقد أن رهان وزارة الثقافة في محله لأنه يروم خدمة الكتاب من حيث التحسيس.
ـ بالعكس، ليس هناك تراجع، المشكل أن الكم طغى على الكيف تجولي في المكتبات و الأكشاك, ثمة غزارة في التأليف في جميع فروع المعرفة (وهذه ظاهرة صحية) لكن القليل منها جيد.
إن القارئ الجيد والذكي، القارئ المصنف، هو الذي عليه ألا يقرأ كل شيء بل عليه أن يقتني ما يهم تخصصه وأن يترك الباقي للآخرين، فليس كل ما ينشر يخاطبنا
لقد خطا الإنتاج الأدبي والنقدي عندنا خطوات جد متقدمة بفضل جيل جامعي جديد مشبع بالنظريات الحديثة في النقد وتركيزه على النص كقيمة فنية خارج قيمتها الموضوعاتية، كذلك الأمر في القصة وفي الشعر، هناك أصوات شابة ترفد الإبداع القصصي والروائي بروافدها وحساسيتها الجديدة .
ـ من الصعب، في استجواب قصير مثل هذا، أن أقيم التجربة الروائية اليوم بالمغرب، فهذا يلزمه صفحات.
ومع ذلك يمكن أن أقول إن ثمة رواية مغربية بدأت تعلن عن نفسها بدون خجل
بل لقد أصبحت لدينا رواية مغربية، ويبقى النقد صاحب الرأي الأخير في التقييم على مستوى التجربة والإضافة النوعية .
ـ لدي مشاريع كثيرة أولها مجموعة قصصية جديدة وكتابان عن المسرح والسينما والرحلات .