عن مطبعة فضالة المحمدية، صدر للدكتور إدريس بن يوسف كتاب في نسخة أنيقة، تحت عنوان "القرآن والطب الحديث" والمؤلف في الأصل خط باللغة العربية، وقام بترجمته إلى الفرنسية مولاي المهدي الوزاني، وهو مترجم محلف لدى المحاكم ومعتمد من طرف القنصلية الفرنسية، كما عمل
في مؤلفه الجديد "القرآن والطب الحديث"، يستفسر إدريس بن يوسف الآيات والسور القرآنية، التي تختزن علوما عقلية، باحثا في تفاصيل الأشياء والكائنات متكئا على منهج الاستقراء من جهة، وعلى أحدث النـظريات الحديثة في الطب من جهة أخرى، وبشكل عام فالكتاب يجمع معلومات جديدة طبية شهدها القرن الحديث.
لقد أثارت الآيات والأحاديث النبوية، كثيرا من العلماء والمفكرين على اختلاف مشاربهم واستدعتهم إلى إعمال العقل، فكان بن يوسف واحدا منهم، لذا نجده في كتابه »القرآن والطب الحديث«، يقف متأملا في السور والأحاديث النبوية، غايته في ذلك ومطمح علمه استقصاؤها وإجلاء الغموض فيها والكشف عن جانب الإعجاز فيها، ومن هنا فالكتاب استقراء للنصوص الدينية وإعمال وسند علمي لمضامين القرآن المقدس.
الجميل في الأمر، أن الجديد الذي يحمله الكتاب الذي خط كما ذكرنا سالفا باللغة العربية، هو تلك الترجمة حتى يكون في متناول قراء اللغة الفرنسية، وذلك بفضل المجهود الفكري للمترجم مولاي المهدي الوزاني، والهدف من العمل هو وصوله إلى شريحة كبيرة من جمهور القراء.
وبخصوص الترجمة، يقول المترجم، إن كتاب "القرآن والطب الحديث"هو استجابة وصرخة علمية ضد العداء الذي يكنه الغرب للإسلام، مضيفا في حديثه إلينا بمقر جريدة »الصحراء المغربية" أنه"تبعا للأحداث المأساوية التي شهدها العالم الإسلامي نتيجة الرسوم الكاريكاتورية التي مست شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، فكرت في ترجمة هذا الكتاب، لأنه يطرح القيم والأخلاق المتنورة والطاهرة لشخصية الرسول الكريم، فضلا عن عبقريته، والكتاب يشيد بالحصيلة العلمية للإسلام".
وشدد المترجم مولاي المهدي الوزاني على أن كل العلوم المكتشفة حديثا، أشار إليها القرآن الكريم منذ أكثر من 14 قرنا.
النسخة الفرنسية تبرز هذه الحقيقة، ومن ثمة فالحقائق والثوابت العلمية واضحة في الفكر الغربي.
الإصدار الجديد هو بيان عرفاني، وميثاق علمي يكشف حقيقة العلوم التي يزخر بها هذا الدين، والإسلام ـ حسب المترجم ـ دين وثقافة المحبة والتسامح، بل بالمعنى الواضح نداء للسلم والسلام.
عن النسخة ذاتها يقوم المترجم ذاته، إنه انتهى من ترجمة »القرآن والطب الحديث« لما يقرب من سنة، بالموازاة مع ذلك كان يشتغل على أربعة كتب أخرى، إلا ان قضية الرسوم الكاريكاتيرية، وآلمته كثيرا وقضت مضجعه وتركته ينأى عن الكتب الأخرى، ويهتم أكثر بكتاب الدكتور إدريس بن يوسف وجهزه للمطابع في ثلاثة أشهر.
إن ترجمة السور والآيات القرآنية لم تكن أمرا سهلا، وإلا لكان ذلك ترجمة اعتباطية، يقول مولاي المهدي الوزاني، فالترجمة التي لاتؤمن بالتدقيق والتحقيق، تبدو ناقصة، خصوصا وأن معلومات الكتاب جلها علمية، الشيء الذي أعاق نوعا ما المترجم، بحكمه ليس متخصصا في المادة العلمية، وأمام هذا الطارئ لجأ إلى أخذ بآراء واستشارة أساتذة في الميدان الطبي لتبسيط المفردات والمصطلحات، حتى تبدو الترجمة احترافية.
يقول المترجم بهذا الصدد : "القرآن ليس كتابا علميا بسيطا كما نعتقد، إنه بكل تأكيد رسالة روحية، أوحى بها الله الى رسوله، ليهدي عباده إلى الطريق المستقيم، شأنه في ذلك شأن الكتب المقدسة كالتوراة والإنجيل".
مضيفا أنه أخذ على عاتقه بأن تكون الترجمة بسيطة بمصطلحات ومرادفات وجمل واضحة، حتى يجد القارئ ضالته، وينفتح الكتاب على شريحة واسعة من القراء، كيفما كان مستواهم الثقافي والاجتماعي وكذا طبقاتهم الاجتماعية.
نافلة القول، فالكتاب يسلط الضوء على الجوانب العلمية في الحياة، فهو دعوة صريحة إلى إعمال العقل والمنطق والأخذ بالعلوم الدنيوية كمؤشر دال على قوة هذا الدين
الكتاب إضاءة جديدة وقيمة إضافية ومؤكدة في علوم الاجتهاد، ولاغرو أنه سيثري الخزانة المغربية والعربية والفرنسية على حد السواء.