يشكل الموسم الفلاحي 2026 محطة استثنائية في مسار القطاع الزراعي بالمغرب، خاصة على مستوى قطاع الحبوب، بعد سنوات متتالية من الجفاف والإجهاد المائي والتقلبات المناخية التي أثرت بشكل مباشر على المردودية والإنتاج. ففي ظل تحسن التساقطات المطرية وعودة مؤشرات الانتعاش إلى عدد من المناطق الفلاحية، تبرز آفاق واعدة لموسم يوصف بالتاريخي، سواء على الصعيد الوطني أو على مستوى منطقة شمال إفريقيا.
وخلال لقاء تواصلي نظمته مجموعة Bayer Maroc، الخميس الماضي، أكدت أمينة لقيمة، المديرة العامة للمجموعة، أن الموسم الحالي يمثل منعطفا إيجابياً بالنسبة للفلاحة المغربية، مشيرة إلى أن التوقعات تفيد بإمكانية تجاوز الإنتاج الوطني من الحبوب عتبة 90 مليون قنطار. واعتبرت أن هذه الدينامية لا تعكس فقط تحسن الظروف المناخية، بل تجسد أيضاً صمود الفلاح المغربي وقدرته على التكيف مع الإكراهات الصعبة، واستمراره في الاستثمار والعمل رغم توالي سنوات الجفاف.
وشددت لقيمة على أن التزام Bayer Maroc تجاه الفلاحين لا يرتبط فقط بالمواسم الجيدة، بل يقوم على شراكة طويلة الأمد، خصوصاً في الفترات الصعبة التي تتطلب دعما تقنيا ومواكبة ميدانية وحلولاً عملية قادرة على تأمين المحاصيل وتحسين المردودية. وقالت في هذا السياق إن المجموعة اختارت أن تكون دائماً إلى جانب الفلاحين، ليس فقط في أوقات الوفرة، بل أيضاً خلال المواسم الجافة والمتقلبة.
وتندرج هذه المقاربة ضمن الرؤية العالمية لمجموعة Bayer، التي تضع الصحة والزراعة في صلب مهمتها، تحت شعار "الصحة للجميع، ولا جوع لأحد". وفي المغرب، يتحول هذا الشعار إلى التزام عملي من أجل بناء فلاحة أكثر إنتاجية واستدامة، قادرة على المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي وتقليص التبعية للواردات، مع عقلنة استعمال الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الماء.
وتتوفر Bayer Crop Science Maroc على حضور تاريخي يتجاوز ستة عقود، ما يجعلها من الفاعلين البارزين في مجال حماية المحاصيل والابتكار الزراعي بالمملكة. وتعمل الشركة من خلال محفظة تضم حوالي 40 منتجاً مرخصا، يتم توزيعها عبر شبكة من الموزعين الوطنيين، كما تواكب سنويا مساحات زراعية مهمة تصل إلى حوالي 250 ألف هكتار. وتتمحور تدخلاتها حول دعم فلاحة مرنة ومستدامة، قادرة على إنتاج المزيد بموارد أقل، انسجاما مع أهداف الاستراتيجية الوطنية "الجيل الأخضر 2020-2030".
وفي هذا الإطار، أبرزت سعاد الزرادي، المسؤولة عن الشؤون التنظيمية في CROP SCIENCE BAYERلمنطقة شمال إفريقيا، أن مقاربة الشركة تطورت من منطق بيع المنتجات إلى منطق تقديم حلول متكاملة ومخصصة حسب حاجيات كل فلاح وطبيعة كل استغلالية فلاحية. فالمطلوب اليوم، بحسب هذه الرؤية، ليس فقط توفير مبيدات أو بذور، بل بناء منظومة حلول تجمع بين البذور، وحماية المحاصيل، والممارسات الزراعية الجيدة، والأدوات الرقمية، بما يضمن مردودية أفضل للفلاح، وجودة أعلى للمستهلك، وحماية أكبر للموارد الطبيعية.
وتشتغل الشركة وفق مقاربة متكاملة تمتد على طول سلسلة القيمة، من مرحلة ما قبل الضيعة، حيث يتم تطوير الحلول واختبارها وتكييفها مع واقع السوق المغربية، إلى مرحلة داخل الضيعة، حيث تتم مواكبة الفلاحين ميدانيا لضمان التطبيق السليم للتقنيات، وصولاً إلى مرحلة ما بعد الضيعة، التي تركز على الجودة، واحترام المعايير، ومراقبة بقايا المبيدات، خاصة بالنسبة للمنتجات الموجهة للتصدير أو لسلاسل التوزيع الكبرى.
