اللغة والحجاج للدكتور أبو بكر العزاوي

دراسة وصفية لبعض الجوانب الحجاجية في اللغة العربية

الجمعة 31 مارس 2006 - 14:05

إذا كان الحجاج في البلاغة القديمة يعتمد على المنطق الطبيعي، فإنه في إطار اللسانيات التداولية أخذت دراسته تهتم باستراتيجيات الخطاب التي تهدف إلى التأثير في المتلقي واستمالته بناء على أنماط من الاستدلالات غير الصوتية، كما تهدف إلى إحداث هذا التأثير بالأقوال


لذلك نجد الدكتور أبو بكر العزاوي ينطلق من مجموعة من النظريات التداولية المعاصرة باعتبارها إطارا منهجيا لتحليل ودراسة الظواهر الحجاجية في الخطاب الطبيعي، الذي تكمن فعاليته الحجاجية في طريقة بنائه وتفاعل عناصر ودينامية مكوناته.

وأمام قلة وندرة الدراسات اللسانية العربية التي اتخذت من النظرية الحجاجية موضوعا لها، ونظرا لما يحظى به هذا الموضوع من أهمية بالغة في الأوساط العلمية الغربية ظهرت دراسة الأستاذ الدكتور أبوبكر العزاوي أستاذ التعليم العالي رئيس الجمعية المغربية لتكامل العلوم، له مؤلفات عدة باللغة العربية والفرنسة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الخطاب والحجاج، الحوار والحجاج والاختلاف، الفضاء في اللغة اللغة والحجاج، وذلك بهدف تحقيق مجموعة من المرامي العلمية والمنهجية نذكر منها ما يلي:
-تأكيد فرضية الطبيعة الحجاجية للغات الطبيعية
-إبراز بعض المظاهر الحجاجية للغة العربية في بعض مستوياتها اللسانية.

لقد قام المؤلف الدكتور أبو بكر العزاوي بتقسيم هذه الدراسة إلى شقين اثنين: شق نظري يتمثل في التعريف بنظرية الحجاج في اللغة وبأهم آلياتها ومفاهيمها ومصطلحاتها، وشق تطبيقي إجرائي يستهدف رصد بعض الظواهر الحجاجية في اللغة العربية وكيفية اشتغالها.

إن هذا الكتاب هو عبارة عن دراسة وصفية لبعض الجوانب الحجاجية في اللغة العربية، تبنى فيه المؤلف الدكتور أبو بكر العزاوي نظرية الحجاج في اللغة، وهي النظرية التي وضع أسسها وحدد منطلقاتها المنهجية اللساني الفرنسي أزفا لد ديكرو O.DUCROT والتي بنيت على أساس مبدأ عام هو أننا دائما نتكلم بهدف التأثير، لذلك فإن اللغة تحمل وظيفة حجاجية تتمثل في بنية الأقوال وفي المعنى وفي كل المستويات اللسانية للغة صوتية كانت أو صرفية أو معجمية أو تركيبية أو دلالية.

لذلك يمكن القول إن هذه الدراسة تسعى إلى اكتشاف منطق اللغة أي تلك القواعد الداخلية للخطاب التي تتحكم في تسلسل الأقوال وتتابعها بشكل متنام وتدريجي
تكمن الأسباب التي دفعت المؤلف الدكتور أبو بكر العزاوي إلى انتقاء هذه النظرية في عدة اعتبارات يمكن اختصارها في ما يلي: أن هذه النظرية الدلالية الحديثة قادرة على تقديم تصورات جديدة للمعنى وعلى إثارة مجموعة من الأفكار والمقترحات اللغوية الأساسية.

- قدرة هذه النظرية على إيجاد الحلول لبعض المشاكل التي اعترضت المقاربات الوصفية والماصدقية للمعنى
- قيام هذه النظرية في إطار تصور أساس لا تعتبر بموجبه الوظيفة التواصلية الإخبارية وظيفة أساسية ووحيدة للغة بقدر ما تعتبر وظيفة ثانوية، في الفصل الأول من الكتاب قام المؤلف بتقديم تعريف لنظرية الحجاج في اللغة وبإعطاء تحديدات دقيقة لبعض مفاهيمها ومصطلحاتها كالحجة والنتيجة والروابط والعوامل الحجاجية والتوجيه والسلم الحجاجي والمبادئ والمسلمات الحجاجية، حيث جرى التركيز فيها على الطبيعة الحجاجية للمعنى وعلى العلاقة القائمة بين المحتوى الإخباري للقول وقيمته الحجاجية.

كما انطلق المؤلف من نظرية ديكرو التي تؤمن بأن اللغة تحمل بصفة ذاتية وجوهرية وظيفة حجاجية، بمعنى أن بنية الأقوال تمتلك مؤشرات كثيرة تؤكد هذه الوظيفة وتبرهن عليها.

