بيان من مسرح البدوي حول اليوم العالمي للمسرح 2006

التحكيم الملكي لتفعيل الرسالة الملكية

الأحد 26 مارس 2006 - 10:58
عبد القادر البدوي

لم يكن تخصيص السابع و العشرين من مارس يوما عالميا للمسرح من باب الصدفة أو العبث، بل أن المنتظم الدولي و هو يتفق على هذا التاريخ إنما كان يستشعر دور وأهمية المسرح في تطوير حياة الشعوب إلى الأمام انطلاقا من أن المسرح أداة فاعلة للحوار وللخطاب والتكوين وأداة

ومن هذا المنطلق الاعتباري حرصنا في مسرح البدوي ضمن تقاليدنا وأعرافنا على أن نحتفل كل سنة بهذا الحدث الفني العالمي، لكن ليس من منطلق تمجيد ما هو قائم، ولا من باب إقامة احتفالات فلكلورية تكتفي بالخطب الفارغة التي تدر الرماد في عيون الغافلين عن الحقيقة.

بل كنا نهدف و لا نزال إلى محاسبة النفس واستقراء الواقع المسرحي الذي لا يرتفع و الذي تدل تجلياته على أن مسرحنا ليس بخير، وعلى أن حركتنا المسرحية تتراجع إلى الوراء شهرا بعد آخر و سنة بعد أخرى.

كما تدل على أن إسناد أمور المسرح إلى غير المسرحيين المحترفين هو سبب كل هذه الأمراض التي تكالبت على كيان المسرح الاحترافي.

و إذا كان اليوم العالمي للمسرح لهذه السنة يتزامن مع الذكرى الستين لوقوف رمز من رموز المسرح المغربي و مؤسس هذا المسرح المناضل على خشبة المسرح المغربي، فإن الذي يحز في النفس أكثر هو أن نجد أنفسنا سنة أخرى مجبرين على ترديد نفس الأسطوانة حول هذا الواقع المتعفن و الذي لم تنفع كل أموال الدعم المهدرة بدون قوانين أو ضوابط أن تحسن من صورته المخيفة.

وبالتالي نحن في حيرة من أمرنا : هل نعيد طرح القضايا و كل الإشكالات التي تعترض مسار المسرح الاحترافي والتي أهدرنا سنوات من العمر ومن الممارسة في التمديد بها و في التشكي من عواقبها و آثارها.

أم أننا مطالبون للحديث كل سنة عن إشكالات جديدة تضاف إلى سابقاتها لتظل دون حل و لترخي بأسدال الخيبة على كل الساحة، وبعد كل هذه السنوات من حقنا جميعا أن نتساءل : ماذا حققت سياسة الدعم للمسرح المغربي؟ ماذا أنجزت من مكتسبات و من عروض تدخل التاريخ من أوسع أبوابه؟ هل أصبحت الساحة المسرحية تتوفر على كل البنيات اللازمة؟ و هل استطاع كل هذا الضجيج أن يفعل قانون الفنان الذي ناضلنا من أجله قبل العقد الأخير من القرن الماضي؟ وهل أعدنا للمسرح اعتباره وقيمته في حياتنا اليومية؟.

إن الإجابة عن هاته الأسئلة لن تكون إلا صادمة لأنها تعتبر فعلا المقياس الموضوعي لقياس مدى ما حققناه في مجال أب الفنون، لكن الواقع الذي لا يرتفع هو الذي يحدد أننا تنازلنا كحركة مسرحية عن الرسالة الملكية التي لازالت المنهاج السليم لإنعاش المسرح المغربي نظرا لكونها جاءت نتيجة اجتماعات مارطونية مع المعنيين الحقيقيين وبناء على استمارات واستشارات قانونية.

