مهرجان الأمازيغية

أحمد عصيد: نعيش على الماضي وتقليد روائع الرواد

الخميس 27 أبريل 2006 - 15:38
لوحة فلكلورية

اختتمت في بويزكارن 40 كلم شمال كلميم فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الثقافة الامازيغية بالجنوب والذي نظمه مركز الجنوب للتنمية والحوار والمواطنة ومدير المهرجان بتعاون مع المجلس البلدي لبويزكارن والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

إذ شهد المهرجان برمجة عدة ندوات ولقاءات وتنظيم أنشطة فنية خارج مركز بويزكارن لأول مرة من خلال تنظيم سهرات لفن أحواش في بعض الجماعات القروية القريبة، كما هو الحال في جماعة تغجيجت وجماعة اداي، في الوقت الذي بلغت فيه الميزانية الإجمالية للمهرجان 120000 درهم منها 45000 درهم مساهمة بلدية بويزكارن، والباقي مساهمة مركز الجنوب والمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.

وقاربت فقرات المهرجان على مدى أربعة أيام ندوة حول الأغنية الأمازيغية في قاعة دار الثقافة بتراب البلدية وقف قبل انطلاقها الجميع دقيقة صمت ترحما على روح الفنان عبد الكبير شوهاد، عضو فرقة "أرشاش" الأمازيغية.

وقد شارك في الندوة عدد من الفعاليات الأمازيغية نظير احمد عصيد، عضو مركز الدراسات الأدبية والفنية في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي أسهب في التحدث عن أزمة الأغنية الأمازيغية، التي تعرف تراجعا في الآونة الأخيرة خاصة على مستوى المضمون والكلمات، ولم ينعكس التجديد الذي عرفه الغناء الامازيغي ـ حسب عصيد ـ أخيرا على صعيد الآلات والألحان والإيقاعات، على جودة الكلمات التي ظلت رديئة في الغالب، مما حدا بعدد كبير من الفنانين للعودة إلى الماضي واجترار الأعمال القديمة وتقليد روائع رواد الفن الامازيغي أمثال الرايس الحاج بلعيد والحاج محمد الدمسيري والرايس أمنتاك وغيرهم من الشباب، باختيار كلمات في المستوى بقدر اهتمامهم بالإيقاعات والرقصات.

من جانب آخر، دعا عضو مركز الدراسات الأدبية والفنية في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية إلى تجنب إدماج الآلات الموسيقية الحديثة في الغناء الأمازيغي، إلا بعد إنجاز دراسة مسبقة لمدى ملاءمتها أو عدم ملاءمتها كما حث على الفصل بين الأغاني الخاصة بتنشيط الأعراس، والغناء المخصص للترويج في الأسواق عبر الأشرطة الصوتية والمرئية.

ونصح عصيد الروايس، الذين لا يبدعون في كتابة كلمات الأغاني، بالتعاون مع كتاب الكلمات والشعراء والملحنين، من أجل إنجاز منتوج فني ذي جودة عالية يشرف الغناء الامازيغي.

كما طلب من الباحثين مواكبة الأغنية الأمازيغية بالنقد في الصحافة، وتوثيق أعمال الفنانين الأمازيغ لحفظ أعمالهم من الضياع.

وأضاف "أن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بصدد إنجاز انطولوجيا الفنانين الأمازيغ في المغرب، ويستعد المعهد الملكي في الوقت نفسه، لإبرام أكثر من 500 عقدة عمل مع الباحثين والمهتمين، من أجل جمع وتوثيق التراث الفني الأمازيغي بجميع مكوناته
وفي الأخير دعا وسائل الإعلام الحكومية، إلى الانفتاح على الغناء الأمازيغي، الذي لا يجد منفذا حقيقيا في جميع القنوات التلفزية المملوكة للدولة.

أما محمد الخطابي رئيس النقابة المغربية للمهن الموسيقية فرع أكادير، فقد تناول جديد قانون الفنان، الذي صدر في الجريدة الرسمية يوم 17 يونيو 2003 وطالب بالإسراع بتطبيق بنود هذا القانون المهم والمفيد بالنسبة لتنظيم مهنة الروايس، والمهن الفنية بصفة عامة.

كما تحدث في الندوة مجموعة من الفنانين الأمازيغ عن تجاربهم الشخصية، ورؤيتهم لمستقبل الأغنية الأمازيغية، وهم فاطمة تبعمرانت عميدة الطرب الأمازيغي، وعلي شوهاد عميد فرقة "أرشاش"، وعبد الرحمان هبو من فرقة "امغران" لتختتم بسهرة للغناء الأمازيغي في الساحة المقابلة لمبنى بلدية بويزكارن، بمشاركة تبعمرانت، اسمغور، امغران، الفكاهي لحسن شاو شاو.

وبخصوص ندوة "الإعلام الأمازيغي في المغرب"، التي شارك فيها كل من احمد أمزال الإعلامي في الإذاعة الأمازيغية بالرباط، الذي تحدث عن واقع الإعلام السمعي الأمازيغي، والمشاكل التي يتخبط فيها هذا القطاع، في غياب أي اهتمام للمسؤولين، فيما تحدث احمد بازغ، محرر الصفحة الامازيغية في يومية "بيان اليوم"، عن وضعية الصحافة المكتوبة الأمازيغية التي تواجه عددا من التحديات والمعيقات في ظل واقع ـ وصفه بازغ ـ بالشحيح تنعدم فيه الإمكانيات الضرورية لبقاء المنابر الإعلامية على قيد الحياة على أن الشاعر محمد مستاوي، صاحب أول ديوان شعري باللغة الأمازيغية "ايسكراف" وتعني "القيود" وذلك منذ عام 1975، فقد تناول في عرض مطول الوظيفة الإعلامية للشعر الأمازيغي.

بالإضافة إلى إبراهيم وزيد من جريدة "اكراو امازيغ"، الذي تطرق إلى مكانة اللغة الأمازيغية في الإعلام التلفزي الأمازيغي بالمغرب، حيث مازالت الأمازيغية غائبة عن خريطة برامج القناة الأولى والثانية في التلفزيون المغربي، رغم الوعود التي تطلق من حين لآخر.

وبعد نهاية الندوة كان جمهور بويزكارن والمناطق المجاورة، على موعد مع سهرة فنية بمشاركة كل من الفنان عموري مبارك وأعراب اتيكي، لحسن أخطاب، احمد بيزماون، رقية الدمسيرية، الفكاهي أسلال وخصص المنظمون يومين للاحتفاء بفن أحواش في جماعة تغجيجت وجماعة أداي بمشاركة اشهر فرق الفنون الشعبية في منطقة واد نون وطاطا والمناطق المجاورة.




تابعونا على فيسبوك