انعقد بالرباط مؤخرا الجمع العام العادي الثاني للجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، تحت شعار "الصحراء قضية وجود لا مسألة حدود".
وعرفت الجلسة تدخل العديد من الضيوف، منهم الدكتور حسن عبد الرحمان سفير دولة فلسطين بالرباط، والدكتور بلقاسم كريمني رئيس مركز بن رشد للدراسات و الأبحاث، والبشير ادخيل فاعل مدني وسياسي بالأقاليم الجنوبية، وعبد الوهاب كريم، باحث في العلاقات الدولية رئيس اتحاد الطلبة العراقيين بالمغرب.
وتميزت الجلسة الافتتاحية بتلاوة التقريرين الأدبي والمالي كما عرفت مناقشة ومصادقة الأعضاء على القانون الأساسي المعدل والذي تم بموجبه تحويل الجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات إلى المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات.
بعدها مباشرة تم انتخاب مجلس الإدارة المكون من سبعة أعضاء لثلاث سنوات المقبلة والتي جاءت على الشكل التالي: عبد الفتاح البلعمشي مديرا
وكل من عبد الله شرقي ومحمد المهياوي، ومحمد وعكي، وحجام مهدي كمال، وحمدي أعمر حداد، وسهام موفهيم.
كما تم اختيار هيئة استشارية مكونة من ثلاثة أعضاء و هم مصطفى ومان: مكلف بالتواصل والعلاقات العامة، وعماد المنياري : مكلف بالشؤون القانونية والمعطي عزوز حسن: مكلف بالتنسيق والمتابعة، كما تم كذالك اختيار رؤساء اللجن الأربع على الشكل الآتي: سمير ربوح رئيس لجنة العلاقات الثقافية وحوار الحضارات.
وخالد القضاوي رئيس لجنة الدراسات والتنمية الدولية، ورشيد أقجي: رئيس لجنة المغرب في المحيط الدولي، والشاوي سيدي رئيس لجنة الوحدة الترابية فيما خصصت الجلسة الثالثة التي عقدت صبيحة يوم السبت 8 أبريل 2006 لمناقشة الأمور التنظيمية وكذا جمع الاقتراحات والتداول بشأن برنامج العمل المستقبلي.
في البداية تناول الكلمة عبد الفتاح البلعمشي رئيس الجمعية، حيث استعرض المواقف التي قامت بها الجمعية منذ التأسيس إلى اليوم، مؤكدا على أن السياسة الخارجية والدبلوماسية المغربية هي بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى الاستعانة بفاعلين جدد، وخاصة بالطاقات الفكرية القادرة على استشراف تفاعلات النظام الدولي، للإسهام في رسم الإستراتيجيات وتحديد الاختيارات، الشيء الذي استلزم فتح نقاش وطني جاد و مسؤول لإبداع الأفكار والتصورات التي من شأنها أن توفر المادة اللازمة لصياغة مفهوم جديد للدبلوماسية المغربية.
أما بخصوص التقـاريـرالسنوية للجمعية فأكد البلعمشي أن الجمعية خصصت التقرير السنوي الأول سنة 2003 لموضوع "تأهيل الدبلوماسية المغربية لمواكبة التطورات الدولية"، انطلاقا من الأهداف الكبرى التي أنشأت من أجلها الجمعية ممثلة في المتابعة الواعية لتفاعل المغرب مع محيطه الدولي من منطلق توظيف أدوات البحث العلمي الجاد، والانخراط في تفعيل الخطاب الملكي الداعي إلى تأهيل الجهاز الدبلوماسي الوطني لمواجهة التحديات الجديدة التي ينتظرها المغرب في هذا المجال، وهذا التقرير شكل إحدى المساهمات الممهدة لعقد ندوة وطنية حول ذات الموضوع.
وأضاف أنه اعتبارا لما تثيره مسألة الهجرة من اهتمام لدى الباحثين والخبراء ونظرا للعدد المهم من المغاربة الذين يقيمون بالخارج وما يربطهم ببلدهم المغرب من أواصر وروابط فقد خصصت الجمعية تقريرها السنوي 2004 لـ "دور الجالية المغربية في الدبلوماسية الموازية"بغية تسليط المزيد من الضوء على الموضوع، ورسم صورة واضحة ومتكاملة على وضع المهاجر الذي يحتفي بيومه الوطني في 10 غشت من كل سنة.
