تشير الإحصاءات في العالم العربي إلى تراجع الكتاب المقروء، وإلى تراجع مستويات الترجمة، وفي هذا الإطار يرى خالد المعالي، كاتب ومدير دار منشورات الجمل في كولونيا ألمانيا، أن الترجمة كانت أحد العوامل الأساسية في النهضة العربية الحديثة في بداية القرن التاسع عش
وقال المعالي، في مقال نشره موقع »قنطرة« إن بدايات صدمة الترجمة المعرفية هي التي فتحت الأبواب واسعة لمجتمعات عربية جديدة نامية قدمت إشارات كثيرة للنمو والتطوّر حيث أنشأت المُدن الحديثة وافتتحت المدارس والجامعات وانتشر تعليم الفتيات ودخل فنا الرواية والمسرح إلى الأدب العربي، وانتشر المسرح والجريدة والمجلة والسينما والراديو والتلفزيون.
لكن هذه النهضة، يضيف المعالي، سرعان ما تحولت تحت تأثير الحرب الباردة وخطاباتها المتنوعة إلى نكوص بدأ تدريجياً وأخذ يسرع في الفترة الأخيرة، بحيث فقدت جميع الخطابات مصداقيتها على أرض الواقع.
فالإحصاءات المتوفرة تشير إلى تراجع الكتاب المقروء، وانحطاط مستوى البحث العلمي في الأوساط الجامعية، أيضاً تدني مستوى الصحافة وابتعادها عن المهنية وانخفاض مستوى النشر وقلة المنشور وتراجع مستويات الترجمة.
وأوضخ المعالي انه لا وجود لتنسيق واضح ومنتج بين مختلف المؤسسات العربية ذات الاختصاص، وهي جميعها مؤسسات حكومية، ولا وجود لمنهجية واضحة، فأغلبها يعتمد الصدفة، وهي عبارة عن اقتراحات من المترجمين أو المؤسسات نفسها.
وقال انه لكي نعرف كيف يحصل المترجم على ضالته من الكتب، علينا أن نعرف طبيعة المكتبات التي تهتم بالكتاب الأجنبي في البلدان العربية، فباستثناء مكتبات في لبنان وتونس والمغرب من التي تهتم بالكتاب الأجنبي بشكل جيد، فانها فقيرة وشبه معدومة في أغلب البلدان العربية.
وأوضح المعالى انه لا وجود تقريباً لمفهوم الأعمال الكاملة المترجمة لهذا المفكر أو ذاك الكاتب، وأن وجدت كما هو الحال مع أعمال وليم شكسبير أو موليير التي نُشرت ضمن النشاطات اليتيمة التي رعتها الجامعة العربية في الستينيات أو غارسيا لوركا التي نشرت قبل سنوات قليلة، فالأفضل أن لا يحتفظ القارئ بهذه الترجمات الممسوخة في مكتبته، مشيرا الى انه تنعدم تقريباً المؤسسات الأهلية ذات الاهتمام الثقافي في البلدان العربية، وهي إن وجدت كما في مؤسسة عبد المحسن القطان الفلسطينية أو سلطان العويس الاماراتية أو عبد العزيز البابطين الكويتية أو عبد الحميد شومان الأردنية، فهذه المؤسسات تدور في حلقة مفرغة من انعدام رؤيا لما تريد عمله، وكل حلقة المستشارين محدودة الأفق، باستثناء المؤسسة الأولى.
وقال "ثمة مشكلة نجدها تتكرر لدى المؤسسات الحكومية ودور النشر الأهلية، فنظراً لعدم التزامها بحقوق الملكية الفكرية نجد أحياناً للكتاب الواحد أكثر من ترجمة منجزة بأسرع ما يمكن، وخصوصاً كتب ميلان كونديرا وايزابيل اليندي وغابرييل غارثيا ماركيز وباتريك سوزكند، وفجأة نجد الناشر العربي الجاد في مواجهة مؤسسة نشر حكومية تنشر ترجمات غير مأذونة لكتب يملك حق نشرها باللغة العربية ومن يصارع مؤسسات الحكومة من الناشرين العرب يكون مصيره غير محمود".