يعود المسرحي عبد الحق الزروالي بالجديد من خلال مسرحية "رماد أمجاد"من تأليفه وتشخيصه واخراجه، وهي مسرحية مأخوذة عن رواية المخطوط القرمزي للكاتب الإسباني أنطونيو كلا، والسينوغرافيا ليوسف العرقوبي.
وقال عبد الحق الزروالي في حديث لـ "الصحراء المغربية"إن مسرحية "رماد أمجاد"تعتبر حلقة جديدة في مسيرته الطويلة من الأعمال المسرحية التي حاول من خلالها أن يبحث عن خصوصيته في مجال الكتابة ومجال المسرح الفردي كحالة، وقال "أصبحت تجربة المسرح الفردي اليوم لها موقع مشرف ومميز ومكمل، يلعب دورا أساسيا في تحريك المسرح ليس المغربي وحسب بل العربي بصفة عامة".
وتتحدث مسرحية "رماد أمجاد"عن سقوط غرناطة وتسليم مفاتيحها من طرف عبد الله الصغير إلى السلطات الإسبانية، وشبه عبد الحق الزروالي هذه الحقبة من تاريخ العرب في هذه المدينة وسقوطها بين يدي الإسبان بما يحدث اليوم من أحداث مأساوية بفلسطين والعراق وامتدادا للصراعات التي كانت في غرناطة قبل قرون وهي الصراعات بين الديانة اليهودية والمسيحية والاسلام وقال "الهدف من هذا العرض المسرحي هو طرح السؤال:لماذا لا نتجنب الصراع حول اختلاف الأجناس والديانات واللغات؟ وأن يكون هناك تعاون بيننا وسلام ومساعدة وحب ونرتقي بالنظر إلى الجانب الإنساني فينا وأن نتجنب أن تكون هذه الاختلافات سببا وراء نشوب الحروب والكوارث".
وأكد الزروالي أن مسرحية رماد أمجاد تعتبر امتدادا لنمط من الأعمال المسرحية التي اشتغل عليها وعرضها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، "منذ سنة 2003 اتخذت أعمالي المسرحية بعدا تراثيا، حاولت من خلالها أن ألامس شخوص وأحداث ومراحل تاريخية، ليس بهدف الرجوع إلى الوراء أو نفض الغبار عن الوثائق والأحداث والحقب التاريخية، ولكن هي محاولة للمقارنة بين ما نعيشه الآن وما سنعيشه في المستقبل، ومضى الكاتب المسرحي قائلا "مسرحية "كدت أراه"التي تتحدث فيها عن علاقة الخالق بالمخلوق والجانب الروحي في الحياة، وهناك مسرحية الاسطورة التي تحكي عن ابن سينا الطبيب والعالم الفلكي والفيلسوف، هذا الرجل برمزيته وعمقه التاريخي وبأبعاده الفكرية والفنية والسياسية .
ونحن اليوم بحاجة إلى أن ننجب رجالا من طينة ابن سينا، لنرد الاعتبار لهذه الشخصيات الأسطورية التي عانت من ظروف صعبة وقلة إمكانيات إلا أنها صمدت وتركت لنا نظريات وتجارب لازالت تدرس بكبار الجامعات العالمية والعربية، وكذلك مسرحية "هاملت"التي عرضت السنة الماضية".
وأشار الزروالي، إلى أن المسرحية من تأليفه المسرحي الذي اعتمد في كتابته على المخطوط القرمزي للكاتب الاسباني أنطونيو كالا، وأكد أن الاعتماد على المخطوط ليس الاقتباس وانما الاستعانة به لإعادة كتابة أحداث ووقائع تاريخية حدثت، كما هو شأن العديد من المؤلفين والكتاب المسرحيين العرب والعالميين، الذين يعتمدون على وثائق لكتابق نصوص مسرحية دات طابع واقعي ومعاصر واسقاطها وتحيينها على ما نعيشه حاليا.
وعن تجربته في العمل بمجال المسرح الفردي، أكد الزروالي، أنها تجربة تبلغ اليوم سنتها الأربعون، إذ بدأ أول عمل له خلال هذه التجربة سنة 1981 بعنوان "ماجدولين«، وشبه هذه التجربة بالمغامرة التي خاضها بكل جرأة رغم الصعوبات الكثيرة التي كان يعرفها هذا النوع من العروض المسرحية، من قبيل عدم تقبل الجمهور المغربي لها
وأضاف "تجربتي الفردية تجربة فنية استمرت وصمدت رغم خصوصيتها وتعقيداتها وعدم استساغة الجمهور لفكرة المسرح الفردي في بداياته ولكن إنجازي وعرضي من خلالها لأكثر من 30 عمل ككتابة وتأليف وتشخيص وإخراج وعرض في الكثير من الدول العربية والغربية، هو أقصى ما كنت أتطلع إليه.
وهو ما يؤكد أن تجربة المسرح الفردي بالمغرب أصبح لها جذور وحضور وقيمة باعتراف الآخرين بها وتقبل الجمهور لها وهو ما كنت أفكر فيه في بداية خوضي لهذه المغامرة" ومضى قائلا، "لم يعد المسرح الفردي نخبويا فعندما أعرض أعمالي في المهرجانات الوطنية، أكتشف أن الجمهور الذي حضرها يضاعف خمس مرات الحضور في باقي الأعمال، فالمشكل الذي كان مطروحا في السابق هوعدم تقبل فكرة وجود فرجة وابداع في هذه الأعمال الفردية لكن مع مرور الوقت، عملت جاهدا على تغيير هذه الصورة السلبية عند المتلقي، بمحاولتي عرض أعمال مسرحية هادفة تحقق تواصلا مع المشاهد وتخلق توافقا بين متطلباته والأسس التي تبني عليها تجربتي الإبداعية بعيدا عن الإجحاف".
وتأسف الزروالي كثيرا لواقع المسرح المغربي الذي وصل إليه، وفقدانه للعديد من مكتسباته التي أصبحت مطالب يطالب المسرحيون في المغرب اليوم بتحقيقها مثل قلة الامكانيات والدعم المادي وقلة قاعات العرض وغياب الدور التثقيفي والترفيهي للمسرح وتربية الاجيال على حب المسرح وتشجيع الأعمال المسرحية بمختلف أنواعها "واقع المسرح المغربي مؤسف جداكنا نحلم بأكثر من هذا وأن تتغير ظروفنا ونعيش في ظروف مادية واجتماعية وقانونية أخرى ولكن لحد الآن زدنا مشاكل فقط ولم يعد المسرح يؤدي مهمته الأول في الوعي والتثقيف والترفيه عن المتلقي".
وتفاءل الزروالي كثيرا باليوم العالمي للمسرح واعتبره تكريما وطنيا له من خلال عرض لأعماله المسرحية بالقناتين وبعدة مسارح بالمملكة، وتمنى لجميع الفنانين ومحترفي المسرح يوما سعيدا وأن يكون يوم خير على جميع المسرحيين وأن تتخذ خلاله قرارات حاسمة لتخرجهم من هذه المشاكل والتذمر الذي لا يخدم مصلحة أي طرف وإعطاء اهتمام أكثر بالمسرح والتربية على حب المسرح عند المتلقي.