وهذا الواقع يقول أيضا إن الساحة ازدادت تمزقا و تشرذما نتيجة تخلف العمل النقابي الذي اختصر كل المعاناة في مجرد بطاقة لن تخلق بالتأكيد الطفرة المسرحية المنتظرة، ونتيجة حبك المؤامرات لتخريب عمل اللجنة الملكية التي تشكلت عقب اللقاء الملكي مع المرحوم صاحب الجلالة الحسن الثاني، لتكون حصيلة كل هذا الإجهاز على مكتسباتنا المحققة سابقا أن تراجعت الحركة المسرحية الاحترافية حتى عن مستوى الستينات والسبعينات و أن أصبحت القاعات المسرحية في تناقص ملحوظ، وحتى ما هو موجود الآن فيها يدل حالها على حال المسرح الذي يمارس فوق خشباتها دون أن يلفت ذلك مثقفي ومنظري ودكاترة المسرح الذين سرعان ما انقلبوا على مواقفهم حين رأووا بريق مال الدعم الذي تحول مع الوزارة الحالية إلى هبات وعطايا تغدق على المادحين والمصفقين وبدون سند قانوني وامتياز فني أو ضوابط معقولة في الوقت الذي يحاصر ويحرم من ينطلق من هويته الوطنية ومن إخلاصه لمبادئ ضحت أجيال من أجل ترسيخها، وبالتالي فمن الموضوعية أن نقول إن الحركة المسرحية الاحترافية وفرقها الحقيقية هي الخاسرة الأولى في هذا الصراع المفتعل.

إن مسرح البدوي الذي كان حاضرا وفاعلا في كل المحطات النضالية التي خاضتها الساحة المسرحية، والذي ساهم بقسط محترم ومعروف عند الجميع في إخراج الرسالة الملكية إلى حيز الوجود، وفي عقد أول مناظرة للمسرح الاحترافي، هو المسرح الذي حمل هموم المهنة وقضايا رجالها ونسائها ورفض كل العوائق التي تحول دون قيام نهضة مسرحية احترافية تنخرط بكل إمكاناتها في نهضة الوطن وتقدمه.

فإن هذا المسرح يعلن اليوم إدانته الصارخة لكل ما يمارس على الساحة المسرحية من تضليل و من استغفال ومن استغلال و من تمزيق للصف المسرحي ومن تهميش رواد ورجال المسرح الاحترافي ليحل محلهم موظفون لا علاقة لهم بالمسرح الاحترافي
وبناء على هذه الإدانة نعلن عن تشبثنا فقط بالرسالة الملكية و بكل ما تضمنته من أوامر و إجراءات عملية للنهوض بالمسرح الاحترافي.

كما نتشبث بعودة الروح إلى اللجنة الملكية التي تمتلك من المشروعية القانونية ومن الخبرة والأهلية ما يخول لها القيام بدورها المنوط بها بأمر من الملك المرحوم، خصوصا وأن مسؤولية كل ما وقع وما يقع الآن يتحملها من سارعوا إلى إغراء الساحة المسرحية بالشعارات الفارغة والتي لم و لن يتحقق منها شيء شأن الأحلام والأوهام و تتحملها أيضا وزارة الثقافة الحالية التي ساهمت سياستها في تحويل انتظارات المسرحيين المتراكمة إلى دعم لقيط يثير كل موسم من الانتقادات ومن الرفض ما يتطلب الأمر معه فتح تحقيق في الموضوع، مادام المال ليس مال الوزارة بل هو مال الشعب والأمة ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تستغل جهة ما مال الدولة و إمكاناتها وسلطتها ضد من لا يوافقونها الرأي والتدبير.

وأمام ما تعيشه الساحة المسرحية الاحترافية من وضع شاذ ومأزوم، وأمام ما يمارس ضدنا كفرقة محترفة ومستقلة وذات حضور وازن فإن مسرح البدوي، يطالب بالتحكيم الملكي في كل ما أثرناه فهو الكفيل الآن برفع الضرر والتعسف عنا كفرقة وعن كل الحركة المسرحية ولنا كامل اليقين أن ما يمارس علينا و على غيرنا لن يرضي صاحب الجلالة حامي الفن والفنانين وأب كل الأمة بدون تمييز، وبالتالي فإننا لا نقبل وتحت أي ضغط أن يمارس علينا المتسلطون والمتهافتون والدخلاء تخلفهم، وبالتالي فإن الاحتكام الملكي هو الذي سيبرز الأمور على حقيقتها مادامت الساحة المسرحية تتعرض لعملية غسل دماغ ممنهجة وفظيعة حولت الوصوليين إلى ممثلين للحركة وهمشت روا د ورموز الحركة داخل حصار وصراع لا تتكافأ فيه الوسائل والأدوات.

