قال إن العالم يسير بعكس أحلامه

أمين معلوف يرفض فكرة صراع الحضارات

الإثنين 10 أبريل 2006 - 14:38
مين معلوف

أعرب الكاتب اللبناني أمين معلوف عن خيبة أمله وحسرته برؤية أحلامه تتكسر أمام مجرى الأحداث العالمية.

وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيطالية (آكي) إن العالم يسير بعكس أحلامه، "فعندما انهار جدار برلين، كان ثمة أمل بأن يسير العالم نحو مد للديمقراطية والحرية وحل للأزمات الدولية والإقليمية بشكل منصف وعادل، وأن نتجه نحو مرحلة من الحكمة لكن ما حصل كان مختلفا تماماً، العالم سار نحو المزيد من الصراعات والمزيد من الحقد والعنف، والمستقبل ليس مشرقاً كما تمنيت أن يكون".

وذكرت مصادر صحفية ان معلوف يعتقد، في ما يتعلق بالمنطقة العربية، أنها تراجعت حضارياً، وبأن الأسئلة التي كان يطرحها جده بطرس، بطل كتابه الأخير "بدايات«، لم تتغير منذ أكثر من قرن.

وقال إن "نظرة بطرس إلى المشرق تتضمن تطلعات وخيبات أمل، هذه التطلعات والحسرات واجهتها أنا بعد مئة عام ومازلت أواجهها.

كان بطرس يطمح لمجتمعات تعايش، يتمتع فيها المواطن بكامل حقوقه كمواطن، أياً كان انتماؤه الديني أو اعتقاده انتقادات بطرس للأوضاع السائدة في تلك الفترة لا تختلف كثيراً عن انتقاداتنا اليوم"

وأضاف معلوف "بكل أسف منطقتنا هي المنطقة الوحيدة في العالم التي شهدت هكذا تراجعا خلال القرن الماضي. مجرد أن نقرأ في دفاتر إنسان عاش قبل مئة عام )في إشارة إلى جده بطرس( أشياء يمكن أن نقولها اليوم هو أمر مؤسف، فلو أن إنسان في الصين مثلاً كتب في العام 1904 ما كتبه بطرس عن المشرق وقرأناه اليوم لن نشعر بأن ثمة تقهقر بهذا الشكل بالعكس فالصين حققت قفزات نوعية منذ ذلك الحين منطقتنا هي الوحيدة في العالم التي نشعر فيها بالضياع والتقهقر".

وأضافت المصادر الصحفية أن مؤلف "الحروب الصليبية كما رآها العرب"و"الهويات القاتلة"يشير إلى أن مصطلح الحروب الصليبية يستخدم اليوم ومنذ أحداث الحادي عشر من شتنبر2001 وفق معاني أخرى بعيدة عن الحروب الصليبية كما حصلت قبل قرون، حيث يرى ان "الحروب الصليبية هي أحداث تاريخية يجب وضعها في إطارها التاريخي، في القرنين الثاني عشر والثالث عشر دون تأويلها أو محاولة إسقاطها على ما يحدث اليوم" ويكرر معلوف كما في أعماله الدعوة للتسامح ونبذ العنف وهو رغم خيبته يرفض بأن يعطي حقا لأصحاب نظرية صراع الحضارات.

ويقول بحسرة "يجب أن نكون متواضعين في أحلامنا، إذ تصطدم الأشياء التي نتمناها بأحداث تاريخية لا نستطيع تغييرها، أو التأثير بمجراها" ولكن الكاتب اللبناني لا يستسلم للتشاؤم ويبقى متمسكاً بالأمل ويقول "أحاول أن أحافظ على أمنياتي وآمالي، بأن نعيش في عالم يسوده التعايش السليم، ولا أغير قناعاتي".

وأشار قائلا "في إحدى رواياتي كتبت على لسان أحد الشخصيات بأن الإنسان يجب أن يعتبر أنه ثمة بصيص نور في آخر النفق قد يراه يوماً، حتى لو كان هذا البصيص غير موجود يجب أن نعتقد بأنه موجود أنا اليوم أعيش في هذا الجو انتظر رؤية بصيص الأمل".

وقالت المصادر إن دار الأوبرا الوطنية في باريس في 30 مارس 2006 عرضت أوبرا "أدريانا ماتر"من تأليف أمين معلوف وهي التجربة الثانية له في الكتابة الموسيقية، بعد قصة "الحب البعيد"الأوبرالية.

وتدور أحداث "أدريانا ماتر"في بلدٍ تمزقه الحرب وإن كان معلوف لا يحدد هذا البلد صراحةً لكن يبدو أن الأحداث جرت في أحد مدن البلقان في أواخر القرن الماضي، إذ تتعرض الصبية المرحة أدريانا للاغتصاب ومن اعتدى عليها لم يكن محارباً في المعسكر المعادي بل هو واحد ممن حملوا السلاح بحجة الدفاع عنها ضد "الآخرين" أدريانا التي حملت من المغتصب ترفض نصائح شقيقتها بالتخلص من الجنين.

وترد على شقيقتها بأن الطفل هو ابنها وليس للمغتصب لكن أدريانا على قناعة تامة بأن الطفل الذي سيولد يحمل دما مختلطا، دم الضحية ودم الجلاد في آن واحد.

وتتساءل بقلق "هل سيكون الطفل قابيل أم هابيل؟ قلقٌ يرافق أدريانا طوال فترة الحمل، وطوال فترة طفولة ابنها "يوناس" وما أن يكبر يوناس ويصبح شاباً حتى يعلم بأنه ثمرة اغتصاب، وبأن من اغتصب أمه وغادر البلد بعد الحرب قد عاد إليها ويقسم الشاب بأن ينتقم لوالدته ويقتل والده المغتصب.

ولم تحاول أدريانا أن تثني ابنها عن عزمه لكنها في النهاية وعندما يعثر يوناس على والده المغتصب تتدخل الأم الضحية لتقول لابنها "والدك المغتصب يستأهل أن يقتل لكنك لا تستحق أن تقتله" للاشارة فقد منحت جامعة "روفيرا فيرجيلي"في مدينة تاراغونا الإسبانية أخيرا درجة الدكتوراه الفخرية لأمين معلوف.

ويأتي تكريم معلوف الذي يعد اليوم أحد الأدباء العرب الأكثر شهرة على مستوى العالم، استجابة لاقتراح قدمته جامعة "روفيرا فيرجيلي"إلى حكومة تاراغونا في تشرين الأول الماضي.

يذكر أن أمين معلوف، الذي ولد في بيروت في العام 1949، له العديد من الروايات والاعمال الأدبية التي تجري أحداثها في كل من إفريقيا والشرق الاوسط ودول البحر المتوسط، وتتناول فكرة الصراع والتسامح القائمة بين حضارة الشرق والغرب.

وقد اضطر معلوف للذهاب إلى فرنسا عقب الحرب الأهلية اللبنانية، منفياً ومعه زوجته وأبناؤه الثلاثة وعمل هناك صحافيا في جريدة "جون أفريك"وقام بتغطية أحداث فيتنام والثورة الايرانية، وله العديد من الموضوعات الصحافية في أكثر من 60 دولة.

ومنذ مطلع العام 1985، كرس معلوف كل نشاطه للكتابة الروائية وحصل على "جائزة البحر المتوسط"في العام 2004 عن روايته "أصول"، و"جائزة أوروبا للبحث"في العام 1999، و"جائزة غونكور"الفرنسية البارزة في العام 1993.




تابعونا على فيسبوك