ومن بين الأدوات الرقمية التي تندرج في هذا التوجه، تبرز حلول تساعد الفلاحين على تتبع بقايا المبيدات وتدبيرها بشكل أفضل، بما يسمح للمنتوج المغربي بالاستجابة للمعايير الصحية والغذائية الصارمة في الأسواق الوطنية والدولية. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة في الزراعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الخضروات، والفواكه الحمراء، والحوامض، والكروم، إلى جانب الزراعات الكبرى كالحبوب والذرة.
أما على مستوى البحث والتطوير، فقد أكد معاد الزناك، ممثل قسم البحث والتطوير في Bayer بالمغرب، أن مهمة هذا القسم تتمثل في ربط الابتكارات العالمية التي تطورها المجموعة بالحاجيات الفعلية للفلاح المغربي. ولا يتم إطلاق أي حل أو منتج في السوق إلا بعد إخضاعه لمسار علمي دقيق يشمل التحقق من الفعالية، وإنتاج البيانات، والتأكد من ملاءمة الحلول للظروف المناخية والبيئية وأنماط الإنتاج المحلية.
وتعتمد الشركة في هذا المجال على بنيات بحثية وتجريبية محلية معتمدة، من بينها مركز الجديدة الذي يغطي أساساً المحاصيل الكبرى والحبوب والزراعات المفتوحة والأشجار المثمرة في المناطق الشمالية، ومركز أكادير الذي يركز على الأنظمة الزراعية في المناطق الجنوبية، خاصة المحاصيل المحمية والحوامض والزراعات ذات القيمة المضافة العالية. وتسمح هذه التجارب بتحديد
الجرعات المناسبة، وتوقيت التطبيق، والفترات الفاصلة بين المعالجات، فضلا عن توفير المعطيات الضرورية لدعم ملفات الترخيص لدى السلطات المختصة، وفي مقدمتها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
وتولي Bayer اهتماماً خاصاً للتحديات اليومية التي يواجهها الفلاح المغربي، سواء تعلق الأمر بمكافحة الأعشاب الضارة في الحبوب، أو إدارة الأمراض الفطرية وأمراض التربة، أو التصدي للحشرات التي تؤثر على جودة الإنتاج، مثل نطاطات أوراق العنب والحشرات القشرية. كما تعمل الشركة على تطوير حلول مستدامة وذات أثر بيئي محدود، من بينها المنتجات البيولوجية والمحفزات الحيوية، باعتبارها جزءاً أساسياً من مستقبل الزراعة المغربية.
وتشكل منطقة الغرب نموذجا حيا لهذه الدينامية، باعتبارها إحدى المناطق الفلاحية المهمة التي تتيح إبراز كيفية دمج الابتكار بالممارسات الزراعية الحديثة، من أجل تحسين الأداء الفلاحي وترشيد استعمال الموارد المائية والطبيعية. فالزيارات الميدانية والمنصات التطبيقية والأيام التقنية تشكل أدوات عملية لتقريب الحلول من الفلاحين، وتعزيز تبادل الخبرات بين المهندسين الزراعيين والمنتجين والموزعين.
إن الموسم الفلاحي 2026 لا يمثل فقط انتعاشا ظرفياً بعد سنوات الجفاف، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل الفلاحة المغربية وقدرتها على تحقيق التوازن بين الإنتاجية والاستدامة والسيادة الغذائية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، ودور الشركات الفاعلة في الابتكار الزراعي في مواكبة الفلاحين وتطوير حلول محلية ملائمة للتحديات المناخية والاقتصادية.
ومن خلال حضورها التاريخي بالمغرب، واستثمارها في البحث والتطوير، واعتمادها على مقاربة ميدانية قريبة من الفلاح، تؤكد Bayer Maroc طموحها في المساهمة في بناء فلاحة مغربية أكثر مرونة، وأكثر قدرة على مواجهة التحولات المناخية، وأكثر انسجاماً مع أهداف التنمية المستدامة. فالتحدي اليوم لم يعد مقتصراً على إنتاج المزيد، بل على إنتاج أفضل، بموارد أقل، وبأثر إيجابي على الفلاح والمستهلك والبيئة.