علما أن كل الوطن يعرف تعبئة شاملة من أجل نجاح مبادرة التنمية البشرية، في الوقت التي تتخبط فيه الساحة المسرحية الاحترافية تحت أثقال وعوائق لا تزداد مع الأيام إلا تجدرا، في الوقت الذي تهتم الدول المتقدمة فيه بكل فنونها انطلاقا من أن الإبداع وجه من أوجه الحضارة الإنسانية المشتركة.

إن مسرح البدوي إذ يعلن عن مواقفه هاته فلكي يضع مسؤولية كل ما وقع على عاتق من أوصلوا المسرح ورجاله و نسائه إلى هذا الدرك الأسفل و إلى هذا العبث الذي يفرض علينا وعلى كل الجمهور المغربي تارة باسم الدعم الذي لا يدعم إلا الرذالة والتفاهة والقرابة والمحسوبية وتارة أخرى باسم الإنتاج الوطني الذي لا يحمل من جذور الوطنية الحقة إلا الاسم، و تارة ثالثة باسم الانفتاح، علما أن هذا الأخير لا يعني الاستلاب و الذوبان في الآخر .

والمأمول حقا هو أن نجد أنفسنا السنة المقبلة بحول الله مضطرين إلى تجاوز هذا الخطاب المأزوم الذي يعبر فعلا عن الأزمة المستفحلة للمسرح المغربي الاحترافي
وإلى أن يتحقق هذا الأمل كل عام و المسرح المغربي يواجه بصمود إعصار الاقتلاع وطوفان الرداءة.


الدورة الثانية لملتقيات التاريخ بالرباط تحتضن مدينة الرباط ما بين 30 مارس و فاتح أبريل القادم الدورة الثانية لملتقيات التاريخ التي تنظم هذه السنة حول موضوع "المغرب الكبير: الثوابت والمتغيرات" بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين المغاربيين والأجانب.

وستتناول هذه الدورة التي تنظم من قبل وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي بتعاون مع الجمعية المغربية للمعرفة التاريخية، تاريخ المغرب الكبير المعاصر بما يتميز به من ثوابت وبما يدخل عليه من أسباب التغيير.

وأفاد بلاغ للوزارة، أن برنامج هذه الدورة يتضمن كذلك تنظيم محاضرات وموائد مستديرة تتناول محاور متعددة من بينها "المغرب الكبير : الثوابت والتحولات" و"شعوب المغرب العربي الكبير والاستعمار" و"المغرب الكبير في عصر الاستقلال" و"المغرب الكبير والاتحاد الأوروبي" و"التاريخ المعاصر للمغرب الكبير في المدارس".

وستتميز الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة بإلقاء مدير المعهد الملكي للبحث التاريخي السيد محمد القبلي محاضرة تحت عنوان "قراءة في بعض معالم العصر الإسلامي الوسيط".

وموازاة مع هذا البرنامج، ستحتضن بعض المؤسسات التربوية بالرباط، تحت إشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا زمور زعير تظاهرات ثقافية ترتبط بالمغرب الكبير، حيث ستنظم يوم 27 مارس بثانوية عبد الكريم الخطابي مائدة مستديرة حول "إشكالية التحقيب في تدريس تاريخ المغرب الكبير المعاصر"، في حين ستنظم يوم 28 مارس بمدارس الزهراء (هاي تيك) محاضرة حول موضوع "المغرب الكبير في زمن العولمة" وستحتضن ثانوية ديكارت في اليوم نفسه مائدة مستديرة حول "مكانة تاريخ المغرب الكبير المعاصر في منهاج مادة التاريخ بمؤسسة البعثة الفرنسية: ثانوية ديكارت نموذجا".

ويذكر أن الدورة الأولى لملتقيات التاريخ التي انعقدت في مارس من السنة الماضية كانت قد تناولت موضوع "البحر الأبيض المتوسط عبر التاريخ".




تابعونا على فيسبوك