مونديال 2026.. المغرب يخرج من مواجهة البرازيل بتعادل ثمين و بالكثير من الإقناع

الصحراء المغربية
الأحد 14 يونيو 2026 - 11:41

لا تختزل النتيجة كل شيء فالتعادل الذي انتزعه المنتخب المغربي أمام نظيره البرازيلي (1-1)، أمس السبت بملعب نيويورك نيوجيرسي، برسم الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثالثة لكأس العالم 2026، يتجاوز كونه نقطة في سباق الترتيب، ليمنح أسود الأطلس أجوبة وتأكيدات ويقينا أكبر بقدرتهم على الذهاب بعيدا في هذه المنافسة العالمية.

وأمام منتخب برازيلي لا يزال زاخرا بالمواهب، لم يظهر أسود الأطلس في موقع المتأثر بثقل الحدث. بل أكثر من ذلك، فقد فرضوا، في فترات طويلة من المباراة، إيقاعهم وشخصيتهم، مستندين إلى جيل يبدو أنه وجد التوازن المنشود بين حيوية الشباب وخبرة العناصر المجربة.

وفي وسط الميدان، وقع أيوب بوعدي على أداء رفيع المستوى. فالفتى الواعد، البالغ من العمر 18 سنة، تحكم في إيقاع اللعب، ووجه العمليات بنضج لافت، وضاعف من تدخلاته الموفقة في الاتجاهين.
وكان حضوره بمثابة درس كروي للاعب يواصل ترسيخ مكانته كأحد الوجوه الصاعدة بقوة في خط وسط المنتخب المغربي. وإلى جانبه، قام المورابيط، بعد دخوله أرضية الملعب، بعمل أقل استعراضا، لكنه لا يقل أهمية. فقد أبان عن نشاط كبير في استرجاع الكرات، وانضباط واضح في التموضع، وجاهزية دائمة لتقديم الحلول، ليساهم بشكل وازن في الحفاظ على توازن الكتلة المغربية خلال الشوط الثاني. كما منحت ثنائيته مع بوعدي حيوية إضافية للفريق في الدقائق الأخيرة من اللقاء.

وفي الخط الأمامي، أكد إسماعيل صيباري أن توظيفه في مركز جديد لم يكن مجرد حل ظرفي. فقد تحرك بذكاء بين الخطوط، وأظهر قدرة كبيرة على خلق المساحات، مجسدا بنجاح دور المهاجم الوهمي. وجاء هدفه، في الدقيقة 21، ليكافئ أداء غنيا بالحركية والسخاء والنجاعة. أما في الخط الخلفي، فقد منحت الثنائية الدفاعية المكونة من شادي رياض وعيسى ديوب انطباعا واضحا بالهدوء والثبات. وكان المدافعان حاضرين بقوة في النزالات الثنائية، منسجمين في تحركاتهما، ودقيقين في البناء من الخلف، ليواجها المحاولات البرازيلية بكثير من الصلابة والسلطة. وعندما تعرض الحصن الدفاعي المغربي للاختبار، كان ياسين بونو في الموعد. فقد أكد الحارس المغربي، مرة أخرى، سبب اعتباره أحد أبرز أعمدة هذا الجيل، بعدما تصدى لمحاولتين خطيرتين أمام المهاجمين البرازيليين، محافظا على حظوظ فريقه في اللحظات الأكثر حساسية.

وكما كان الحال في كأس العالم 2022 وفي العديد من المواعيد الكبرى، برهن "بونو" أنه حارس المناسبات الكبيرة، القادر على تغيير مسار مباراة بتدخل حاسم. وعلى الأطراف، حضرت الخبرة بدورها.

فقد أظهر نصير مزراوي، مرة أخرى، أهميته في التوازن الجماعي، إذ ظل حاضرا ومتاحا ودقيقا في اختياراته، مؤكدا أنه قيمة ثابتة في التشكيلة المغربية. أما أشرف حكيمي، فبدا في طريقه إلى استعادة أفضل مستوياته تدريجيا، بعدما قدم أداء مقنعا، باندفاعاته الهجومية، وانضباطه الدفاعي في مواجهة فينيسيوس، وتأثيره في التحولات، ليوقع إحدى أفضل مبارياته خلال الأشهر الأخيرة منذ عودته من الإصابة. وبعيدا عن النتيجة، فقد واجه المغرب منتخب البرازيل بندية واضحة، من دون مركب نقص أو تراجع، وأظهر فريق المدرب محمد وهبي شخصية قوية، وقدرا كبيرا من التحكم والانسجام الجماعي أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب.




تابعونا على فيسبوك