ولتحديد مفهوم الحجاج ARGUMENTATION قام الأستاذ بمقاربته بمفهوم آخر هو البرهنة والاستدلال المنطقي DEMOSTRATION، وانتهى إلى أن الخطاب اللغوي لا يعد خطابا برهانيا لأنه لا يقدم براهين أو أدلة منطقية ولا يقوم على مبادئ الاستنتاج المنطقي، لذلك فإن مفهوم الحجاج لا يعني البرهنة على صدق إثبات ما أو إبراز المظهر الصحيح لاستدلال ما من وجهة نظرية منطقية.

يذهب المؤلف إلى أن نظرية الحجاج في اللغة، قد انبثقت من نظرية الأفعال اللغوية ACTES DE LANGAGE التي نظر لها كل من أوستين و سورل وطورها ديكرو، بإضافته لفعلين لغويين هما الاقتضاء والحجاج، وبإعادة مفهوم التكليم أو الإنجاز lillocutoire مع الحفاظ على الطابع المعرفي للغة.

يعتبر الحجاج في نظر الدكتور أبو بكر العزاوي تقديما للحجج والأدلة المؤدية إلى نتيجة معينة، ويتمثل في إنجاز تسلسلات استنتاجيه داخل الخطاب أي إنجاز متواليات من الأقوال تشتمل على الحجج اللغوية وعلى النتائج التي تستخلص منها، بمعنى أن الحجاج يتأسس على بنية الأقوال اللغوية وعلى تسلسلها واشتغالها داخل الخطاب.

أما الحجة فهي عبارة عن عنصر دلالي يقدمه المتكلم لصالح عنصر دلالي آخر، وقد تأتي في شكل قول أو فقرة أو نص، كما قد تأتي في شكل مشهد طبيعي أو سلوكي غير لغوي، وقد تكون ظاهرة أو مضمرة بحسب السياق شأنها في ذلك شأن النتيجة والرابط الحجاجي الذي يربط بينهما.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى أن الحجج اللغوية تتسم بمجموعة من السمات والخصائص نذكر منها ما يلي:
-أنها سياقية: بمعنى أن السياق هو الذي يحول العناصر إلى حجة ويمنحها طبيعتها الحجاجية
-أنها نسبية: بمعنى أن هناك حججا قوية وأخرى ضعيفة أو واهية أو أضعف
-أنها قابلة للإبطال: بمعنى أن الحجاج اللغوي يعد نسبيا ومرنا وتدريجيا وسياقيا بخلاف البرهان

وتسمى العلاقة التي تربط بين الحجة والنتيجة علاقة حجاجية ، وهي تختلف عن علاقة الاستلزام والاستنتاج المنطقي بعد تحديد المؤلف لمفهوم الحجاج والحجة والنتيجة عمد إلى التعريف بمفهوم السلم الحجاجي الذي هو علاقة ترتيبية للحجج، فعندما تقوم الحجج المنتمية إلى فئة حجاجية ما علاقة ترتيبية معينة، فإن ذلك يعني إن هذه الحجج تنتمي إلى السلم الحجاجي نفسه، لذلك يمكن القول إن السلم الحجاجي هو فئة حجاجية موجهة.

ويتحكم في السلم الحجاجي مجموعة من القوانين حصرها المؤلف في ثلاثة هي: قانون النفي قانون القلب وقانون الخفض، كما تجدر الإشارة إلى أن مفهوم السلم الحجاجي يرتبط بمفهوم آخر هو مفهوم الوجهة أو الاتجاه الحجاجي الذي يحدد القيمة الحجاجية للأقوال.

وإذا كانت اللغة تتسم بوظيفتها الحجاجية، فإن ذلك يعني أنها تشتمل على مجموعة من المؤشرات الخاصة بالحجاج كالروابط والعوامل الحجاجية التي لا يمكن تحديدها إلا بالإحالة على قيمتها الحجاجية.

فالروابط الحجاجية les connecteurs هي التي تربط بين قولين أو بين حجتين، إذ تسند لكل قول دورا محددا داخل الاستراتيجية الحجاجية العامة ويمكن التمثيل لهذه الروابط في اللغة العربية بالأدوات التالية: بل، لكن، حتى، لاسيما، إذن الخ..


أما العوامل الحجاجـية les opérateurs فإنها لا تربط بين المتغيرات الحجاجية كالحجج والنتائج، ولكنها تقوم بحصر وتقييد الإمكانات الحجاجية التي تكون لقول ما، ويمكن التمثيل لها في اللغة العربية بالأدوات التالية : ربما، تقريبا، كاد، قليلا، كثيرا، وجل أدوات القصر.

