نزار بركة: نجاح ورش الجهوية المتقدمة رهين بإصلاح عميق للحكامة الترابية

الصحراء المغربية
الإثنين 11 ماي 2026 - 12:24

أكد نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، السبت بمراكش، خلال لقاء نظمته رابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، في إطار لقاءاتها الموضوعاتية الجهوية لسنة 2026، تحت شعار" تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035"، أن نجاح ورش الجهوية المتقدمة رهين بإصلاح عميق للحكامة الترابية ومعالجة التحديات الكبرى التي سبق أن حددها جلالة الملك محمد السادس، في الرسالة السامية الموجهة إلى المشاركين في أشغال المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، ولن يتحقق فقط بالإمكانيات المادية.

وقال بركة في هذا اللقاء الثالث الذي نظم حول موضوع "الجهوية المتقدمة من أجل حكامة ترابية أساسها الشفافية والتقائية السياسات العمومية وهدفها الإدماج الاجتماعي والاقتصادي من أجل مغرب بسرعة واحدة"، إن الجهة تمثل اليوم الحلقة الأساسية القادرة على تحقيق التنمية المندمجة وضمان التقائية البرامج والسياسات العمومية، باعتبارها الفضاء الأنسب لتنسيق تدخلات مختلف الفاعلين وتحويل الاختيارات الوطنية إلى مشاريع في إطار "معركة الكرامة" لفائدة كل المواطنات والمواطنين، عبر تحقيق العدالة المجالية وتكافؤ الفرص وضمان الحق في التنمية والخدمات الأساسية بمختلف مناطق المملكة.

وأكد بركة أن الجهات اليوم مطالبة بصياغة تصورات واضحة ومندمجة حول الجهوية المتقدمة، مع تمكينها من آليات حديثة للحكامة الترابية، من خلال إحداث مراصد اقتصادية واجتماعية تعتمد على معطيات دقيقة وحسابات جهوية محينة، بما يساعد على اتخاذ القرار على أسس علمية وواقعية، مشددا على ضرورة إرساء وظيفة عمومية جهوية قادرة على استقطاب الكفاءات والخبرات اللازمة لتنزيل ورش الجهوية المتقدمة ومواكبته، بما يعزز استقلالية الجهات وقدرتها التدبيرية.

ودعا إلى إدراج المخططات الخاصة بالتغيرات المناخية بالبرامج التنموية على مستوى كل جهة، ووضع تصور بعيد المدى للقضايا المناخية لضمان تنمية مستدامة، ومواجهة التحديات المستقبلية. وأضاف بركة، أن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بات يشكل أولوية ملحة لضمان تنمية متوازنة وشاملة بالمملكة، معتبرا أن التحدي المطروح اليوم لا يتعلق بنقص الموارد أو غياب البرامج، بقدر ما يرتبط بضرورة تحسين توزيع ثمار التنمية بين مختلف الجهات والمجالات الترابية.

وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال، أن الجهوية المتقدمة لا يجب أن تتحول إلى تركيز جديد للتنمية داخل العواصم الجهوية فقط، بل يجب أن تصبح أداة لإعادة توزيع الفرص داخل كل جهة. وأكد بركة، في هذا الإطار، أن استمرار التفاوتات بين المناطق ينعكس بشكل مباشر على مؤشرات التنمية البشرية، ويؤثر على فرص الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة من المواطنين، مشيرا الى أن تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية يؤكد أن المغرب يفقد أكثر من ربع مؤشرات التنمية البشرية بسبب هذه التفاوتات الترابية والاجتماعية.

وأشار بركة إلى أن الفوارق لم تعد تقتصر على التباين بين الجهات، بل أصبحت تمتد داخل الجهة الواحدة، حيث تستفيد بعض المدن من دينامية الاستثمار وتطور البنيات التحتية والخدمات، في وقت ما تزال فيه مناطق قروية وجبلية تعاني من ضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية، من تعليم وصحة وطرق وبنيات رقمية.

وحذر الأمين العام لحزب الاستقلال من تداعيات ما وصفه ب"الفجوة الصامتة" بين مختلف المجالات الترابية، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يعمق الإحساس بالإقصاء والتهميش، ويؤثر على التماسك الاجتماعي، داعيا إلى جعل ورش الجهوية المتقدمة أداة فعلية لإعادة توزيع فرص التنمية بشكل أكثر عدلاً داخل كل جهة.

وشدد بركة على أهمية تحقيق توازن أكبر بين العالمين الحضري والقروي، وبين المناطق الساحلية والداخلية والجبلية، مؤكدا أن العدالة المجالية أصبحت اليوم مدخلا أساسياً لتعزيز الإنصاف الاجتماعي وترسيخ الثقة في السياسات العمومية. وأشار المتحدث، إلى ما حققته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من نتائج إيجابية في عدد من المناطق، معتبرا أنها قدمت نماذج ناجحة في مجال الاستهداف الترابي، وأسهمت في تقليص معدلات الفقر والهشاشة في عدد من المجالات التي استفادت من تدخلات دقيقة ومستدامة.

ويعكس هذا اللقاء الموضوعاتي، الرهانات الكبرى المرتبطة بتفعيل ورش الجهوية المتقدمة وتعزيز العدالة المجالية، وذلك في إطار دينامية فكرية تروم مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز النقاش العمومي وتبادل الرؤى حول سبل تعزيز حكامة السياسات العمومية الترابية، وتقوية آليات الالتقائية، بما يساهم في تحقيق تنمية مندمجة ومتوازنة على المستوى الوطني.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء في سياق متسم بتزايد الاهتمام بقضايا التنمية الترابية، وضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بالجهوية المتقدمة، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويستجيب لتطلعات المواطنين.




تابعونا على فيسبوك