تنظم مجموعة لوماتان يوم 24 يوليوز الجاري بالرشيدية الدورة التاسعة لمنتدى Morocco Today Forum، تحت شعار "مغرب الجهات.. من أجل إقلاع مندمج وشامل".
وفي حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، يسلط الرئيس المدير العام لمجموعة لوماتان، محمد الهيتمي، الضوء على الموضوع الذي تم اختياره لهذه الدورة من منتدى Morocco Today Forum والمحاور التي سيتم تناولها، كما يستعرض حصيلة الدورات الثماني السابقة وأبرز الطموحات المرسومة للدورات المقبلة.
- ما هو تقييمكم لحصيلة منتدى Morocco Today Forum منذ انطلاقته سنة 2016 من طرف مجموعة لوماتان، وكيف ترون مسار تطوّره ؟
كانت الفكرة الأساسية، قبل نحو عشر سنوات، تتمثل في الاستلهام من أحد خطب صاحب الجلالة الملك محمد السادس أو من إحدى المبادرات الملكية التي ميزت المرحلة التي سبقت تنظيم المنتدى، وجعلها موضوعا للنقاش والتعمق. وهكذا أطلقنا هذه المنصة للتبادل والحوار سنة 2016، حيث تمحورت أولى دورات المنتدى حول رؤية جلالة الملك للتعاون جنوب - جنوب.
ومنذ إنطلاق هذا الحدث، تتوج أشغال كل دورة بإصدار كتاب أبيض يُعدّ بمثابة خلاصة شاملة تتضمن أبرز الملاحظات والتوصيات. ومع توالي الدورات، واصلنا اختيار مواضيع راهنة. وهكذا، تناولنا مجموعة من القضايا المتنوعة، من قبيل الجهوية المتقدمة، واقتصاد المعرفة، ودور المرأة في التنمية، والمقاولة الاجتماعية، والدولة الاجتماعية، وإفريقيا الأطلسية، فضلا عن كأس العالم 2030 باعتبارها رافعة للتنمية.
ونحن على أعتاب الدورة التاسعة، نسجّل حصيلة إيجابية لهذه التجربة، رغم صعوبة الاستمرارية في ظل التحديات المرتبطة بالجوانب اللوجستية، واختيار المواضيع، وانتقاء المتدخلين. غير أننا، بصفتنا مجموعة إعلامية، نعتبر أن علينا مسؤولية، ونمتلك المشروعية والحق في الخوض في القضايا الكبرى التي تستأثر باهتمام صُناع القرار، وتعكس، في الآن ذاته، تطلعات المواطنين المغاربة.
- تنعقد الدورة التاسعة للمنتدى تحت شعار "مغرب الجهات.. من أجل إقلاع مندمج وشامل". ما الذي دفعكم إلى اختيار هذا الموضوع؟
استلهمنا هذه السنة موضوع الدورة التاسعة من خطاب العرش الذي أكد فيه جلالة الملك أنه "لا مكان اليوم ولا غدا، لمغرب يسير بسرعتين".
ويكتسي هذا الموضوع المتعدد الأبعاد أهمية خاصة، ويشمل جوانب متعددة تتعلق على الخصوص، بتطلعات ساكنة المناطق النائية، وبالفوارق المجالية، وإشكاليات العزلة وضعف الجاذبية الترابية.
وفي هذا السياق، يندرج الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة التي أطلقها جلالة الملك، والتي ارتكزت على مشاورات واسعة شملت كافة عمالات وأقاليم المملكة، قبل اعتمادها في المجلس الوزاري الذي عقد في أبريل الماضي.
وبهذه المناسبة، تم تحديد التوجهات الكبرى لهذا الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة. فعلى الصعيد المالي، تم تعبئة غلاف مالي قدره 210 ملايير درهم على مدى السنوات الثماني المقبلة. أما على المستوى المؤسساتي، فقد تم إطلاق إصلاحات هامة، منها على الخصوص، تحويل وكالات تنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة، إلى جانب إرساء منظومة جديدة للحكامة تروم تعزيز النجاعة ورفع أداء التنزيل. ويطمح هذا الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة إلى تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة لفائدة المجالات الترابية المعنية.
وتندرج الدورة التاسعة لمنتدى Morocco Today Forum في صميم هذه الدينامية، وتشكل فرصة لتعميق التفكير والتبادل حول هذا الموضوع.
من جهة أخرى، كان اختيار الرشيدية لاحتضان هذه الدورة من المنتدى بديهيا، بالنظر إلى أن رهانات التنمية الترابية والإشكاليات الجهوية تكتسي بعدا أكثر واقعية عندما تُناقش في قلب المناطق المعنية، مما يتيح للمشاركين فهم بشكل أفضل واقع الجهة وإمكاناتها وإكراهاتها، وتعزيز حوار مباشر حول تطلعات المواطنين وأولوياتهم.
