أحيا الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم ثلاث أمسيات شعرية بكل من فاس والرباط والدارالبيضاء، وذلك بدعوة من جمعية التضامن المغربي الفلسطيني والجمعية المغربية لحقوق الإنسان واتحاد كتاب المغرب وبيت الشعر .
حدث تزامن مع احتفالات اليوم العالمي للشعر وحلول ذكرى يوم الأرض, يعتبر سميح القاسم من المبدعين الكبار في الشعر العربي المعاصر، سواء داخل فلسطين أو خارجها، ميز شعره الالتزام والوضوح في توصيل المضمون السياسي والوطني والوجداني، وساهم الجو الثقافي الذي نشأ فيه سميح القاسم إسهاما كبيرا في بلورة ثقافته العربية ونزعته التقدمية، وقضى فترة دراسته الابتدائية في الرامة في مدرسة دير اللاتين، وفي المدرسة الحكومية وأكمل دراسته الثانوية في كلية "تيراسانطة"وفي المدرسة البلدية في الناصرة ودرس الفلسفة والاقتصاد السياسي لمدة سنة في موسكو.
برزت اهتمامات سميح الأدبية والسياسية في سن مبكرة فساهم في نشاطات المدرسة الثقافية بالتمثيل في المسرحيات، وفي تشكيل الندوات الأدبية وكتابة الشعر غزلا في طالبة أو هجاء لمعلم إلى أن تبلورت مفاهيمه في تيار مجابهة سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتعبير عن هموم وطموحات الشعب العربي الفلسطيني والأمة العربية ومناصرة قضايا الشعوب المغلوب على أمرها ومساندة نضالات الطبقة العاملة العالمية
علم في إحدى المدارس الإسرائيلية.
ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، سجن أكثر من مرة، ووضع تحت الإقامة الجبرية بسبب مواقفه السياسية وأشعاره التي يتناول فيها كفاح الشعب الفلسطيني ومعاناته قبل أن يترك الحزب ويتفرغ لعمله الأدبي.
سميح القاسم شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما إن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت شهرة واسعة في العالم العربي
ومن بين اهتماماته الحالية إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
صور القاسم في بعض قصائده نوعا متفردا من الشعر الهجائي، وهو شعر يقوم بتمثيله بنفسه على الخشبة ويتطلب مشاركة الجمهور .
اشتغل القاسم معلما وعاملا وصحفيا، أسهم في تحرير "الغد" و"الاتحاد" ثم ترأس تحرير مجلة "هذا العالم" عام 1966 ثم عاد للعمل محررا أدبيا في "الاتحاد" وسكرتيرا لتحرير "الجديد" ثم رئيسا للتحرير.
أسس منشورات "عربسك" في حيفا مع الكاتب عصام خوري عام 1973، وفيما بعد أدار : "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا.
صدرت أعماله في سبعة مجلدات عن ثلاث دور نشر في القدس وبيروت والقاهرة، ترجم عدد كبير من قصائده إلى لغات عالمية عديدة.
ومن أبرز دواوين هذا الشاعر (مراثي سميح القاسم) و(شخص غير مرغوب فيه) و(دمي على كفي)و(دخان البراكين).
في الأمسيات الثلاث التي أحياها القاسم شعرا وبهاء متناثرا في كل من مدن فاس والرباط والدارالبيضاء، شد جميع المتلهفين إلى شعره، بصوته الصداح، يوزع جمله الشعرية بإيقاع متوثب، يزحف متسارعا مع توتر الخاطرة ونضج المعنى، يداهم المستمع بأن القصيدة القاسمية لا تكتمل إلا بحضور صاحبها وموهبته في مسرحة الكلام
مقاطع من 30 آذار (مارس) للشاعر سميح القاسم
أعلناه يوما للأرض
وأعلنته دماء شهدائنا عيدا فلسطينيا من أعياد الصمود والفداء
ـ مع الشهداء
ـ كل عام وأنتم بخير
ـ صاحها دمكم وانكفا
ـ ساخنا نابضا في وحام الجذور
ـ نيزك الحب والحب صاح : إنهضوا
ـ أجّ في الليل ناراً ونور
ـ اشعَل الحب والحقد في دمنا
ـ زلزل الطمي في غورنا وانكفا
ـ دمكم
ـ دمنا
ـ سال، لكنه ما انطفأ يا أم الشهيد زغردي كل الشباب أولادك
ـ الإذاعات والصحف المترفة ـ تجهل الفرق يا إخوتي
ـ بين معرفة الدم، والمعرفة
ـ فاكرزوا في الشعوب، اكرزوا باسمنا دمكم صوتنا
ـ غير أن الألم
ـ لم يزل جاهزاً للقتال
ـ والمطر
ـ جاهز للقتال
ـ فاسمعي واشهدي يا جميع الأمم بالروح بالدم نفديك يا وطن.