وقد أبرزت الجمعية من خلال هذا التقرير أهمية الحاجة للمشاركة الفاعلة والصادقة لكل مغاربة الداخل والخارج وذلك في خضم البناء لمجتمع ديموقراطي حداثي مع ضرورة ضمان الحقوق السياسية للجالية، كما دعت الجمعية إلى ضرورة التفكير بعمق في اضطلاع الجالية المقيمة بالخارج في خدمة قضايا الدبلوماسية المغربية والحوار الحضاري من منطلق القيم المتأصلة في تعاملنا الدولي وإشعاعنا الحضاري،و سجلنا أن سنة 2005 كانت سنة للدبلوماسية الموازية من فعل الجالية في خدمة القضية الوطنية الأولى والدعوة لإطلاق الأسرى المحتجزين بتندوف.
أما التقرير السنوي لسنة 2005 فكان حول موضوع : "الدبلوماسية الموازية للمغرب، الاستراتيجية والأهداف"و ينطلق هذا التقرير من أهمية الدبلوماسية الموازية في خدمة القضايا الوطنية، ويعتبر أن هناك تراكما لعمل الدبلوماسية الموازية في المغرب، لكن ما زال هناك نقصا في تدخل فعاليات المجتمع المدني والسياسي ورجال الاعلام، وكذلك رجال الدين، والجالية المغربية المقيمة بالخارج، فالدبلوماسية الرسمية تبقى غير كافية و غير قادرة وحدها على مواجهة التحديات الراهنة.
وهذا التقرير يشكل نقاشا أوليا و تحضيريا للندوة الوطنية الزمع عقدها حول ذات الموضوع وهو يعتبر أيضا استمرارية للتقريرين السابقين كما تناول الكلمة الدكتور عبد اله الشرقي عضو المكتب التنفيذي للجمعية الذي أكد أنه "تنفيذا لقرارات المجلس الإداري في دورته الحادية عشرة بتاريخ 23 مارس 2006 ، يشكل الانتقال بالإطار المدني "الجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات"إلى "المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات"طفرة نوعية ولبنة أخرى تنضاف إلى رصيد الجهود الخيرة التي بدلها ويبدلها ثلة من الباحثين الذين آنسوا من رشدهم البحث في قضايا ظلت إلى أمد قريب حكرا على المؤسسات الرسمية خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالبحث والتنقيب في قضايا الفعل الدبلوماسي، وعليه فقد قررت الإطارات البحثية المذكورة الرفع من إيقاع أدائها ضمن إطار رصين ومتزن على غرار سابقته الجمعية المغربية للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات إلى مركز يعنى بنفس الهم البحثي، لكن بأدوات ومناهج جديدة تشبع بها الباحثون على خلفية ما راكموه من تجارب أكاديمية، وأخرى ضمن حقل التفاعل المدني من جراء ما قاموا به من أنشطة لقيت صداها الطيب لدى كل الأوساط المهتمة والمتتبعة.
وأضاف أن اليوم يأتي المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، ليضيف قيمة أخرى قد تضفي لونا جديدا للأداء الذي تعهدت به الإطارات البحثية بغية تكريس دينامية خلاقة ومبدعة ضمن نسيج جديد، لهذا وبشكل لا يدعو للريبة والمواربة ما علينا إلا أن نثمن وبكل تقدير على الإرادات الجادة التي قررت الخروج بهذا المركز إلى دائرة الضوء، وتقديمه كلبنة تتمم البنيان المرصوص الذي نتمناه لكل صنوف المعارف والأبحاث، خصوصا وأن رسالته مقدسة باحثة في موضوع أصبح وبشكل مختزل أكثر اهتماما وجاذبية، وأكثر اختبارا وعناء للطاقة الذهنية، لاسيما إذا ما تعلق الأمر بالفعل الدبلوماسي وكذا إشعاع ثقافة الحوار بين الحضارات والثقافات، لهذا يبقى مشروع لنا الحديث عن ماهية سياقات هذا التأسيس".