محمد بنعليلو: النزاهة تحولت إلى أصل اقتصادي استراتيجي والامتثال استثمار في استدامة المقاولة

الصحراء المغربية
السبت 11 يوليوز 2026 - 11:53

اعتبر محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن النزاهة والامتثال لم يعودا مجرد التزام أخلاقي أو قانوني داخلي، بل تحولا إلى أصل اقتصادي استراتيجي وعنصر جوهري لتنظيم الاقتصاد العالمي وتحديد قواعد المنافسة الدولية، مبرزا أن الاقتصاد القادر على إنتاج الثروة بصورة مستدامة هو الاقتصاد القادر، في الوقت نفسه، على إنتاج الثقة .

وأضاف بنعليلو، في كلمته خلال افتتاح الندوة الدولية حول «القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم: من السيادة القانونية إلى الامتثال العالمي: تحديات القوانين ذات الامتداد خارج الإقليم أمام القطاعين العام والخاص»، المنظمة أمس الجمعة، بطنجة، أن القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم تعكس انتقالا عميقا نحو نموذج اقتصادي جديد تعد النزاهة إحدى لغاته المشتركة ومقياسا رئيسيا لموثوقية وسمعة المؤسسات في الأسواق العابرة للحدود .

وأوضح، في هذا الصدد، أن التحولات التي عرفها الاقتصاد العالمي، واتساع سلاسل القيمة، وتزايد حركة الاستثمارات والأموال، وتنامي دور الفاعلين الاقتصاديين عبر الحدود، أعادت صياغة المعادلة التقليدية التي كانت تنظر إلى الجغرافيا باعتبارها الحدود الطبيعية للقانون، وإلى السيادة باعتبارها إطار تحديد الاختصاص والمسؤولية .

وأكد رئيس الهيئة أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، اختارت جعل الانفتاح الاقتصادي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية خيارا استراتيجيا يتجاوز البنيات التحتية وتطوير مناخ الأعمال، إلى بناء منظومة مؤسساتية متكاملة تعزز الثقة وترسخ الحكامة وتجعل من النزاهة مقوما أساسيا للتنافسية وجذب الاستثمارات .

وفي هذا السياق، أوضح أن ذلك يفرض على المقاولة المغربية إثبات نزاهتها وإدارة مخاطرها القانونية والمالية لتأمين توسعها الإقليمي والدولي، مضيفا أن حماية المقاولة الوطنية في البيئة الاقتصادية الراهنة تقتضي تمكينها من مواجهة مخاطر الامتداد التوسعي للقوانين الدولية، مبرزا أن النزاهة في عالم الأعمال ليست قضية مرتبطة فقط بمكافحة الفساد أو استجابة ظرفية، بل هي عنصر من عناصر الأمن الاقتصادي.

وأشار كذلك إلى أن التصور الاستراتيجي للهيئة لدعم القطاع الخاص يروم نقل المقاولة من مقاربة معالجة المخاطر بعد حدوثها إلى بيئة اقتصادية تصمم فيها المؤسسات بطريقة تمنع تشكل المخاطر.

وشدد بنعليلو على أن خطوط الدفاع الأولى للمقاولات تبدأ من داخل البنية المؤسساتية عبر تفعيل آليات العناية الواجبة ورصد مؤشرات الخطر، خاصة أن العديد من التهديدات القانونية والمالية العابرة للحدود لا تنشأ من قرارات مباشرة للمقاولة، بل تتولد عن علاقات مع أطراف ثالثة لم تخضع للفحص والتقييم الكافي .

وأشار، في هذا الصدد، إلى أن الأمر يستدعي دمج ثقافة النزاهة في قرارات الاستثمار واختيار الشركاء بشكل يومي لتأكيد جاهزية المقاولة أمام السلطات المختصة والشركاء الدوليين والمستثمرين، لافتا إلى أنه كلما كانت الحكامة الداخلية أكثر وضوحا، والمسؤوليات أكثر تحديدا، وثقافة المؤسسة أكثر رفضا للمخاطر، أصبحت المقاولة أكثر قدرة على حماية نفسها والدفاع عن اختياراتها.

وحسب بنعليلو، فإن الرهان الحقيقي الذي يجمع الفاعلين في القطاعين العام والخاص يتجاوز مكافحة الفساد بمفهومها التقليدي، ليرتبط بحماية قدرة الاقتصاد الوطني على النمو والابتكار والتوسع بثقة واطمئنان، معتبرا الحكامة موردا استراتيجيا والامتثال استثمارا حقيقيا في استدامة الأعمال وليس مجرد كلفة مالية تتحملها المؤسسات لتجنب الجزاء، بل هو مصدر من مصادر القيمة ورافعة من روافع السيادة الاقتصادية، كون الاقتصاد الذي سينجح في المستقبل هو الأكثر قدرة على إنتاج الثقة وإدارة المخاطر.

يشار إلى أن الندوة الدولية عرفت حضور خبراء ومختصين من الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا.
 




تابعونا على فيسبوك