فقدت الساحة الثقافية والأدبية العربية، برحيل الشاعر والأديب السوري محمد الماغوط، أحد كبار المبدعين، الذين أثروا الساحة الفكرية.
يعتبر محمد الماغوط، الذي توفي أول أمس الاثنين، عن عمر يناهز 73 سنة، بعد صراع طويل مع المرض، "رائد السخرية، ورائد الكتابة، التي تدخل إلى عمق الواقع العربي، وتستخرج تناقضاته، وتعمل على بلورتها من خلال الكتابة الساخرة".
بهذه الكلمات، نعى الكاتب والناقد المسرحي المغربي، عبد الرحمان بن زيدان، الراحل محمد الماغوط. وزاد موضحا، في تصريح لـ "الصحراء المغربية"، أنه "عندما نقول إن محمد الماغوط كاتب ساخر، فهذا لا يعني غياب الخصوصيات الأدبية أثناء كتابة هذه السخرية، سواء في النثر أو في المسرح أو في الشعر".
وأضاف بن زيدان أن كتابات الماغوط استطاعت أن تلفت نظر المتتبعين والنقاد والباحثين، بما يتميز به من عمق في تناول القضايا العربية الساخنة، وتمكنه من إخراج الساكت والمهمش إلى مضامين الكتابات الأدبية.
وعن العلاقة، التي تجمع الماغوط بالمغاربة، قال بن زيدان إن حضور الراحل في الساحة الثقافية المغربية متميز، لأنه فتح أبواب الكتابة على مصراعيها، وجعل الكتاب المغاربة يقرأونه بتعطش، وبنقد أيضا، مشيرا الى أن فرقة مسرح اليوم استطاعت، على المستوى المسرحي، أن تمسرح كتاباته الساخرة، وأن تخرجها في قالب ممسرح، يقدم هذه السخرية المرة من الواقع العربي المهترئ، من خلال "حكايات بلا حدود".
واعتبر بن زيدان أن الماغوط كان مبدعا في هذه السخرية في فقرات من المسرحية المذكورة، وأبرز أن عبد الواحد عوزري استطاع أن يمسرح هذه الفقرات، وأن يضعها في سياق درامي ينطق بالتناقض الساخر. وبالتالي، يضيف بن زيدان، تبقى "حكايات بلا حدود"، التي قدمت في المغرب وفي المهرجان المسرحي ببغداد سنة 1988، ذاكرة حقيقية للعلاقة بين الثقافتين المغربية والمشرقية، وتبقى رمزا للحوار الثقافي بين المثقفين المغاربة والمشارقة.
يذكر أن الماغوط نال عدة جوائز عن مجمل أعماله الشعرية والمسرحية، من بينها حصوله على جائزة العويس 2004-2005 في حقل الشعر، فضلا عن تكريمه سنة 2002 في حفل أقيم فى مكتبة الأسد بدمشق بمناسبة صدور ديوانه "حطاب الأشجار العالية"، ضمن منشورات "كتاب فى جريدة"، كما كرم الراحل فى مسقط رأسه، مدينة السلمية، التي أهدته مهرجانها الشعري السنوي سنة 2004، والذى يقيمه المركز الثقافي في السلمية.
ونالت معظم أعماله القصصية والمسرحية والشعرية جوائز فى مهرجانات عربية ودولية، تناولتها أقلام النقاد فى صحف عربية وأجنبية، وتكلمت باستفاضة عن مسرح الماغوط، الذي أسس لحقبة جديدة من تحفيز الشارع العربي، وتوعيته تجاه القضايا الملحة والراهنة، التي تتهدد حياته ومستقبله.
وحاز الماغوط، من خلال كتاباته التي امتلأت بالحس الوطني، إعجاب وتقدير معاصريه من الشعراء والكتاب والقراء، حيث استطاع أن يخلق نوعا من الحراك الثقافي.
وترجمت دواوينه ومختارات له ونشرت فى عواصم عالمية عديدة، إضافة إلى دراسات نقدية، وأطروحات جامعية، حول شعره ومسرحه، وترك وراءه عطاءات إبداعية، تعد نقطة ضوء في تاريخ الفعل الثقافي العربي، الملتزم بقضايا الإنسان، وقضايا الوطن، وقضايا العالم.