إن سلامة العملية الحجاجية لا تتحدد بوجود الروابط والعوامل الحجاجية لأنــه لا بد من وجود ضامن يضمن الربط بين الحجة والنتيجة وهو ما أطلق علية الدكتور أبو بكر العزاوي اسم "المبادئ الحجاجية" التي تقابل سلمات الاستنتاج المنطقي، وهي عبارة عن مجموعة من القواعد العامة التي تجعل من حجاج ما ممكنا انطلاقا من خصائصها المتعددة، فهي فضلا عن كونها مجموعة من المعتقدات والأفكار المشتركة بين أفراد المجموعة اللغوية، تتسم بالعمومية وبالتدريجية وبالنسبية، فهي صالحة لسياقات مختلفة ومتنوعة وتقيم علاقة بين محمولين سلميين حجاجيين وقابلة للإبطال والرفض حسب السياقات المقصودة.

كما انتقل المؤلف بعد ذلك إلى الحديث عن ما أطلق عليه "الدلاليات الحجاجية" حيث أكد أن نظرية الحجاج تتعارض مع بعض الاتجاهات السائدة في الدلالة كالتيار الوصفي والتيار اللآوصفي والحجاجية الضعيفة، لأن هذه النظرية تندرج ضمن ما يسمى بالدلاليات غير الإعلامية أو غير الإخبارية التي تعتبر المحتوى الإخباري أو المضمون الواقعي ثانويا بالقياس إلى المكونات الدلالية الأخرى، وقد برهن على ذلك انطلاقا من مجموعة من المعطيات اللغوية التي تبين تعارض المعنى الإخباري والمعنى الحجاجي، حيث تلعب القيمة الحجاجية للقول دورا أساس في بناء الخطاب وتوالي الأقوال وتسلسل الجمل وفي توجيهها نحو مسار معين.

أما الفصل الثاني من الكتاب فقد خصصه الدكتور أبو بكر العزاوي لدراسة بعض الروابط الحجاجية في اللغة العربية مثل : بل ولكن وحتى، نظرا لكثرة ورودها واستعمالها في الخطابات اللغوية اليومية والعادية، وذلك من خلال إبراز بعض الاستعمالات الحجاجية لهذه الروابط والتركيز على جوانبها الأكثر أهمية وتداولا وانتشارا، وعلى علاقتها الواضحة والقوية مع المعاني الضمنية والمضمرة، منطلقا في ذلك من أعمال مجموعة من اللسانيين والمناطقة وفلاسفة اللغة، ليبرز خصوصية المعطيات اللغوية العربية وما تحققه هذه الروابط من مظاهر حجاجية متميزة ومتفاوتة من حيث قوتها الحجاجية، ومن حيث إمكاناتها الإقناعية الاستدلالية بموجب مفهوم السلم الحجاجي أو مفهوم المراتب الحجاجية.

أما الفصل الثالث فقد تناول المؤلف فيه الحديث عن ظاهرة الاستعارة من خلال إبراز بعض مظاهرها الحجاجية، انطلاقا من مفاهيم السلم الحجاجي والإبطال والقوة الحجاجية
ففي إطار العلاقة بين القوة الحجاجية والاستعارة خلص المؤلف إلى أن الاستعارة تعد وسيلة من الوسائل اللغوية التي يستغلها المتكلم للوصول إلى أهدافه الحجاجية، لذلك تعتمد بشكل كبير في المبادلات الكلامية العادية على الرغم من طابعها المجازي، ومن تم اعتبرت الاستعارة بنوعيها (الحجاجية والبديعية) خاصية من الخصائص الجوهرية للسان البشري خصوصا وأن القول الاستعاري هو فوق الإبطال، بمعنى أننا لا نتصور إمكان ورود دليل مضاد بعد هذا القول يخدم النتيجة المعاكسة بخلاف القول العادي الذي يمكن أن يأتي في سياقات الإبطال أو التعارض الحجاجي.

أما في الفصل الربع والأخير قام المؤلف بالمقارنة بين الجوانب الإخبارية للكلام وجوانبه الإنجازية والحجاجية من خلال الحديث عن القوة الإنجازية والقوة الحجاجية، وإبراز بعض مظاهر سلطة الخطاب وقوة الكلمات، على أساس أن طائفة كبيرة من الأقوال لا تتمثل وظيفتها في الإخبار وفي وصف الوقائع والخضوع لمعيار الصدق والكذب كالأقوال الإنجازية les performatifs والأقوال الملتبسة والأقوال القيمية التي تؤكد أن اللغة تشتمل بشكل ذاتي وجوهري على العلاقات الإنسانية التداولية INTERHUMAIN.

وبعد تحديد مفهوم الفعل اللغوي أو القول الإنجازي ورصد خصائصه وسماته كتحقيق فعل معين وخلق مجموعة من الحقوق والواجبات المتعلقة بالمتحاورين والارتباط بالمؤسسات الاجتماعية والقصدية والسياقية والعرفية قام المؤلف بالوقوف على الطبيعة العميقة للأفعال اللغوية والقواعد التي تتحكم في إنتاجها كالقاعدة التكوينية والقاعدة المعيارية.

