على دروب الجليل

كتاب يجمع بين التاريخ والجغرافيا والثقافة

الأربعاء 20 شتنبر 2006 - 12:52

صدر عن دار الثقافة العربية ضمن منشورات 2006 كتاب جديد بعنوان »على دروب الجليل »لفوزي ناصرحنا، كتاب قال عنه موقع"اشكرى" انه فريد من نوعه وابوابه في الثقافة العربية، وفي التأليف الجغرافي الذي يجمع بين التاريخ والجغرافيا والتربية والثقافة

يشمل الكتاب تسعة مشاوير في منطقة الجليل، يستغرق كل مشوار منها يوما كاملا، ولكن ما يكشفه فوزي ناصر في مشاويره ابعد واعمق من مجرد التجول والتمتع بجمالية البلد ، وخاصة سحر الجليل الذي ما زال العرب يشكلون اكثرية سكانه، وما زالت المشاريع الصهيونية تنشط في اطار ما يسمى تهويد الجليل ، وفي إطار عملية التهويد صودرت الاراضي العربية، وبنيت عليها مستوطنات يهودية ، وحوصرت المدن والقرى العربية في محاولة لوقف امتدادها الطبيعي

فبنيت على اراضي الناصرة العربية واراضي القرى المحيطة بها مدينة الناصرة العليا، وبنيت على اراضي قرى الشاغور مدينة كرمئيل، وطوقت مدينة سخنين بمعسكر للجيش ومستوطنات عدة ، بحيث اضحت مدينة بلا امكانيات تطور

وهذا بعض من سياسات التهويد التي لم تتوقف ، وكان من نتائجها يوم الارض الخالد لمنع المزيد من المصادرة ومن تضييق الخناق على البلدات العربية
يكشف الكتاب ، يضيف موقع أشكرى، عبر مسارات رحلاته، مواقع القرى العربية المهجرة، بعضها هدم وبعضها تحول الى مستوطنات يهودية ، بل ويذهب فوزي ناصر عميقا الى قلب التاريخ ليكشف لنا تاريخ العرب وكل الفاتحين الذين مروا فوق هذه الارض ، وما خلفوه من آثار

مثلا في المشوار الاول يتحدث عن "خربة هليس" الذي يعتقد انه تحريف للاسم الروماني "هيليوس"ـ الإله المسؤول عن نقل الشمس بمركبته الخاصة، التي تقودها 4 خيول، من الشرق الى الغرب، وقد استقبله المؤمنون عند الشروق من خلال المعبد ذي الواجهة الشرقية الجميلة، ويعتقد الباحثون، كما يروي فوزي، ان المبنى كان غير مسقوف كي يستقبل اشعة الشمس طوال النهار

فوزي ناصر يتحدث ايضا عن انواع النباتات وفترة نموها مثل قرن الغزال وزنبقة الناصرة، ويذكر الينابيع والوديان بأسمائها العربية وتحولات هذه الاسماء، بل يتحدث عن القرى المهجرة وعدد سكانها قبل النكبة واراضيها وما حدث لاهلها وكيف هجروا وما آلت اليه بلدهم واراضيهم ولا ينسى رواية الحكايات المميزة، كما ان الكتاب مزود بخرائط رسمها المؤلف وهي شديدة الوضوح وسهلة الاستعمال، خاصة وانة سجل في فاتحة الكتاب الرموز المستعملة في الرحلات مما يسهل على الراغبين في الانطلاق لوحدهم بالاستعانة بهذا الكتاب المذهل في غناه ومعارفه الواسعة وشروحاته الجغرافية والتاريخية والثقافية والأسطورية والنباتية وما شئتم مما قد لا يخطر على بال احد
وحسب نفس الموقع نفسه، ففوزي ناصر هو ابن للنكبة ايضا بمفهومها الشخصي والمباشر ، فهو ابن قرية اقرث الجليلية، شقيقة قرية كفر برعم، القريتان اللتان خرج سكانهما بالاتفاق مع جيش الاحتلال الاسرائيلي لعدة ايام، ثم منعوا من العودة، ولم يساعد توجههم للمحكمة العليا، التي انصفتهم، ولكن القوانين التي سنتها الكنيست، اعطت للحكومة صلاحيات تتجاوز فيها قرارات المحكمة العليا، وما زال اهل اقرث وبرعم مصرون حتى اليوم على العودة، ويورثون التمسك بحقهم المقدس الى ابنائهم

ومعركتهم باتت تشكل معلما نضاليا لا يمكن الاستهانة به وكان الجيش قد هدم القريتين بالقصف من الجو، ولكن كنيستي القريتين رممتا، وتجري فيهما اليوم مراسيم الاحتفالات الدينية المختلفة، ويدفن البراعمة والاقارثة موتاهم في مقبرتي القريتين، ويبدو واضحا ان الارتباط بالوطن لدى فوزي ناصر ليس مجرد مسألة سياحية ومتعة نفسية، انما التزام بالحفاظ على صلة الرحم مع أرض الوطن وصيانة التاريخ من التشويه

المؤسف ان الكاتب والباحث فوزي ناصر يجد نفسه مقاتلا وحيدا في معركة تحتاج الى دعم وجهود مشتركة واسعة ودعم مسؤول، وكتبه للأسف يجب ان تتبناها المنظمات والجمعيات القادرة، وان تخرجها بصورة اكثر ملاءمة، وان تسهل ايصالها الى كل بيت
»لا افهم ما هي الوطنية ان لم تكن اولا الحفاظ على الذاكرة الجماعية لشعبنا، وعلى عروبة المكان، وتعميق الارتباط به ومعرفة تفاصيل الاحداث والتاريخ
وتربية الاجيال الجديدة على الوعي بمعالم الوطن وأرضة والأحداث التي وقعت





تابعونا على فيسبوك