- ما هي المواضيع ومحاور النقاش التي سيتم معالجتها خلال هذه الدورة التاسعة ؟
قبل كل دورة من دورات منتدى Morocco Today Forum، وبعد تحديد الموضوع الذي ستتمحور حوله النقاشات، ننظم ورشة للتوجيه الاستراتيجي بهدف الإحاطة بشكل أفضل بمحاور الموضوع المختار.
هذه السنة، وجهنا الدعوة لرؤساء الجهات وممثلين عن وزارة الداخلية والمجتمع المدني المعنيين بقضايا التنمية الترابية وممثلين عن منظمات دولية وأكاديميين وخبراء وعلماء الاجتماع للمشاركة في هذه الورشة للتوجيه الاستراتيجي. وعقب حوار بناء وصريح وتبادل للأفكار والمعارف، اخترنا ثلاثة محاور ستعالج في شكل جلسات نقاشية.
وتهم هذه المحاور: "من الهندسة إلى الأثر: الجهوية المتقدمة في ضوء التوجيهات الملكية الجديدة"، و"جاذبية المجالات لفائدة المواطنين والمقاولات: المعادلة من أجل تغيير حقيقي"، و"الرقمنة والذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان والحكامة: من أجل ثورة في الخدمات العمومية وتدبيرها".
وستتيح هذه الجلسات استكشاف عدة محاور للنقاش، منها رؤية الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة ومقاربتها وآليات تنفيذها، وسبل استقطاب الجهات للاستثمارات والاستفادة من مؤهلاتها وإمكاناتها الاقتصادية لتعزيز جاذبيتها وبناء نماذج تنموية خاصة بكل جهة، وإسهام التكنولوجيات الحديثة في التنمية الترابية، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل فرصة حقيقية ورافعة لتسريع التنمية.
- ما هي رهانات الدورة التاسعة ؟
ثمة رهانات متعددة، أولها ذو طابع استراتيجي، إذ تندرج الدينامية التي أطلقها المغرب في مجال الجهوية ضمن الرؤية التي يجسدها مخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية. أما الرهان الثاني فيتعلق بالعدالة المجالية، حيث يتعين، وفقا لرؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تمكين كل مواطن، أينما كان، من الاستفادة من شروط عيش كريمة، والولوج إلى مختلف الخدمات الأساسية وإلى الربط الرقمي، بما يساهم في تقليص الفوارق المجالية بشكل مستدام، والقضاء على الإحساس بوجود "مغرب بسرعتين".
من جهة أخرى، تحتل متطلبات الاستدامة والتغير المناخي مكانة محورية في هذا الجيل الجديد من المشاريع الترابية. وفي مواجهة الإجهاد المائي الذي يعرفه المغرب، تمّ رصد استثمارات مهمة بهدف تأمين الموارد المائية بشكل مستدام، وضمان ولوج الساكنة إلى هذه المادة الحيوية.
وفي هذا السياق، وبالإضافة إلى السياسات العمومية، يظل دور الصحافة، أساسيا في التنبيه إلى القضايا الراهنة وإغناء النقاش العمومي ولفت انتباه صناع القرار إلى واقع الميدان إلى جانب إبراز انتظارات المواطنين وأولوياتهم بشكل أوضح.
وفي هذا الإطار، يهدف هذا المنتدى إلى توفير فضاء تلتقي فيه مختلف الأطراف المعنية، بما في ذلك صُناع القرار والسلطات العمومية، من أجل تقديم قراءات متعددة للواقع الترابي، واستعراض إكراهاته وفرصه.
- ما هي طموحاتكم لمنتدى Morocco Today Forum في الدورات المقبلة ؟
منذ دورته الأولى، ينظم المنتدى تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. وفي هذا الإطار، فإن الموضوع المختار يندرج دائما ضمن رؤية منسجمة مع الأوراش الكبرى للبلاد ورهانات المرحلة.
وبخصوص الدورة المقبلة، سيتم التركيز بشكل أساسي على الأولويات التي ستفرزها الانتخابات التشريعية، وتوجهات الحكومة المقبلة، فضلا عن التطورات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية وانعكاساتها على المغرب.
لقد قامت مقاربتنا دائما على مواكبة التحولات الجارية، مع التطرق أيضا إلى القضايا ذات البعد القاري، على غرار المبادرة الأطلسية لجلالة الملك، وفك العزلة عن دول الساحل، فضلا عن مشروع أنبوب الغاز إفريقيا-الأطلسي.
وفي الختام، أود التذكير بأن الصحافة تضطلع بدور جوهري في الحياة العامة، وتثبت مبادرات مثل هذا المنتدى أن وسائل الإعلام قادرة على الإسهام في نقاشات بناءة حول القضايا الراهنة والتحديات الاستراتيجية، وهو ما يبرز أهمية انخراطها في تنظيم مثل هذه المبادرات.