وقد خلص من ذلك إلى أنه لا يمكن اعتبار الإخبار الوظيفة الأساسية للغة، لأن اللغة ليست مجرد قائمة من الشفرات CODES ولأننا نستعمل اللغة لإنجاز أفعال مختلفة ومتعددة وكذلك نستعملها لتغيير الواقع أو تغيير علاقتنا معه وللتأثير في الغير وفي الأشياء، ومن ثمة تتضح سلطة اللغة وقوة الخطاب.

ولإبراز سلطة الخطاب وقوة الكلام وقف المؤلف عند مفهومي الحجة والقوة الحجاجية، فإذا كانت الحجة عنصرا دلاليا متضمنا في القول يقدمه المتكلم على أساس أنه يخدم ويؤدي إلى عنصر دلالي آخر بموجب سياق معين، فإن هذه الحجج التي يتضمنها الخطاب الطبيعي تكون متفاوتة من حيث قوتها الحجاجية التي قد تكون قوية أو ضعيفة وقد تكون قوية أو أكثر ضعفا، مع العلم أن مفهوم القوة الحجاجية يرتبط دائما بمفهوم السلم الحجاجي الذي يعتبر علاقة ترتيبية للحجج، تحدد بمقتضاها مراتب الأقوال ودرجاتها باعتبار وجهة مسارها وقوتها الحجاجية.

ويعني هذا أن الألفاظ والأقوال والعبارات التي يستعملها المتكلم وينتجها في حياته اليومية تمتلك مظهرا حجاجيا واضحا وقوة حجاجية بارزة تسعى من خلالها إلى التأثير في المتلقي وإلى دفعه لتبني رأي معين أو الاستجابة لطلب منه أو اتخاذ موقف من قضية من القضايا أو إلى تغيير آرائه ومواقفه بشكل عام.

وهكذا يمكن القول إن المؤلف بعدما أبرز في هذه الدراسة بعضا من جوانب الحجاج والاستدلال الطبيعي في اللغة، وبين أهمية التحليل الحجاجي للظواهر اللغوية بأنماطها وأنواعها، وبعد تأكيده على فرضية الطبيعة الحجاجية للغات الطبيعية واعتباره النموذج الحجاجي بمثابة منطق اللغة البشرية، قام بتوسيع مجال النظرية الحجاجية وبلورتها من خلال اقتراحه لمفاهيم جديدة كالانسجام الحجاجي وتعالق الربط والاستراتيجية الخطابية، كما قام بتوسيع مجال تطبيق هذه النظرية ليشمل ظواهر لغوية جديدة كالاستعارة مثلا.

إن أهم خلاصة يمكن الخروج بها من هذه الدراسة تتمثل بالأساس في أن الحجاج هو التدليل بالحجة الملائمة والمؤثرة حسب الحاجة ، لأن العلاقة بين هذه الحاجة والحجاج تعد السبيل الأنجع إلى الإقناع والتأثير في المتلقي، لذلك سيعمل المتكلم عدة آليات منطقية وغير منطقية في إنتاج الكلام وتأويله بناء على تجاربه الشخصية وتفاعله مع المحيط الخارجي، وفي تحقيق التفاعل والتواصل مع الآخرين، الشيء الذي يترتب عنه تعديل المواقف وتغيير السلوك أو الدفع إلى عمل ما.

لذلك يمكن القول إن الممارسة الحجاجية قد توسعت لتتجاوز مجال اللغة إلى مجالات أخرى غير لغوية تخضع لهيمنة النوازع الإنسانية، ففضلا عن الحجاج الديني والتربوي والأخلاقي والفني والفلسفي والقانوني نجد في حياتنا المعاصرة مجالا آخر يحضر فيه الحجاج بشكل كبير هو مجال الدعاية والإشهار، الذي يتعذر فيه توجيه المستهلك بالعنف وتنتفي فيه الحجج والأدلة المعيار على أساس أن المتلقي في الإشهار له حاجاته وانتظاراته الخاصة.

وبناء عليه يمكن القول إن هذه الدراسة تعتبر منطلقا نظريا وإجرائيا يمكن استثمارها وتوظيفها في مجال الخطاب الإشهاري سواء على مستوى الإنتاج أو التلقي، على أساس أن هذا الخطاب يعد من الخطابات التي تستهدف التواصل والتأثير في المتلقي وإقناعه بالحجة الدامغة التي تحفزه على اقتناء منتوج ما أو تبني موقف من المواقف الفكرية أو الفنية أو الاجتماعية أو التربوية أو غيرها.




تابعونا على فيسبوك